أولا: صلاة الحاجة
من الصلوات الأخرى المهمة ما يمكن ان نسميه صلوات المناسبات أو الظروف كركعتي الحاجة.. فلا يصح أن يذل المسلم نفسه ويطرق أبواب الناس يسألهم العون ولا يطرق باب رب الناس.. وقد صدق من قال:
لا تسألنّ بنيّ آدم حاجة وسل الذي أبوابه لا تحجب
فالله يغضب ان تركت سؤاله وبنيّ آدم حين يسأل يغضب
وعن كيفيتها يقول صلى الله عليه وسلم: من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم صلى ركعتين سأل الله فيهما ما يشاء الا أعطاه الله ما سأله معجلا أو مؤجلا رواه الامام أحمد 1\71 و5\263.
وبعد صلاة الركعتين يدعو بهذا الدعاء: لا اله الا أنت الحليم الكريم. لا اله الا أنت الحليم الكريم. لا اله الا أنت رب العرش العظيم.. الحمد لله رب العالمين. اللهم اني أسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والغنيمة من كل بر والسلامة من كل اثم.. والفوز بالجنة ، والنجاة من النار.. لا تدع لي ذنبا الا غفرته، ولا هما الا فرّجته، ولا حاجة من حوائج الدنيا والآخرة لك فيها رضى ولنا فيها اصلاح الا قضيتها ويسرتها برحمتك يا أرحم الراحمين رواه الترمذي 1384 وابن ماجه 1384. ثم تدعو الله بما تشاء من الامور.
وما أفضل الصلاة ،عامة، وصلاة ركعتي الحاجة خاصة في جوف الليلº حيث الهدوء والسكون وانقطاع القلب عن شواغل الحياة وضجيج الناس.
ثانيا: صلاة الاستخارة
ومن الصلوات المسنونة أيضا صلاة الاستخارة. يقول الصحابة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا الوضوء.
والمسلم يصلي الاستخارة ليس في الأمور الكبيرة كالزواج والسفر فحسب، بل يصليها حتى في الأمور التي قد تبدو بسيطة مثل شراء بدلة أ, قطعة قماش!! ولا تعجب من ذلك، فالله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق ما يشاء ويختار.. والأخذ بالأسباب واجب على المسلم.. ولهذا يقول الصحابة: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمر كله.. ويقول صلى الله عليه وسلم: الاستخارة لا تأتي الا بخير. وينبغي عندما تدخل في صلاة ركعتي الاستخارة ألا تكون قد أخذت قرارا نهائيا.. وإلا فإنك تكون مخادعا لنفسك.. فلا بد أن تدع الاختيار والأمر كله لله تعالى، فالاستخارة تعني الخروج من دائرة اختيارك وعواطفك وإيكال الأمر الى الله العليم الخبير. ومن يصلّ الاستخارة لا يندم بعد ذلك لأنه أدى ما عليه.. بعكس الآخر الذي لم يصلها، فإنه يقول اذا اتخذ قرارا أو سلك سلوكا غير موفق يا ليتني ما فعلت هذا الأمر..
دعاء الاستخارة:
من السنة بعد أن يصلي المستخير ركعتين يقرأ فيهما ما تيسر من القرآن أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسمي حاجتك) خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فيسره لي ويسرني له وبارك لي فيه.. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر (وتسمي حاجتك) شر لي في ديني ودنياي ومعاشي وعاقبة أمري فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به يا أرحم الراحمين. رواه البخاري 1162 والحديث 6382 وأبو داود 1538 والحديث 480.
ولا يقل أحدكم: هل سأحفظ كل هذا الدعاء؟ فهو دعاء سهل.. ثم إن بعض الناس يحفظ نصف الأغاني! فماذا ستخسر إذا حفظت دعاءين يسيرين؟! وبعض الناس قضى خمس أو عشر سنوات في تعلم لغة أجنبية مثلا فهل يصعب عليه دعاء قد يشكّل أو يؤثر في مستقبل حياته؟!
ثالثا: صلاة الضحى
وأدناها ركعتان وأعلاها 12 ركعة.. وموعدها من بعد شروق الشمس بثلث الساعة حتى قبل الظهر بثلث الساعة أيضا.. يقول صلى الله عليه وسلم: يصبح على كل سلامي من الناس صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس: فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ عن ذلك ركعتان يركعهما من الضحى رواه مسلم 1668 وأبو داود 1285. فالجسم فيه ثلاثمائة وستون مفصلا لا بد من التصدق عنها كلها.. ويجزئ عن ذلك ، أي يقوم مقام ذلك، ركعتان يركعهما من الضحى.
وتذكر أن الخشوع روح الصلاة. وشتان بين صلاة الخاشع الذي يصلي بقلبه وجوارحه وصلاة الرجل الساهي الغافل.. وهنا يقول الامام ابن القيم رحمه الله: ان الرجلين ليقامان في الصف، وبين صلاتيهما كما بين السماء والأرض!.
وأذكر أنني كنت أصلي تهجدا في رمضان الماضي، وبينما قال الامام: الله أكبر.. فإذا برجل بجواري يبكي! فتعجبت وقلت: سبحان الله! كلمة الله أكبر أبكت هذا الرجل! فسألته بعد الصلاة فقال: خشيت أنني قلتها بلساني وفي قلبي من هو أكبرمن الله تعالى، فأكون كذابا!! فبكيت متأثرا بكلام هذا الرجل.
رابعا: قيام الليل
ومعلوم أن المحافظة على صلاة الليل سبب لحضور القلب بين يدي الله تعالى وبكائه وتأثره بآي الذكر الحكيم والقرآن العظيم، على ما فيه من مشقة وعناء، وقد سئل الحسن البصري عن أشد شيء وأصعبه على الانسان فقال: قيام الليل، فقيل له: فما بال المتهجدين أحسن الناس وجوها؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن تعالى فألبسهم من نوره!
وقد خلقنا الله تعالى، وأراد أن يعرف قدره في قلوبنا ولكي يعرف الناس ربهم ويروا نعمه وآلاءه.. ولهذا يقول سبحانه في الحديث القدسي: خلقت الخلق لأعرف قال تعالى:{ وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون} أي ليعرفون.
وأنا أدعوك أخي الى أن تجرب قيام الليل وتذوق حلاوة المناجاة.. ولقد جربنا أشياء كثيرة في حياتنا كاللهو واللعب والسهر.. فلنجرب قيام الليل ومناجاة الله السميع العليم. واعلم أن قيام الليل دليل على حب الله للانسان.. فمن وفقه الله وأعانه على قيام الليل فإن هذا يعني أن الله تعالى يحبه.. ولهذا جاء في الأثر: اذا أردت أن تعرف عند الله مقامك فانظر فيما أقامك.
ولذا يقول جل وعلا في الحديث القدسي: من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب وما تقرب اليّ أحد بأفضل مما افترضته عليه.. ولا يزال عبدي يتقرب اليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها.. ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. رواه البخاري 6502 وابن ماجه 3989.
وفي رواية تكمل لهذا الحديث تقول: وماترددت في شيء ترددي في قبض عبدي المؤمن.. يكره الموت.. وأنا أكره مساءته أي ما يسوؤه ويحزنه؟! رواه البخاري 6502.
وعلى قدر تميزك في قيام الليل.. على قدر حب الله لك .. والقابض على دينه في هذا الزمن كالقابض على الجمر وله ثواب عظيم.. وكذلك المحافظ على قيام الليل ولا شك ان له أجرا عظيما وثوابا كبيرا..{ وقليل من عبادي الشكور} سبأ13.