كما قلنا ِ بأن المواجهة ازدادت احتداما بين أجهزة الأمن وجماعات وأحزاب المعارضة فيما تمثل فى مصادرة بعض أعداد من جرائد ومجلاتالمعارضة وتكثيف نشاط أجهزة القمع داخل الجامعات للحد من خطورة ونشاط الجماعاتالاسلامية وكان ما كان من اقتحام مجلة الدعوة بشكل مريب غير قانونى أو دستورى .. وقلنا أن أنور السادات كان يهدف من نشاط المعارضة فيما يتعلق بعلاقاته مع اسرائيل أن يرى اليهود ديمقراطية حكمه وأن هناك نشاطا معاديا لمعاهدة السلام ونشاطه فى محاولة كسب الرأى ا لعام المصرى لتسيير عملية تطبيع العلاقات فى مسارها المرسوم لها طبقا لنصوص وبنود معاهدة السلام واتفاقية كامب ديفيد قبلها .. وخلصنا الى أ ن موقف الإخوان مبدئيا كان معارضة التصالح مع اليهود لأسباب عقيدية انطلاقا مما نصت عليه آيات وسور القرآن الكريم فى شان اليهود وخصالهم ولم يتطرق أى عضو من الجماعة لاستخدام أسلوب آخر غير أسلوب الكلمة فى معارضة هذا الصلح .
ثم جاءت عملية ِ وبشكل أدق ِ " لعبة " الفتنة الطائفية ليختلط الحابل بالنابل ومقولة : إن الإخوان المسلمين كان لهم دور فى إذكاء شعلة الفتنة ا لطائفية بين مسلمى مصر وأقباطها وهى مقولة مدحوضة تماما ويكذبها الدور الذى قام به عمر التلمسانى وبعض أقطاب الاخوان فى إخماد نار الفتنة فى مهادها فى منطقة الزاوية الحمراء ِ ولعل هناك شاهدا على قيد الحياة يشهد بذلك الدور وهو " محمد نبوى اسماعيل " وزير الداخلية السابق ِ حيث نزل عمر التلمسانى فى عدة مرات آخذا بأسلوب الحوار فى محاولة تهدئة الأمور فى المنطقة المشتعلة ِ بل كانت مجلة الدعوة أمينة فى طرحها لأحداث الزاوية الحمراء حين دعت لشجب مسألة الفتنة الطائفية ودعت الاخوان المسيحيين للتعقل والحكمة رغم ما بدر منها من تصرفات مشينة من بعض المتطرفين الأقباط .
وقد قال عمر التلمسانى فى حديث لمجلة المصور * بعد خروجه من الاعتقال ِ الذى سيرد ذكره لا حقا ِ قال لم نشهد ما يسمونه فتنة طائفية فى مصر إلا فى السنين الأخيرة وأنا أعمل فى السياسة منذ 50 عاما ولم أر مثل هذه الصورة من قبل .. مصر ليس فيها فتنة طائفية لأنك ترى عيادة الطبيب المسيحى وبها الكثير من المسلمين ومكتب المحامى المسلم يمتلىء بالعديد من المسيحيين إن الفتنة الطائفية فى رأيى شعار تسرب الى مصر لزعزعة الأمن وخلق شقاق بين طائفتين من أبناء هذه ألأمة لقد كان معى فى مستشفى قصر العينى " الأب صمويل ط قسيس إحدى كنائس الإسكندرية وما زال موجودا بالمستشفى أخبرنى إن الإذاعات التى كان يسمعها صورتنى له وحشا تقطر أظافره دما فلما رآنى وعاش معى قال لى : أنا الذى سيتول الدفاع عنك فى كل المواقف " كما قال الأستاذ صالح عشماوى فى نفس العدد ليس هناك ما يسمى ذلك فجميعنا إخوة شركاء فى وطن واحد .. لقد كنا نشترى ورق مجلة الدعوة من رجل مسيحى يعاملنا معاملة تفوق معاملة الكثير من المسلمين .
ولكن فى هذه الفترة طفت فوق السطح أمور غريبة .. فقد وصلت الى كثير من البيوت المسلمة منشورات أرسلت أحيانا بالبريد وأحياناأخرى وجدت تحت الأبواب تهاجم الاسلام وتهاجم رسول البشرية صلوات الله عليه وسلامه عليه مما أثار علامات قلق عن مصدر تلك الرسائل المشبوهة والمسمومة .
ثم وصلت المواجهة ذروتها بين السادات ومعارضيه .
* أحداث 3 سبتمبر 1981 :
غير بعيد عن الأذهان الإخوة القراء ما وقع من أحداث فى ذلك اليوم فقد انطلقت قوافل مؤلفة من عشرات السيارات من الأمن المركزى ورجال الشرطة السريين يقودهم مجموعات من ضباط الداخلية وطرقت أبواب الآلاف من كافة ا لتيارات الاسلامية والشيوعية وأحزاب المعارضة والصحفيين والمحاميين وغيرهم ليودعوا فى كافة سجون مصر الفرعية والمركزية .. وخرجت صحف القاهرة فى اليوم التالى بعناوين ضخمة من التحفظ على مثيرى الفتنة الطائفية وأحس الناس أن هناك إنقلابا فى تصرفات وتوجهات أنور السادات وأن ا لصدام الذى أحسوا به لا ئحا فى الأفق قد وقع والغريب بل والأشد غرابة فى نوعيات الذين تم التحفظ عليهم والتهمة الموجه اليهم هى " الفتنة الطائفية " فمن بين من تم التحفظ عليهم كتاب ماركسيون وما يدعون أنفسهم ناصريين وأعضاء الجماعات الاسلامية وبعض العناصر المسيحية وأقطاب أحزاب المعارضة
وكان من بين الذين تم اعتقالهم رهن التحفظ الاستاذ عمر التلمسانى الذى يروى قصة اعتقاله قائلا : جاءونى يوم الخميس الموافق 3 سبتمبر 1981 وفى الساعة السادسة صباحا وعلى رأسهم اثنان من الضباط ومعهم ستة من المخبرين السريين والحقيقة انهم كانوا مؤدبين وكانت __________
عندما دخل الأستاذ عمر التلمسانى السجن كان عمره 77 عاما
أحاديثهم معى مهذبة ومؤدبة وطلبوا منى أن أصحبهم الى قسم الظاهر فذهبت معهم الى هناك ثم أخذونى الى ليمان طرة وظللت طوال يوم 3 سبتمبر فى طرة الى العشاء تقريبا حيث حضر مدير السجن وأرسلوا لى فى الزنزانه لأقابله وأخبرنى أن هناك توصيات من السيد وزير الداخلية " محمد نبوى اسماعيل " بأن أعامل معاملة مريحة وطيبة وخاصة وصحبونى الى مستشفى ليمان طرة الى الدور الثانى وكان هذا ا لدور مشغولا بالمرضى من المسجونين العاديين ووضعت فى حجرة كان يقيم فيها " شمس بدران " وفى اليوم التالى أخلوا هذاالدور من كل إنسان ولم يبق سواى وانقطعت أى صلة لى بالناس كأنى فى سجن انفرادى لا أرى فيه أحدا إلا نادرا .. كانت مقابلات الضباط ومدير السجن مقابلات مهذبة ومؤدبة إنما المعاملة كانت فى منتهى الفظاعة لأنه أحيانا كان يمر يوم كامل بساعاته دون أن يحضر لى طعام وأحيانا كان يأتينى طعام الإفطار فى ا لساعة الثانية ظهرا أو الثالثة بعد الظهر .. دورة المياه لم تكن معدة لمن هو فى مثل سنى .. فكنت أقاسى من هذه ا لمسائل مقاساة ومعاناة متعبة للغاية .. كنت أنا الذى أغسل الأطباق التى آكل فيها ا لعدس والفول وهذا منتهى ما كان يصل الى .. ولكن كان بعض المسجونين عندهم من الشهامة الكثير وكانوا يرسلون الى ما يستطيعون فى السر والخفاء من الأطعمة والمأكولات وظللت على هذاا لحال حتى يوم 12 نوفمبر عام 1981 حيث أرسل لى السيد وزير الداخلية واستصحبنى بعض الضباط لوزارة الداخلية حيث تحدث معى الوزير حديثا طويلا فى الموقف وأنهى الحديث بقوله : تحب تروح مستشفى قصر العينى فكان ردى عليه : إنه يستوى عندى ليمان طرة بقصر العينى بأى مكان تضعنى فيه الحكومة لأنه ليس لى طلبات ولا أريد شيئا وفى عصر ذلك اليوم حضر بعض الضباط واستصحبونى لمستشفى قصرالعينى واعتقد أن متاعب السجن كلها انتهت بوجودى فى مستشفى قصر العينى لأن المعاملة هناك كانت طيبة جدا والعناية الطيبة كانت فائقة وليس لى شكوى فى هذا .
وقد بلغ عدد المتحفظ عليهم حسب مصادر أجهزة الأمن 1536 من كافة التيارات الدينية والسياسية وغيرها .
** خطاب السادات العنيف :
عقب حركة الاعتقالات الواسعة تحت أسم " التحفظ " ألقى أنور السادات خطابا عنيفا تحت قبة مجلس الشعب .. وقد حلا لبعض الصحف المسماه بالقومية بإطلاق شعارات فاقعة اللون على هذا الخطاب وما ورد فيه من قرارات لحماية الوحدة الوطنية بما شمله من اعتقال الآلاف وإبعاد الكثير من الصحفيين خارج مؤسساتهم وعزل الأنبا " شنودة " والدعوة الى الاستفتاء على هذه القرارات على مستوى الشعب ووضعت هذه ا لصحف الخطاب بأنه ثورة 5 سبتمبر * ..
ولعل أهم ما تناولة أنور السادات فى خطابه ويتعلق بالإخوان المسلمين والجماعات الاسلامية هو قوله " بدأنا نسمع حاجة اسمها الجماعات الاسلامية .. إنها بعيدة عن الاخوان المسلمين " " الاخوان المسلمين دى حاجة والجماعات الاسلامية دى حاجة تانية " " بادىء ذى بدء عايز اقول لكم حاجة الإخوان المسلمين كجمعية غير موجودة رسميا وغير شرعية . لأنه بمقتضى قرار مجلس قيادة الثورة الجمعية محلولة وبالتالى لا حق لها فى إصدار جريدة وهى الدعوة " " وعايز أضيف حاجة .. أما شفت الأنبا شنوده وشفت التلمسانى وقلت له هذا الكلام اللى بقوله لكم الآن :
" يا تلمسانى الجمعية غير شرعية بمقتضى قرار مجلس قيادة الثورة .. اكتبوا طلب جديد وابعتوه الى وزارة الشئون الاجتماعية عشان تسجلوا الجمعية من جديد الى أن يتم هذا بالروح اللى احنا عارفنها وبالروح التى خلتنى أقول لشنودة ياأخى بلاش 30،35 كنيسة
" قلت للتلمسانى كمل وقدم الطلب والجريدة علشان تاخد وضعهخا بس لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين " .
" وللأسف فإنه من الجانبين سواء من الجماعات الاسلامية والاخوان المسلمين أو من ناحية الأنبا شنودة والكنيسة القبطية .. الى أن وصلنا الى عملية الزاوية الحمراء "
" التلمسانى لما جانى كان عندى فكرة أنه أدخله مجلس الشورى باعتبار أن فيه لنا جزء بالتعيين فيبقى فيه أقباط معينين وأعين أيضا التلمسانى عشان داخل المجلس الناس تبتدى تعرف بعضها وزى ما قلنا مجلس الشورى ده مجلس العيلة .. ما كنتش أعرف أبدا أن هناك للإخوان والجماعات الاسلامية وزى ما هاوريكم دلوقتى ما فيش حاجة اسمها إخوان مسلمين وجماعات اسلامية كله واحد .. الإخوان المسلمين أتارى لها تار مع ثورة 23 يوليو تار ليه ؟ لكن ما بقيتش فاهم بدليل أنى شفت التلمسانى شفته فى الاسماعيلية وأنا باجمع فى رمضان الجماعات الاسلامية ندهت له وقلت له : مش عيب يا تلمسانى فى مجلة الدعوة بتاعتك تكتب أن أمريكا بعتت لممدوح سالم وهو رئيس وزراة تقول : اضرب الجماعات الاسلامية أحسن دول خطر عليكم وموش عيب هو احنا بنقبل تبليغات من حد وهو أنا لما كان فيه سبعتاشر الف خبير سوفيتى وشميت ريحة من الاتحاد السوفيتى محاولة فرض إرادة علينا طلعتهم فى اسبوع ده قلته قدامه له ما قدرش يرد "
" فقال شوف عدد الدعوة اللى هية زى ما قلت لكم جمعية غير شرعية الدعوة وجمعية الشبان ا لمسلمين غير شرعية زى ما قلت للتلمسانى قلت له روح سجل وخذ الإذن له من هنا لهناك خللى الدعوة ماشية بس لا سياسة فى الدين ولا دين فى السياسة .. تعالوا بقى للعدد بتاع أغسطس 81 بتشتم العرب التلمسانى بيقول لهم عقدت مصر معاهدة السلام مع اسرائيل وعارضناها من أول لأنها كانت ولا تزال شر من جميع نواحيها وعلت صرختكم غضبا وكنا نظن أنكم ستفعلون شيئا ينقذ المسلمين من أخطار هذه المعاهدة الفظيعة "
" بيستعدى على بلده لأنه هو الرجل المسئول عن الدين وعن الاسلام ولى الله على الأرض وبيهاجم العرب إزاى إحنا نعارضها وأنتم ما تعملوش حاجة وتكتفوا بالكلام بس "
" وبعدين يكتب واحد من الكتاب بتوعهم فى نفس العدد أولا وقبل كل شىء .. فى صفحة 8 ونحن نرفض فكرة فصل الدين عن السياسة وما يترتب على ذلك بعدم إقامة أحزاب سياسية على أساس دينى وعدم اشتغال الجمعيات الدينية بالسياسة .. بمنتهى الوضوح كده دا واحد من اللى بيكتبوا فى الدعوة ومن الاخوان المعروفين أنا محيرنى كان إيه ؟ الإخوان فعلا خلال 18 سنة قبل ما أتولى رئاسة الجمهورية حصل معركتين معاهم المعركة الأولى كانت فى 54 زى ماأنتم فاكرين انحلتالاخوان وحاولوا يموتوا عبد الناصر فحصل اللى حصل وقبض عليهم واتصفت الجمعية والجهاز السرى و " المرفقعات " وكل اللى انتم عارفينه .
العملية الثانية كانت فى 65 ِ طيب أنا لما جيت عام 70 طلعت جميع الإخوان من السجن اللى محكوم عليه أعدتهم لوظائفهم صرفوا لهم فرق الماهية اللى كانوا مسجونين بيها أنا اعتقدت أن الموضوع خلاص اتصفى وانتهى لا شغل اللى يقولوا عليه التقية .. بس التقية ما هياش عندنا احنا السنة .. المسلمين السنة فأتاريهم كانوا بيكلمونى بلسان إنما لا دا تارهم مع ثورة 23 يوليو وقعدوا الوقت ده كله يرتبوا والجماعات الاسلامية وغيره لليوم المعهود وعلى هذا " كمالة المقال " ده " فالإخوان المسلمون لا يطلبون الحكم لأنفسهم فإن وجدوا من ألأمة من يستعد لحمل هذا العبء وأداء هذه الأمانة والحكم بمنهاج إسلامى قرآنى فهم جنوده وأنصاره وأعوانه وإن لم يجدوا فالحكم من منهاجهم وسيعملون لاستخلاصه من أيدى كل حكومة لا تنفذ أوامر الله "
" طيب أداء الأمانة والحكم بمنهاج إسلامى قرآنى .. مين اللى يحددوه هم اللى يحددوه طبعا وعليه كده بوضوح وبعدين لقيت ما هو أخطر صورة أنا وبيجن وكارتر فى كامب ديفيد اللى بنسلم فيها على بعض وبعدين كاتبين تحت الصورة " فى كامب ديفيد خرجت مصر من ساحة الجهاد خرجت مصر من ساحة الجهاد ده اللى بيقولوه أعداء مصر وجبهة الرفض القذافى وحافظ الأسد اللى بيقتلوا شعوبهم واللى بيسجلوا واللى فى إيران كل يوم بيندبح 50،60 ،70 وبيتنسف من الناحية الأخرى 70 الجرأة والبذاءة دى ما هو بقى أخطر ".
" " العنوان مقالة أمريكا والتآمر على مصر المسلمة " فى نصف المقال بيقول إيه اللى هو عدد أغسطس 81 ولقد ابتدعت الولايات المتحدة الأمريكية أسلوبا إجراميا للمجىء بهؤلاء الحكام هو بيتكلم عن الحكام اللى بيتعاونوا مع أمريكا أو أنجلترا أو فرنسا أو مع الاستعمار عموما هو أسلوب الانقلابات العسكرية الذى كان أخطرها على الاطلاق انقلاب 23 يوليو الذى سمته المخابرات الأمريكية على لسان رجلها مايلز كوبلان العملية الكبرى .. ولقد جاء هذا ا لآنقلاب بالنموذج الكامل لشخصية الحاكم العميل الذى تطابقت ملامحه الشخصية مع ما رسمته المخابرات الأمريكية واستطاع أن يؤدى الدور المرسوم له بعبقرية إجرامية فاقت خيال الذين جاءوا به .. على عبد الناصر وموش عبد الناصر بقى لا .. ده انا اللى أعلنت ثورة 23 يوليو ده انا اللى اعلنتها الصبح ده أنا اللى اترفت من الجيش واتحبست واعتقلت وجعت وشردت على ما رجعت بعد 8 سنين للجيش تانى وعملنا ثورتنا سنة 52 الكتاب اللى بيستشهد به بتاع ما يلزكوبلان .. مايلز كوبلان دا صحيح رجل من السى .آى إيه " "
" البعض بيسأل بره بيقول : الله طيب الفتنة الطائفية طيب جايبين التانيين دول ليه العملية كلها حلقة واحدة وتنسيق واتحدة .. ثورة 23 يوليو زى الثورة الفرنسية تمام بالنسبة لمصر وزى ثورة أمريكا بالنسبة لأمريكا فلما ييجى بالبساطة يكتب بهذة فلما بهذه البذاءة والتهجم والاجرام دى ثورة شعب طلع من جديد وكان محكوم عليهم اتعلموا وعادت الحقوق لأصحابها .. كامب ديفيد ما خرجتش مصر من ساحة الجهاد . ده أسيادهم اللى بى ولوهم ولازم يدفعوا ثمنه وثورة 23 يوليو أنا طلعت غلطان كان لازم أخليهم فى مكانهم " تصفيق حاد "" زى ما حاحكى لكم كل من مهد أو ساند أو جند من أحزاب .. من مشتغلين بالحياة السياسية .. من صحفيين .. من أساتذة جامعة .. لن أرحمه أبدا "
ثم قرأ السادات القرارات التى قيل أنها لحماية الوحدة الوطنية وإخماد الفتنة وشملت قرارات التحفظ والنقل والفصل لوظائف أخرى وحل عدد من الجمعيات الدينية الاسلامية والمسيحية ومصادرة مجلاتها والدعوة لاستفتاء شعبى .
وهكذا نجد أن أنور السادات ألقى بجميع أوراق اللعبة على مائدة توجهاته نحو جماعة الإخوان .. فهو قد كشف بوضوح ندمة على إخراج الإخوان من السجون وحنقه من مواقف الإخوان المعارضة لمعاهدة السلام والغريب أن أنور السادات أشار الى أن عمر التلمسانى من أسباب الفتنة فى حين أنه فى إحدى خطبه السابقة قال إن المؤتمر الدائم للجماعات الاسلامية كان له دور مشكور فى إخماد الفتنة وكان التلمسانى رئيسا لهذا المؤتمر والغريب أن الحضور فى المرتين صفقوا له *
كما لم يكمل السادات حديثه فيما يختص بعرض دخول عمر التلمسانى مجلس الشورى وهو اعتذار التلمسانى عن قبول هذا العرض شاكرا وذلك فى أحد اللقاءات الثنائية بين السادات والتلمسانى فى القناطر الخيرية .
ولقد كشف أنور السادات فى هذا الخطاب ما بينه وما بين جماعة الإخوان حين قال : إن هناك " تار بايت " بين الاخوان المسلمين وثورة 23 يوليو ولكن استقراء الأحداث يقول : إن مسألة الانتقام لم تكن فى ذهن أى عضو بجماعة ا لاخوان وإنما تركوا المسألة برمتها للعزيز الجبار المنتقم وكان واضحا أن تهمة الفتنة الطائفية كانت فى ذيل الاتهامات الموجهة للإخوان المسلمين وكان على رأس القائمة موقف الإخوان من معاهدة السلام ِ حيث كان صوت الإخوان من المعاهدة أعلى وأبرز الأصوات معارضة لها ِ دون تطرف وإنما فى حدود الكلمة وبالحسنى فقط وتوالت خطب وبيانات ا لسادات فتحدث مع مراسلى الصحف الأجنبية وكان واضحا للرأى العام المصرى حالة التوتر والعصبية التى كانت تسيطر على السادات وحديثه لأحد المراسلين قائلا : " لو لم تكن فى بلادى لأطلقت عليك الرصاص " حينما حاول المراسل الربط بين زيارة مناحم بيجن لمصر وزيارة السادات لأمريكا وما حدث بعد ذلك من حملة اعتقالات لكل صوت معارض فى مصر .
ثم كان بيان السادات للشعب حيث واصل حملته على جماعة الاخوان وروى قصتها مع الضباط الأحرار وحرص السادات على الربط بين نشاط الجماعات الاسلامية والإخوان المسلمين بل مضى الى أكثر من ذلك فى قوله : عبر السنوات الثلاث الماضية بقى الجماعات الاسلامية بدأت طبعا ومعاها الإخوان المسلمين لأنه زى ما قلت لكم الجماعات الاسلامية هى الجهاز السرى للإخوان المسلمين "
ويقول عمر التلمسانى : لقد كان شائعا فى صفوف المصريين حتى رجل الشارع أن زيارة بيجن التى انتهت فى الاسكندرية والتى انتهت بأحداث 3 سبتمبر 1981 كانت هى السبب الحقيقى فى كل ما جرى فى مصر بعد ذلك .
ويضيف التلمسانى : لا شك أن الأسلوب الذى سلكه السادات فى آخر أيام حكمه وما شاع من أن هناك إصلاحات فى سجن الطور لاقامة معتقلات دائمة الى آخره يدل على أنه كان سيسلك نفس الطريق الذى سلكه عبد الناصر ولكن فى هذه المرة الجميع إخوان وغير إخوان ووفديين وشيوعيين وغيره بالجملة .
** تحقيقات المدعى الاشتراكى :
وبعد عدة أسابيع من التحفظ على ال1536 حسب المصادر الرسمية ِ بدأت التحقيقات تجرى يوميا فى مكاتب المدعى الاشتراكى وقد استغرقت التحقيقات مع عمر التلمسانى أربع جلسات على مدى شهر كامل ويقول الاستاذ التلمسانى : " لقد سألونى عن كل المحاضرات والمقالات التى كتبتها منذ خمس سنوات لأن المباحث العامة قدمت مذكرات تحوى كل تحركاتى وكتاباتى وحسبت أيضا خطواتى فى السنوات السابقة على هذا الاعتقال .. حتى أنى قد ألقيت محاضرة فى نقابة المحامين عن الحرية فى الاسلام وذكرت فيها “ أن مصر تتمتع بجزء قليل من الحرية ولكننا نريد حريات أوسع وأكبر حتى تأخذ الحرية وضعها الصحيح فكانت مذكرة المباحث : إن عمر ألقى محاضرة فى الحرية ولم يقولوا إنها كانت مع الحرية أو ضد الحرية وكانوا يقتطعون بعض العبارات من المقالات ويرسلونها فى مذكرتهم المدعى الاشتراكى كدليل على أننى أقاوم الحكم القائم حتى أن المحقق لما سألنى عن أحسن نظم الحكم قلت له : الخلافة الاسلامية فكان بدوره يسأل أيضا أليس فى هذا معنى لقلب نظام الحكم وتغيير الأنظمة فى مصر ؟ فقلت : هذا فهم عجيب لأن الخلافة الاسلامية ليس معناها أن أنور السادات سيطاح به من الحكم أو يتغير ونفس الاشتراكية أخذت الكثير من المبادىء ولكنها لا تحتاج إلا لشىء من التعديل لا أكثر ولا أقل .. فنحن ما فكرنا فى يوم من الأيام لا فى مؤامرات ولا فى قلب الحكم ولا فى إزالة حاكم ولا غيره من هذه الأشياء .
ويضيف عمر التلمسانى فى المرة ا لرابعة شكوت من سوء المعاملة بل ورفضت إجراء التحقيق معى والسبب أنه فى كل مرة عندما يدار التحقيق كنت أطلب من السيد المحقق أنه يتصل بإدارة السجن لتعديل المعاملة التى كنت أعامل بها لدرجة أننى قلت له : إنهم يقتلوننى جوعا فلم أجد نتيجة لكلامى ففى المرة الثالثة أو الرابعة عندما بدأ سؤالى قلت له : لن أجيب على أى سؤال من هذه الأسئلة ما دامت المعاملة على هذه الصورة وأنتم لا تتدخلون ولم أر شيئا مما حدث ولكننى أريد القول : إن المعاملة لم تكن مخاشنة من ضباط السجن أو رئيس السجن وإنما الحقيقة أنهم كانوا فى منتهى الأدب معى .. إنما التصرف المادى من ناحية الأكل والطعام والراحة وقضاء الحاجة كانت مفقودة تماما .. أما بقية المعتقلين فكنت معزولا عنهم فى سجنى الانفرادى وكنت أسمع أنه كان هناك بعض المضايقات وكان بعض الذين يترددون على المعتقلين فى مختلف السجون وكان منهم أفراد يعملون فى المنشآت التى كانت تقام فى الطور كانوا يقولون : إن هناك إعدادا تاما لاقامة كل من سيحكم عليه فى قضايا القيم او العيب بالارسال الى الطور ويظل هناك حتى نهاية حياته سواء كان وفديا أو شيوعيا أو إخوانا مسلمين أو جميع الهيئات التى تنكر لها السادات وألقى القبض على قادتها وزعمائها .
" " وقد قال عمر التلمسانى خلال التحقيقات : لقد دعوت سابقا للرئيس أنور السادات بطول العمر والآن فإننى أسحب هذا الدعاء :ء"
وفى الجلسة الأولى للتحقيقات تدافع أكثر من 30 محاميا للحضور مع الأستاذ التلمسانى مماأضطر مكتب المدعىا لاشتراكى لقصرالحضور على عدد محدود منهم وقدم لهم عمر التلمسانى شكره على تطوعهم للدفاع عنه وانصرف الباقى وقد استمرت التحقيقات فى بعض الأحيان أكثر من 10 ساعات وقد طلب الأستاذ عمر التلمسانى أكثر من مرة حضور وزير الداخلية ( نبوى اسماعيل ) كشاهد على ما يقوله حول دوره فى أحداث الزاوية الحمراء وغيرها من المواقف وقد منعت الزيارة أو الاتصال عن كل المعتقلين خلال فترة حكم أنور السادات ومنعت عنهم كل وسائل المعرفة بما يدور خارج المعتقلات وكان الشىء الوحيد المسموح به هو إرسال الملابس والنقود للكانتين " فقط وعدا ذلك يدخل قائمة الممنوعات .
ويقول الاستاذ عمر التلمسانى : وفى مجال التحقيقات فقد ذكرت أنه كان مضيقا علينا بصورة غير معقوله وهذا الكلام قلته لوزير الداخلية السابق قلت إنكم ركزت كل مسئولياتكم على الاخوان المسلمين وتركتم هذه الجماعات وقد بلغته أكثر من مرة دعونا أعطونا فرصة لكى نفهم الشباب .. إن هذه الجماعات الدينية تعتبر الأزهر وعلماءه موظفينرسميين .. دعونا نحن ولم يمكنونا وفى بعض الأحيان كان وزير الداخلية يرسلنى الى بعض كليات الجامعة وحين كنت أخطب فى ا لشباب كانوا يتقبلون كلامى ونصيحتى ضد التظاهر وضد العنف وضد الإضراب وضد التخريب والاعتصام كل هذه المظاهر كنت أقاومها بمنتهى الوضوح ومنتهى الصراحة وفى الزاوية الحمراء أنا أول انسان اتصل به السيد نبوى اسماعيل وأول إنسان خدمته فى هذا .. "
ومن نافلة القول أنا لسادات أراد فى ضربة واحدة تصفية كل قوى المعارضة التى اقلقت مضجعه وهزت كيانه السياسى وكشفت الكثير مما يعانيه الشعب من نظامه خاصة البعد الاقتصادى والأزمات المتوالية التى غرق فيها الناس فى ظل وعود بتحقيق رخاء وهمى ربما تحقق للبعض من استثمار سياسة الانفتاح وما تكشف عنها من ثراء غير مشروع للكثيرين وتضارب القوانين الاقتصادية وتفصيلها على البعض من المستفيدين من هذه السياسة ولعل الماضى القريب يذكر وقفات أنور السادات التى أسماها " موضوعية " وهى تعكس تراجعات السادات المستمرة عن المضى فى سياسة إتاحة الفرص للآراء المعارضة أن تقول كلمتها ولقد وصل أنور السادات لذروة إثارته العصبية بعد أن نجحت طبول الدعاية الغربية فى تصويره أنه أحد معجزات الزعامة فى القرن العشرين بعد مبادرته واتفاقيات كامب ديفيد ومعاهدة السلام ولم يتصور السادات للحظة أنه يمكن أن يقف أمامه رأى معارض بعد ما حققه من أمجاد لذلك فقد رتبت مذبحة 3 سبتمبر للإطاحة بأصحاب كل الاتجاهات وعلى رöأسها الإخوان ا لمسلمون العدو رقم " واحد " لأنور السادات لما تمتعوا به من ثقة المصريين ولاعتمادهم فى دعوتهم على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وخاصة فى موقفهم من الصلح مع اليهود فى من حديد مقاليد الأمور حتى لا يفكروا فى الاطاحة به وحتى يقف على قدم المساواة فى مفاوضات الصلح مع صديقة الجديد مناحم بيجين زعيم الأراجون الارهابى " السابق " وفى نفس الوقت فقد خرجت تحليلات خارج البلاد وخاصة فى المجلات الإنجليزية والأمريكية تقول : أن ما يحدث فى مصر الآن من حملة ضخمة للإعتقالات سوف تفجر موجة من الاغتيالات السياسة حيث ستنشط التنظيمات السرية ( فى القاع 9 بعد اختفاء التنظيمات الرعية ( فى القمة ) وأن مصر سوف تشهد موجة من الغليان وعدم الاستقرار بعد وقوع هذه الأحداث الجسام .
ِ وهذا ما حدث بالفعل !!