علاقة الاخوان بجماعة الضباط الأحرار التى خططت ودبرت ونفذت انقلاب 23 يوليو عام 1952 علاقة تمتد الى الأربعينات وبدأت باتصالات للشهيد الإمام حسن البنا مع بعض القيادات والرتب فى الجيش المصرى فى إطار أنتشار دعوة الاخوان المسلمين وليس لأهداف أخرى كما يدعى بعض المغرضين وذهبوا فى ذلك مذاهب شتى .
وقد اتفق كل من ميتشل وصلاح عيسى وعبد العظيم رمضان على اتصالات الامام الشهيد بالجيش وأن ذلك جاء عن طريق عزيز المصرى الذى كان على صلة وثيقة بالأستاذ البنا .
ويرد الأستاذ عمر التلمسانى على هذه المقولة قائلا : " هؤلاء الناس لأنهم لا يأخذون بالمفاهيم الاسلامية فإنهم يستطيعون أن يقولوا كما يشاءون .. الذين اختلطوا بعزيز المصرى يرحمه الله يعرفون أخلاقه تماما .. ولو أنه مباح لى كمسلم أن أتحدث عن عزيز المصرى لتحدثت الكثير عن أيام أن كان مديرا لكلية البوليس وما كان يقوله للطلبة فى الكلية وما يعرفه الناس عن عزيز المصرى لقلت الكثير ولكنى أقول : إن عزيز المصرى وجد أن هذه الجماعة جماعة منظمة وتدعوالى العمل المادى الواقعى والتربية التى تنتهى بالوعى الكامل فاستهوته هذه الناحية فى جماعة الإخوان المسلمين أما الفكرة الدينية فى حد ذاتها فلم يكن لها وجود فكانت ميول عزيز المصرى مجرد إعجاب لأنه عسكرى إعجاب بتنظيم إعجاب بقوة وبشباب طاهر هذا كل ما فى الأمر . أما إن الإخوان أتصلوا ببعض ضباط الجيش فهذا صحيح وضباط الجيش أنفسهم اعترفوا بهذا وكان فى الجيش عشرات الضباط من الاخوان المسلمين واتصال الأستاذ الامام بهؤلاء الناس ليس فيه شىء مستنكر أو غريب إن الذى يدعو الشباب المدنى الى عبادة الله وترسيخ دينه ليس بعجيب أن يدعو القوات العسكرية أن تؤمن بالله وتصحح دينها .. ولكن أصحاب النوايا التى يعلم الله خفاياها يريدون أن يشوهوا هذه الحركة وعزيز المصرى لم يكن واسطة بين الإخوان والضباط الأحرار لأن هذه الصلة كانت بعيدة تماما عن عزيز المصرى إنما حدث أن ألتقى الإمام الشهيد ببعض الضباط فى بيت عزيز المصرى والذين عرفوا هذا صوروها أن عزيز المصرى هو الواسطة بين الإخوان والضباط الأحرار وعندما وقع حادث هروب عزيز المصرى من مصر ووقوع الطائرة فى قليوب وكان يقود الطائرة عبد المنعم عبد الرؤوف أحد الضباط الذين كانوا يأخذون بمبادىء الاخوان المسلمين وجد أعداء الدعوة وخصومها فرصة يبنون على أساسها أن عزيز المصرى كان الواسطة وعزيز المصرى لا يصلح لدعوة إسلامية علىالاطلاق لأن تكوينه لا يقبل هذا الوضع أما ما يورده أنور السادات فى جميع كتبه عن علاقةالإخوان بالضباط الأحرار فليس فيها كلمة واحدة صحيحة وإذا كان يلتقى بالأستاذ البنا فقد كان يلتقى به كتلميذ مع أستاذ ولا يستطيع أنور السادات ولا غيره أن يقول للأستاذ البنا ما قاله فى كتابه " البحث عن الذات " من أنه هو الذى أنشأ جماعة الإخوان المسلمين مع حسن البنا .. هذا الكلام لا أساس له من الصحة ولكن أنور السادات كان رئيسا للجمهورية وما كان أحد يستطيع أن يكذبه فى الوقائع التى ذكرها فى كتابه ولا يمكن أن نأخذ حرفا واحدا صادقا من كلامه فى البحث عن الذات سواء عن علاقته بالأستاذ البنا أو علاقته بجمال عبد الناصر ولو اطلع البعض منا على وثائق محاكمة اغتيال السادات لعرفوا تماما من هو أنور السادات .ز وقد جاءت فكرة إنشاء تشكيله الضباط الأحرار بسبب عدم رضاء مجموعات من الضباط الشبان عن أستمرار الإحتلال الإنجليزى وتصرفات الملك ومفاسدة وكانت المبادىء الإخوان المسلمين سارية بين صفوف الضباط الشباب فبدأ نوع من التقارب فى وجهات النظر بين الاخوان والضباط الشبان والتقى الأستاذ البنا بالسادات مرة فى بيت عزيز المصرى ومرة فى المركز العام ولقد جرت إجتماعات ولقاءات فى المركز العام بيننا وبين مجموعة الضباط الأحرار لأتفاقنا على ضرورة القضاء على الأحتلال ولكن أن يتزايد أنور السادات ويقول : إنه أنشأ الإخوان مع الأستاذ البنا فهذا أمر غير مقبول منه ولم يكن الإخوان ينظرون لصلتهم بالضباط الأحرار نظرة استفادة وإنما كانوا ينظرون للصالح العام .
ولقد امتدت صلة الاخوان المسلمين مع الضباط الأحرار حتى قيامهم بتنفيذ انقلاب يوليو وكانت الصلات بين الجماعة والضباط الأحرار تتم فى صورة لقاءات منفردة أو جماعية وفى صورة تدريب بعض الضباط الأحرار لعدد من كتائب الإخوان على استخدام الأسلحة لمواجهة الاحتلال الإنجليزى وللدخول فى حرب فلسطين التى أبلى فيها الإخوان المسلمون بلاء حسنا باعتراف كثير من الضباط فى المحاكمات التى جرت حول الأسلحة الفاسدة بعد قيام الانقلاب وكانت اتصالات الاخوان بالضباط الأحرار تنبع من ابتغاء المصلحة العامة وتوسيع دائرة انتشار الدعوة الاسلامية داخل صفوف الجيش وكان الإخوان يتعاملون بنوايا حسنة مع مجموعة الضباط بينما نظر الضباط الأحرار لهذه العلاقة بمنظور هم الخاص وخاصة جمال عبد الناصر لتبدأ سلسلة غريبة من الأحداث التى تكشف الكثير عن طبيعة النظام الذى حكم ممارسات عبد الناصر بعد ان اعتلى الحكم ..