( أعلم أن الغيبة وإن كانت محرمة ، فإنها تباح في أحوال للمصلحة .. وهو أحد ستة أسباب:
الأول: التظلم، فيجوز للمظلوم أن يتظلم إلى السلطان والقاضي ، وغيرهما ممن له ولاية.
الثاني: الاستعانة على تغيير المنكر، ورد العاصي إلى الصواب ويكون مقصودة إلى التوصل إلى إزالة المنكر.
الثالث: الاستفتاء .. لحديث هند : " : " يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح .. " الحديث.
الرابع : تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم ،وذلك من وجوه:
منها : جرح المجروحين من الرواة للحديث والشهود ، وذلك جائز بإجماع المسلمين ، بل واجب للحاجة.
ومنها: إذا استشارك إنسان في مصاهرته ، أو مشاركته، أو إبداعه ، الإيداع عنده أو معاملته..
ومنها : إذا رأيت متفقها يتردد إلى مبتدع أو فاسق يأخذ عنه العلم .. فعليك نصيحته ببيان حالة.
ومنها: أن يكون له ولاية لا يقوم بها على وجهها ، إما بأن لا يكون صالحاً لا، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلا ونحو ذلك ، فيجب ذكر ذلك لمن عليه ولاية عامة ليزيله، ويولى من يصلح أو يعلم ذلك منه ، ليعامله بمقتضى حاله ولا يغتر به، أو أن يسعى في أن يحثه على الاستقامة ، أو يستبدله.
الخامس: أن يكون مجاهراً بفسقه أو بدعته.
السادس: التعريف : فمن كان معروفاً بلقب.. جاز تعريفه بذلك بنية التعريف.. ).
وقد جمعت الأعذار الستة في بيتين من الشعر تسهل حفظها:
القدح ليس بغيبة في ستة متظلم ومعرف ومحذر
ولمظهرٍ فسقاً ومستفت ومن طلب الإعانة في إزالة منكر
والأدلة ... متوافرة
أما الاستدلال لذلك فهو كثير ، ولكن يمكن ذكر ما له علاقة بهذا المبحث بشكل مختصر ، وهو على نوعين:
(1) الاستدلال لعموم الاستثناء من الغيبة ، ولها صور:
* من غيبة الفاسق لقوله – صلى الله عليه وسلم-:
" بئس أخو العشيرة ، أو ابن العشيرة".
وقد قال الحسن البصري:
" أترغبون عن ذكر الفاجر ؟ أذكروه حتى يحذره الناس".
* ومنها ما كانت الصفة لقبا كقوله – صلى الله عليه وسلم -.
" ما يقول ذو اليدين .. ".
( هذه الترجمة معقودة لبيان حكم الألقاب ، وما لا يعجب الرجل أن يوصف به مما هو فيه ، .., وحاصله أن اللقب إن كان مما يعجب الملق ولا إطراء فيه مما يدخل في نهى الشرع فهو جائز أو مستحب ، وإن كان مما لا يعجبه فهو حرام أو مكروه، إلا إذا تعين طريقا إلى التعريف به حيث يشتهر به ولا يتميز عن غيره إلا بذكره.. ).
ومنذ لك ما قد يوصف به البعض كالأعمش والأعمى والأعرج أو شبه ذلك من الصفات الجسدية ، وأن فلانه أو ابن فلان من الناس، وقد تكون في صفة الأم أو الأب ما لا يستحب في العادة ، وأمثال ذلك مما لا سبيل إلى تحاشيه.