لم تسر الأمور بين أنور السادات والإخوان سيرا هادئا ففى نوفمبر استقل السادات طائرة من مطار " أبو صوير " قاصدا مطار " اللد " الاسرائيلى ورافعا شعار السلام وما يعنيه من الاعتراف الرسمى المشهور امام المجتمع الدولى بدولة اسرائيل التى يعلم المسلمون كيف جاءت الى الوجود واستمدت شرعيتها من عام 1948 بفضل تعاون القوى الاستعمارية على زرعها كشوكة فى ظهر السلام .
وزار السادات القدس والمسجد الأقصى ويقول هو نفسه فى كتابه البحث عن الذات " وفى الصباح خرجت لصلاة العيد ودخلت القدس لثانى مرة منذ 22 عاما كاملة وكانت ا لمرة الأولى عندما كنت وزير دوله وسكرتيرا عاما للمؤتمر الاسلامى وتبين لى علىالفور أن المسجدالأقصى قد ساءت حالة إذ ما تزال آثار الحريق الذى اجتاحه عام 1969 قائمة .. وجدت منبر صلاح الدين قد احترق تماما وأن عملية إصلاحه تسير بصورة بالغة البطء ولهذا أمرت ببناء المنبر من جديد إن المصريين هم الذيم بنوا منبر صلاح الدين .."
وأضاف أنور السادات " عدت من إسرائيل بعد أن اتفقت هناك على شيئين أساسيين
أولا : أن تكون حرب أكتوبر آخر الحروب .
ثانيا : أن نتناقش حول مائدة المفاوضات فى موضوع الأمن لهم ولنا .
وقد تباينت ردود الفعل لهذه المبادرة بين شعوب العالم غربه وشرقه وكانت نوعا من المفاجآت التى لا يمكن هضمها بسهوله وخاصة للشعوب الاسلامية خاصة وأنهم تعاملوا خلال التاريخ لالآف السنين مع اليهود ويعرفون طبيعتهم جيدا .. واستقبل الشعب المصرى هذه المبادرة استقبالا طيبا فقد طال به أمد الحروب لآكثر من ثلاثين عاما راح ضحيتها مئات الآلاف من الشهداء والجرحى وتوالت الأحداث ِ مع وجود التصلب اليهودى المعروف ووقعت اتفاقيات كامب ديفيد فى البيت الأبيض ألأمريكى فى سبتمبر 1978 وتبعها توقيع معاهدة فى مارس 1979 .
موقف الإخوان :
منذ ذهاب أنور السادات فى مبادرته للقدس وتوقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام مع اسرائيل فإن موقف الإخوان حدد بوضوح تجاه الخطوات وعبر عنه أقطاب الإخوان بصراحه على صفحات مجلة ا لدعوة وهو المعارضة التامة لهذه الخطوات ولكنهم ِ أى الإخوان ِ أبدوا معارضتهم بأسلوب يتسم بالصراحة والموضوعية بعيدا عن الاسفاف والدخول فى معارضة جانبية .. وحرص عمر التلمسانى على طرح هذا الموضوع مرارا فى افتتاحيات الدعوة وعبر بوضوح عن وجهة النظر الاسلامية تجاه هذه الخطوات قائلا فى حديث لجريدة السياسة الكويتية *
" إن السادات كان يحب أن يرى فى مصر من يعارض المعاهدة مع اسرائيل ويعتبر أن هذا شدا لأزره ضد المفاوض اليهودى .. فنحن جميعا عارضنا المعاهدة عن عقيدة لأن هذا عمل ينكره الأسلام .. وحينما اشتدت معارضتنا ووجد ا، الاستقبال الشعبى للمعاهدة وخاصة بعد تلاعب الاسرائيليين بالمعاهدة ومواقفهم فيما يعنى الحكم الذاتى قلب ظهرة وتنكر لنا خاصة بعد أن وجد أن الرأى العام تجمع حول رأى الإخوان المسلمين .. "
ويقول عمر التلمسانى : عندما علمنا بنبأ حرب أكتوبر 1973 وانتصار ا لجيش المصرى أرسل الأستاذ حسن الهضيبى رحمة الله عليه تلغرافا يهنىء فيه الرئيس أنور السادات بالنصر وطبعا أى مواطن كريم يسعده أن جيشه ينتصر على جيش آخر بأية وسيلة من الوسائل وكنا نظن أننا سنجنى ثمار هذا النصر فوائد كثيرة تعود على مصر ولكن انتهى الأمر .. بمعاهدة السلام " كامب ديفيد " ومبادرة القدس ووقفنا منها موقف المعارضة من أول الأمر الى الآن ونحن لا نقرها لأنها اعتبرت وجود اسرائيل فى هذه المنطقة وجودا شرعيا وهذا أمر لا يقره الإسلام بأية صورة من الصور .. قد يظن البعض أنه لا وسيلة إلا هذه المعاهدة وإلا فماذا كنا نفعل ونحن ضعاف ولا نستطيع أن نقاوم أمريكا أو أسرائيل ؟ لأنهم كانوا جميعا متآمرين على زرع اسرائيل فى هذه المنطقة لتقطع اوصال العالم الاسلامى .. نحن كنا لا نيأس من رحمة الله وكنا نظن أن صمودنا على رفض أى خطوة تعطى لإسرائيل شرعية فى هذا المكان هو قوة وتضحية وأن الله سبحانه وتعالى لا بد أن يحدث لنا فرجا نتمكن معه من إجلاء إسرائيل من هذه المنطقة لأن الغيب لا يعلمه إلا الله ولا ندرى ماذا سيحدث فى الغد ؟ إنما الناس وعامة الناس الذين يستجيبون الى الأمن والسلام والدعة يمكن أن تكون المعاهدة قد أرضتهم لأنها جنبتهم الأحداث والحروب الى آخره .. ولكن لو علموا ما عاناه المسلمون وقاسوه فى أول دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكونوا ليقبلوا هذا الوضع ولكن بعدهم عن تعاليم الله ورضاؤهم بالعيش على حساب العقيدة والدين جعلهم يميلون الى هذا الرأى .
ويقول الأستاذ عمر التلمسانى فى مكان آخر فى افتتاحية الدعوة :
ورضى بعض الشعب بما حدث طلبا للسلامة المفترضة والأمن المزعوم ظانين أن ما حدث هو نهاية ما بيننا وبين اسرائيل ومن وراءها غافلين عن الهدف الذى غرست إسرائيل من أجله وهو الفصل بين العقيدة وبين الشريعة عند المسلمين هذا إن كفاهم ما نقول متجاوزين . ولعل هذا البعض الذى رضى بما تم سيظل على هذا ا لرضا حتى يفيق على خاتمة سريعه ترده الى الاستبصار حين لا تنفع هذه الاستفاقة ففى هذا الرضا ما يقضى على كل شىء ونسأل الله جلت قدرته ألا يكون ما نحن واثقون منه لأننا نراه رأى العين لا ذكاء منا ولكن إيمانا بأن النتائج كلها فىتقدير البشر وليدة هذه المقدمات ولهذا دلائله .. ""
فى افتتاحية أخرى يقول عمر التلمسانى بعنوان " البديل موجود لمن يريد " الضعف الذى نستشعره فى أنفسنا والقوة التى يهولنا أمرها عند خصمنا هو السبب الوحيد الذى يجعل ساستنا وكتاب صحافتنا يبحثون عن بديل للسلام مع إسرائيل فيخيل اليهم أنهم لا يجدون : الوهن الذى أصبح يملآ فلوبنا التى ترهبها القوة المادية هو الذى يحير ساستنا وكتابنا عند البحث عن بديل للسلام فلا يجدون .. التهافت على السلام المضيع لكثير من الحقوق دفعا لأثقال النضال وتبعات الكفاح وأعباء الجهاد هو الذى يجعلنا نضرب أسداسا فى أ خماس للوصول الى حاصل ضرب يجنبنا الحرب حتى مع الفئران فلا نجد ؟ ألم يعلم ساستنا أنه كان إذا أسر جندى اسرائيلى كان يبكى وينحنى على قدم العسكرى المصرى ألا يقتله لأنه خرج الى الحرب رغم أنفه مكرها ؟؟
ياسادة .. يا ساسة .. يا أبطال .. يا رجال .. البديل موجود لمن يريد أن يراه والبديل قائم أمام من يريد أن يلجأ إليه ولكننا نغمض أعيننا فلا نرى البديل ونبحث بأقفيتنا لا بوجوهنا فنضل السبيل !
ويستطرد عمر التلمسانى : البديل أيها السادة هو عودتكم الى شعوبكم وتوثيق ما بينكم وبينها حتى تشعر أنها شريكتكم فى السراء والضراء فى ميسور العيش وقسوته فى التنعم بخيرات بلادها لا بحرمانها منها البديل أيها السادة فى وحدتكم ونبذ الشقاق فيما بينكم وعودة الوفاق والتعاون وخيرلكم ألف مرة أن يرأسكم واحد منكم أيا كان خير لكم ألف مرة من أن يسودكم عدوكم .. "
وفى افتتاحية أخرى بعنوان يا حكام المسلمين انصروا الله ينصركم :
قال عمر التلمسانى : لا يعارض عاقل فى أن السعى الى الحلول السلمية أمر يرضاه كل الناس الذين يحبون السلام أما أن يكون الحرص على السلام نتيجة ما نرى من إضعاف روح المقاومة فى ألأمم الاسلامية والتمكين القهرى لليهود حتى يحققوا أمانيهم وتصبح خرائطهم المعلقة على جدران الكنيست حدودا واقعة فى عالم الأرض والحدود الدولية أما كل هذا فشىء لا اجد له فى اللغة وصفا يمكن أن يوصف به : وأهم وصف فى تقديرى أن حكام المسلمين أصبحوا لا يعلمون البديهة السافرة التى يعرفها كل من له أبسط المام بالسياسة العالمية : بديهية أن الدول لا تقيم وزنا للقيم والعواطف عند التعامل مع بعضها ا لبعض ولكنها تنظر الى مصالحها ولو ضحت فى سبيلها بكل شىء حتى شرف الكلمة أو شرف المعاهدات ,ء.
نحن مسلمون هذا صحيح .. والمسلم إذا وعد أوفى وإذا قال صدق وإذا عاهد أنجز .. كل هذه أخلاق إسلامية عرفها العالم فى عالم السياسة يوم أن كانت السيادة للمسلمين أما اليوم والعرف السياسى كما نرى ونعلم فلم يعد لنا إلا أن نتذأب لهم ومن لم يتذأب فى عالم الذئاب تأكله الذئاب .
إن المسلم يجب ألا يكون خبا ولا يرضى أن يخدعه الخب .. إن المسلم لا يجب أن يكون أبله يستغله البلهاء والأغبياء وغيرهم لقد حان ِ وربى ِ أن يتغير حال حكام المسلمين الى غير ما هم عليه وإلا فهم أول ضحايا هذا التوانى والتخاذل لا بيد شعوبهم ولكن بيد أعدائهم الذين يحسنون بهم الظن .. "
وتحت عنوان " يوم أغبر " قال عمر التلمسانى :
يوم قاتم الغبرة من الأيام الحزينة التى تجثم على الشعوب المبتلاه فى أيام محنتها يوم ا لأحد 26 من أكتوبر سنة 1980 يوم زار نافون مصر يوم وطئت أقدام أشد الناس عداوة للذين آمنوا أرضهم الطاهرة .لقد أعتصر الحزن المكتوم أهل مصر وهم يرون ضباط جيشهم يرفعون أيديهم * تحية لممثل سفاحى دير ياسين ومغتصبى بلاد المسلمين لقد عارضنا محالفة هؤلاء الناس وما زلنا نعارض ولكن هذا المنظر أدمى قلوبنا وحز فى نفوسنا إننا ننكر هذه الزيارة وننكر مظهرها الذى بدأ فى مطار القاهرة ورجالنا يمدون أيديهم مبتسمين يصافحون يد ممثل دولة ما تزال أيدى رجالها ملطخة بدماء الفلسطينيين الأبرار المغلوبين على أمرهم غنه سوء الطالع وكم لهذه الدنيا من نكد . لا أهلا ولا سهلا ولا مرحبا ولكن بعدا بعدا ورفضا رفضا وسحقا سحقا . وماذا نملك اليوم إلا الاسترجاع . إنه من نكد الدنيا على الحر أن يرى صداقة عدو ما من صداقته بد وبد وبد ..
فلا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم .اللهم إنك تعلم أننا لا نملك اليوم إلا هذا ولكن أملنا فى عافيتك واسع فسيح سنترقب يوم الخلاص يوم استرداد الحق المغصوب والمال المنهوب مهما طال زمان المحن ولن يقرب منا هذا اليوم الا بقدر ما نقترب من تعاليم الاسلام . هيا ياشباب المسلمين إقبالا على ربكم وتمسكا بدينكم .. فعلى أيديكم سيفرح المؤمنون بنصر الله فى يوم يظنونه بعيدا ونراه قريبا " والله من ورائهم محيط "
وهكذا أعلن الاخوان رأيهم بوضوح لا لبس فيه وهو معارضتهم التامة لمعاهدات واتفاقيات السلام من منظور إسلامى محض لا يصادره الواقع ولا تجبره الظروف على الالتواء .. والذين يعرفون أنور السادات يعلمون تماما أنه كان على عكس ما صوره وأبداه فى خطبه كان يضيق بالمعارضة حتى ولو كانت بين صفوف رجاله فى السلطة التنفيذية .. وكثيرا ماغضب وأرغى وأزبد عند سماعه رأيا معارضا لمعاهدة السلام وخطواته للصلح مع اليهود .
وخلاصة القول إن الإخوان المسلمين لم يحاولوا الطعن فى أنور السادات شخصيا كما فعلت ألأنظمة العربية وأجهزة إعلامها من المحيط الأطلسى وحتى الخليج العربى وإنما أنطلقوا فى معارضتهم الى لب القضية وهى تخاذل العالمين العربى والاسلامى عن واجب الجهاد المقدس وأن أنور السادات ِ على حد قول عمر التلمسانى فى إحدى مقالاته ِ قد فعل ما فى استطاعته وفى حدود إمكانياته ولكن ما ذا فعل قادة وزعماء العالم العربى والاسلامى ؟ وأين هذا الجهاد المقدس الذى يتغنون به فى إذاعاتهم وصحفهم ؟ ولكن رغم سلوك الاخوان فى معارضتهم فإنه لم يرض أنور السادات من قريب أو بعيد وبدأت بوادر الصدام تظهر فى الأفق !!
واقعة ميتشل والمخابرات الأمريكية
بدأت أولى بوادر الصدام ِ فالسادات لم يرضيه موقف الإخوان من خطواته للصلح مع اليهود وفى أحد أعداد الدعوة .
نشرت رسالة بعث بها ريتشاردميتشل أستاذ تاريخ مصر والعرب فى جامعة ميتشجن الأمريكية المتخصصة فى الشرق ألأوسط وله دراسة عن الاخوان المسلمين الى رئيس هيئة الخدمة السرية بالمخابرات المركزية الأمريكية قال فيها
" بناء على ما أ شرت اليه من تجمع المعلومات لديكم من عملاءنا ومن تقارير المخابرات الاسرائيلية والمصرية التى تفيد أن القوى الحقيقية التى يمكن أن تقف فى اتفاقية السلام المزمع عقدها بين أسرائيل ومصر هى التجمعات الاسلامية وفى مقدمتها جماعة الاخوان المسلمين بصورها المختلفة فى الدول الغربية وامتداداتها فى أوربا وأمريكا الشمالية ، وبناء على نصح مخابرات إسرائيل من ضرورة توجيه ضربه قوية لهذه الجماعة فى مصر قبل توقيع الاتفاق ضمانا لتوقيعه ثم لاستمراره وفى ضوء التنفيذ الجزئى لهذه النصيحة من قبل حكومة السيد ممدوح سالم باكتفائها بضرب جماعة التكفير والهجرة .. " وتمضى الوثيقة فى شرح وسائل القضاء على جماعة ا لاخوان على غرار وثيقة ضرب جماعة ا لاخوان فى عهد جمال عبد الناصر وقد ردت السفارة الأمريكية فى القاهرة وكذلك ريتشارد ميتشل ينفيان صحة هذه الرسالة وأنه لم تصدر منه رسالة للمخابرات كما لا توجد هيئة بهذا الأسم فى جهاز المخابرات ولكن بعد عامين كتب عمر التلمسانى فى افتتاحية الدعوة قائلا : وعندما نشرنا وثيقة منذ عامين أو أكثر أو أقل ترسم الخطة التى تؤدى الى القضاء على الإخوان المسلمين ثارت ثائرة البعض فى الداخل والخارج .. ولم نضف على أصحاب الشأن بنشر تكذيبهم لتلك الوثيقة وتجرى الأيام تباعا حافلة بكل ما يثبت أن ما جاء فى هذه الوثيقة تلك إنما هو جزء من كل اعد إعدادا دقيقا ومدروسا للتخلص من الإخوان المسلمين بكافة الطرق .. وإننى أعتقد أن هذه الوثيقة رغم تكذيبها صحيحة ..
ويكشف عمر التلمسانى عن حقيقة نوايا الغرب ضد الاسلام قائلا : فقد أذاعت وكالة أ . ش . أ . لندن فى 13 فبراير 1981 ما نصه ( ذكرت مجلة الايكونوميست البريطانية فى دراسة لها عن التهديد الذى تواجهه مصر من قبل ا لجماعات الاسلامية ما يلى : إن جماعة الاخوان المسلمين تعتبر حتى الآن البديل الوحيد الممكن لنظام حكم السادات فى مصر وقالت ا لمجلة : إن الجماعات ا لاسلامية ظهرت كمنظمة قوية منذ ثلاث سنوات وأنها تضم نخبة طلابية اسلامية وهى تعمل علانية فى المدارس العليا والجامعات وأن عدد أعضائها نحو ما ئة ألف عضو وأن أ عضاء الجماعة يتميزون بالاخلاص والنظام الشديدين وهم موزعون فى خلايا جيدة التنظيم حيث يستطيعون أن يحشدوا عشرة آلاف رجل وامرأة فى شوارع أية بلدة أو مدينة مصرية خلال ساعات وأنهم متعصبون وضيقوالأفق وغير متسامحين وهم على استعداد لاستخدام ا لقوة ضد معارضيهم على الرغم من أنهم لا يظهرون أسلحتهم وأوضحت المجلة أن الجماعات تتمتع بتأييد علنى بين رجال الشرطة ومن بينهم بعض الضباط ذوو الرتب المتوسطة ومن المشكوك فيه قيام البوليس باستخدام قوته الكاملة ضدهم وعن مصادر تمويل تلك الجماعات قالت الايكونوميست : إنه من المحتمل أن الأموال تأتى إليهم من السعودية ومن رجال الأعمال الذين يتسمون بالتقوى والورع ونوهت المجلةبالقوة المتزايدة للإخوان المسلمين فى السودان وذكرت أنه لدى الرئيس السادات ونميرى القوى لوقف الفيضان الاسلامى وإن كان الرئيسان يحاولان فى نفس الوقت استرضاء الميليشيات الاسلامية والمزايدة عليها وأشارت المجلة كذلك الى أن السادات تحدث كثيرا عن تغيير القانون المصرى لجعله موافقا للشريعة الاسلامية إلا أنه لم يجد بدا فى حقيقة الأمر من تأجيل تنفيذ ذلك وير الأستاذ عمر التلمسانى قائلا إن كل كلمة فى هذاالمقال تقطر سما وتحمل تحريضا سافرا وتدعهوز الى اسلوب معين وتنبه الى أخطار وهمية وتسرجد وقائع كاذبة لا أساس لها ولا وجود إلا فى مخيلى أعداء الآسلام الكارهين ليقظة أبنائه والمقاومين لمده . إن المقال يقرر أن الاخوان ا لمسلمين هم البديل الوحيد لنظام السادات فى مصر وهى القرية الكبرى التى يلوح بها أعداء الاسلام للفرقة بين كل حاكم لبلد اسلامى وبين دعاة الاسلام فى تلك البلاد وللأسف المخزى فقد أفلحت هذه الأكاذيب فى بعض بلاد المسلمين التى لا يستطيع داعية مسلم أن يباشرلا فيها مهمته فى نشر الدعوة الاسلامية .. إن الإخوان المسلمين لن يفكروا يوما من الأيام فى استبدال حاكم بحاكم " فالكل فى الهوى سواء " ولكنهم يعملون ويصرحون وينادون باحلال حكم الله محل حكم البشر لأن فيه الخير والصلاح " ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون ": ولو أراد الإخوان المسلمون الحكم لنالته أيديهم ولتسمنوا غاربة منذ أمد بعيد ولكنهم عن زهو الدنيا فى شغل وما أرادوا إلا حكم الله وتطبيق شريعته علىأية يد وأيا كانت هذه اليد التى تطبق هذه الشريعة السمحاء وما من شك أن كل حاكم لبلد إسلامى يعلم عن طريق جواسيسه ومخابراته أن الاخوان المسلمين لا يتآمرون ولا يخربون لأن أساس دعوتهم الحكمة والصراحة والوضوح " ادع الى سبيل ربك بالحكمة " وهم لو لجئوا الى الاستخفاء لما علم أحد بدعوتهم .."
(ونعود الى رسالة ميتشل للمخابرات المركزية الأمريكية والتى أحدثت ردود فعل غاضبة لدى السادات واستدعى كبار الأقطاب من الاخوان المسلمين للتحقيق فى هذه الرسالة .. ووجد أنور السادات فى هذه الوثيقة فرصته الذهبية للنيل من الاخوان والتشهير بهم وكان ذلك فى الملتقى الأول بمدينة الاسماعيلية )
البداية فى الاسماعيلية
( فى ليلة 27 رمضان 1399 (21أغسطس 1979 ) التقى أنور السادات بعلماء الأزهر والمفكرين الاسلاميين ودار حوار شدة انتباه الناس فى ذلك الوقت بعد فترة من جمود فى الاتجاهات والمواقف وبعد أن كان الناس ينسون مسألة تعارض وجهات النظر والمعارضة ( ويقول عمر التلمسانى : بدأت معرفتى بأنور السادات حين استدعانى السيد منصور حسن وكان وزيرا للإعلام فى ذلك الوقت وألح على أن أحضر هذه الندوة ولم يسعنى إلا القبول وكانت تلك هى المرة الأولى التى أتقابل فيها مع أنور السادات وقد تأكدت بعد ذلك أنه كان مطلوبا بإلحاح حضورى هذا اللقاء لأنه عندما وصلت جلست فى الصف الأخير فإذا أحدهم ينقلنى من الصف الأخير الى الصف ألأول فى مواجه السادات .
وقال عمر التلمسانى فى الكلمة التى القاها فى بداية الندوة * يتابع المواطنون هذه اللقاءات فى اهتمام ويسألون الله أن يفتح منها النفع على هذا الوطن وهم فى هذا محقون كل الحق لولا عتب يسير على الذين حضروا هذه اللقاءات السابقة فى أن يطلبوا فى هذه المناسبات طلبات خاصة فهى لقاءات تهم الأمة كلها ولذلك لن تسنع سيادتكم من حملة رسالة الدعوة الاسلامية طلبا خاصا وإنما مطالب عامة تعود على الوطن بالنفع . جئت الى الحكم وكانت السجون والمعتقلات تعج بالآلاف فتحت السجون والمعتقلات وأبحت حرية وأبحت للصحف ان تتحدث كل هذا جميل ومقدر كل التقدير وانطلق الذين خرجوا من السجون يربطون بين الحاكم والمحكوم بالمحبة لأن عاطفة الود والوئام هى الأساس الوطيد لدوام كل حكم ولمحبة كل حاكم وما دامت أواصر القلوب مرتبطه فهى التى نمت وتحرس وتؤبد .
بقى ِ ولا أطيل ِ أن نقول كل من يحضر هذه اللقاءات يطالب بإصلاح كل شىء فى هذا البلد وكنا فى غنى عن هذه التفصيلات بأن يطبق شرع الله فينطلق الناس بما جاء فى كتاب الله وسنة رسوله فى ذلك أكبر الضمان بين الشعب قلبا واحدا ويوم أن ترتبط
قلوبنا بهذا المعنى ستجد الشعب يسيروا وراءك يقول : لبيك وحتى نضحى بكل غال لكى نفتدى هذا الوطن لكى نكون جميعا قلبا واحدا ويدا واحدة بدون حقد )
( إن الداعية الى الله خير كله كلنا نريد بك ولك الخير وأن يوفقك اللهلما فيه خير هذا الوطن والله يرعاكم لهذا البلد تقيمون فيه شرع الله وتطبقون فيه حكم الله والشعب كاه خلف السادات يوم أن يقول الله وحكم الله وكتاب الله خذ بكتاب الله وسترى منا ما يرضيك ويرضى الله .. نحن مخلصون ولا نكره ولا يجتمع الإيمان والكراهية .. على بركة الله سر بأمتك والله يحفظك ويرعاك .
وبدأ انور السادات بعد أن انتهى علماء الأزهر من إلقاء كلماتهم فى خطابه لهم الذى وضح منذ البداية أنه يحمل نوعا من الغضب المكتوم والحنق تجاه المعارضين وخاصة من أصحاب التيار الدينى ولعله ركز ِ وأشار هو بنفسه لذلك ِ على الاخوان ومواقفهم وأنه يقدر الاطاحة بهم بجرة قلم .. !!
قال أنور السادات : وهنا أنتقل لأعتب .. كان لعمر التلمسانى عتب .. ولى أيضا عليه عتب .. أرسلت جماعة ا لاخوان المسلمين بواسطة محاميها لرئيس الوزراء السابق ممدوح سالم إنذارا أو إعلانا بأن قرار حل الجمعية أنها لا تعترف به أو أنه غير قائم .. أنا لم أعلم بهذا أبدا إلا بعد استقال ممدوح سالم ولو علمت لقلت آسف .. لا القرار قائم وحقيقى أقولها أمامكم جميعا ويكتب افتتاحيتها الأستاذ عمر التلمسانى على أ ساس أن ا لجمعية مسجلة فى الشئون الاجتماعية نعم .. مسجلة ولكن قرار إلغائها قائم ومع ذلك لآ أظن أنى أرسلت اليكم ووضعتكم فى المعتقل من أجل هذا .. ويزيد ألأمر مرارة فى نفسى يوم أن أكتب لشبابنا الذى أ تحدث عنه لكم عن تكوينه ليقابل هذا ا لتحدى من حولنا تحدى أولئك الذين يظنون أن المال هو كل شىء السعوديون وغيرهم والذين يحاولون أن يعلقوا عضوية مصر فى العالم الاسلامى بكل بذاءة وبكل وقاحة وتجرؤ على مصر يخرج عمر وفىصدر المجلة بمقال من خطاب وصله أن الحكومة الامريكية أو المخابرات الأمريكية أرسلته لممدوح سالم رئيس الوزراء بتقول له فيه أنه اوعوا خدوا بالكم من الجماعات الاسلامية لأن دول خطر جدا واضربوهم واخلصوا منهم أنا شاهد وأنت تعلم ( موجها حديثه لعمر التلمسانى ) والجميع والشيخ عبد الرحمن ( الشيخ عبد الرحمن البنا شقيق الشهيد حسن البنا ) أن يدى كانت فى يد الشيخ البنا الله يرحمه .. التنظيم السرى أمامى وبأشخاصه وبما كان فيه من أسلحة أمامى .. ولكن ماذا فعلت أنا برغم كل هذا ؟ لم يتعرض لكم أحد ولم أقفل الجريدة وإنما أرسلت لوزير الداخلية لكى يقول لك عيب وقالك فعلا .. كما تحدث عمر بالذات فى النفس المسلمة لا يكون الحقد ولا يعيش الحقد ..
وفى جزء آخر من الخطاب قال أنور السادات لما قلت لا دين فى السياسة ولا سياسة فى الدين كان سببها إيه أنا أرسلت لك ياعمر برضه فى معركة نقيب من نقباء للنقابات المهنية تصادف شىء غريب جدا فوجئت بأن الإخوان الشيوعيين الوفديين القدامى الانتهازيين شوفوا المفارقات العجيبة جميعا يتكتلوا وراء مرشح معين لأنه بيشتم فى الدولة وبعثت لعمر وقلت لا يا عمر عيب إيه هو الدين من يشتم فى الدولة أو ننتخب من كل مؤهلاته هى البذاءة . ويضيف : هل يعقل فى تركيبة واحدة من الاخوان الشيوعين الوفد الجديد اللى هم بقايا الفساد القديم اللى قبل 23 يوليو على الانتهازيين يبقى دى كله مع بعضه .. هل هذا يصح ؟ حزنى أن هذا السلوب كان لا بد أن ينتهى بعد كل ما جرى ياعمر فى الماضى .. كما تحدثت أنت تماما فتحت السجون والمعتقلات أعدت لكم اعتباركم أعطيت سيادة القانون وحرية كاملة بدليل أنه لكم كل اعتباركم أعطيت سيادة القانون وحرية كاملة دليل أنه تصدر مجلة فلا يتعرض لك أحد مع أن إصدارها قائم على أساس غير قانونى ولا بد أن توقف فى الحال أبدا .. بقى لى شىء واحد بس أرجومن جماعاتنا الدينية ألا تقبل أموالها من أولئك الأقزام لأن عندى البيان وإذا كان الأمر مقصودا به خدمة الاسلام على العين والراس وليكن علنا أما بالاساليب ألأخرى لا .
وهنا نهض عمر التلمسانى بعد أن فاض به الكيل مما كاله أنور السادات من هجمات على ا لإخوان وطلب أن يتكلم وهنا قال السادات : عمر عايز يدافع وله الحق أنا يمكن ركزت عليه شوية هو كان طالب مقابلتى وأنا رفضت الى أ ن قابلته النهاردة لكى نتكلم أمام الشعب لأن هذا هو أسلوبى لن أتكلم إلا أمام الشعب ليعرف الحقيقة الحقيقة كاملة فليس لى حقد مع أحد وإلا كنت اتخذت إجراءات من يومها وخلصت اتفضل يا عمر قال عمر التلمسانى : أرسل زعماء الحزب الشيوعى أكثر من مرة يدعوننى لحضور هذه الندوات عندهم فكنت أرفض كل مرة لأنى أعلم ما بين الاسلام والشيوعية من عداء وأن الإثنين لا يمكن أن يجتمعا فى ركب واحد أو أن يسيرا فى طريق واحد .. أعلم تماما أنهم أرسلوا الى لأحضر ندوات لا لأنهم يتعاونون أو يريدون أن يشاركوا فى اتجاه .. إنما يريدون أن ينشروا أن عمر التلمسانى جالس مع زعماء الشيوعية ويصدر هذا للشعب ويقال : إن الإخوان والشيوعية مع بعض ولن يكون الاخوان والشيوعية فى يوم من الأيام مع بعض .. أرسل الى من الأحزاب التى تحدثت سيادتك عنها للزيارة قلت من جهة ا لزيارة للتحية والسلام والسؤال عن الأمور العادية أهلا وسهلا .. إذا كانت الزيارة للكلام فى سياسة فى جبهات .. الاخوان المسلمون لن يسيروا فى جبهة مع أحد .. لأن طريقهم إسلامى محدد معروف .. أرسلت الى ا لسفارة الإنجليزية تخطرنى أن أحد كبار وزارة الخارجية الإنجليزية سيزور مصر وسيزورنى فى يوم 12/6 الساعة 12 وأرسلت الخطاب الى وزير الداخلية وأرسلت ا لرد بتاعى وقلت أنا ليه أسمح بزيارة إلا إذا أستأذنت ؟ أما أنه كانت الزيارة لمعان صحفية أهلا .. إن كانت سياسة أنا لن أتحدث لأجنبى فى سياسة مصر .. لو أن غيرك اتهمنى كنت أرفع الأمر اليك .. إنما اليوم الى من أرفع أمرى ؟ الى الله أنا برىء من كل ما قلت .. أنا طاهر من كل ما قلت .. أنا نظيف .. أنا مسلم .. أنا مخلص غاية الاخلاص ويسمعنى ا لكثيرون أننى دعوت الله أن يديم حكم السادات الى أطول عهد ممكن لأننا نستمتع فيه بحريتنا وإن كان هذا جزائى عند أنور السادات الحمد لله والسلام عليكم ورحمة الله .
** الرئيس : أخشى أنك عايز تطلعنى أننى استغليت موقفى ووجهت لك هذاالكلام يا عمر .. لا أنت استدعاك وزير الداخلية كام مرة يا عمر ؟
** عمر التلمسانى : تعلم سيادتك أن فترة الانتخابات كنت فى السعودية وأبلغ ذلك أحد الإخوان الوزير أنى كنت أحج ..
** الرئيس : لا الانتخابات بتاعة النقابة .
** عمر التلمسانى : انتخابات أحمد الخواجة وعبد العزيز الشربجى ( نقابة المحامين طالع فى الجرايد أسماء إخوان محامين وذهلت وسألت أحدهم وأجيبه لسيادتك يزورك ويقول لك .. قال لى هؤلاء كتبوا أسماءنا بغير إذن وهذه شئون انتخابية ولنا دخل لنا مع هؤلاء ولا هؤلاء وإذا قال إنسان إنى أمرت أو كلفت فلانا أنا أستحق كل ما قلته عنى
** الرئيس : يا عمر علشان نجلو الأمر وحتى لا أكون متجنيا أخبرت وزير الداخلية بهذا وبهذا أخبرك وزير الداخلية أيضا فى شأن المقال .. إذن أنا لم أذكر وقائع تجنيت فيها عليك .. لم يحدث ولم أتخذ إجراء ولن أتخذ إجراء .. .. وإلا كان ما يكونش السبيل هو الكلام اللى احنا بنقوله النهاردة .. إذن لا حق لك فى شكوتى الى الله لأنى أنا أخافه .. أخافه فعلا فأنا بعتلك وقد حكيت ما حدث أنا أحكيه .. وأقول يا عمر لو أن هناك نية مسبقة أو رؤيا كونته ما تركت مجلتك تسير على أساس غير قانونى ولو أننى كونت لاتخذت الاجراءات والقانون معى لا .. وأنا باكلمك النهاردة كبير العائلة الذى أراد الله له أن يجلس فى هذا الكرسى ويعلم الله أننى أريد أن استريح من كل هذا حقيقة والله ولكنى فضلت أن أؤجل الكلام ده اللى بقاله شهور الى أن نلتقى وكان اللقاء اليوم ولعلك لا تذكر ولا تعرف أنى كلفت منصور حسن أننى عايز عمر ييجى لأنه لم يكن فى التخطيط أنك تحضر قلت أنا عايز عمر ييجى للمعنى اللى أنا بأقوله هو أننا كعائلة نقعد ونتناقش بمنتهى الصراحة وبعد ذلك يبقى اللى يخطىء عليه أن يتحمل تبعته ولو أننى كونت رأيا مسبقا أو إدانه مسبقة لا تخذت الاجراء ولما كان هناك داع أن تأتى اليوم .. وعلى اسحب شكواك أمام الله ..
** عمر التلمسانى : المدعى الاشتراكى أرسل الى وحقق معى ومضى على هذا التحقيق مايو ويونيو ويوليو وأغسطس ولا أدرى ما ذا تم ؟ ولو كنت أعتقد أن هناك خطأ أو إساءة ما كان المدعى الاشتراكى يتأخر عن إقامة الدعوى أو اتخاذ إجراء لم يحدث هذا وأنا على استعداد كامل أن أقدم ليعلم محمد أنور السادات رئيس جمهورية مصر العربية الرجل المسلم أنه لا يمكن لعمر التلمسانى لا خلقا ولا دينا ولا تربية ولا منشأ أن يتآمر أن يكذب أن يشتم والله أبدا ما حدث على لسانى .. لما كنت فى المعتقل فقيل ان فلان توفى الى رحمة الله أول كلمة خرجت من لسانى بعد ما قضيت 17 سنة فى ا لسجن الله يرحمه .. لم يصدر من لسانى كلمة سباب لأحد بعد 17 سنة سجن الكلمة الأولى الله يرحمه .. مش أنا اللى اتآمر أو أؤذى أو أسب بلغت من العمر الذى لا يسمح أن أسير فى هذا .. انت الآن يا سيادة الرئيس عفوا ستجعلنى ألازم فراشى أشهر لأن هذا الذى وجه الى آذانى نفسيا ومعنويا وأسأل الله أن يلطف بى هذه السن وأن لا ألازم الفراش وأن أغادر الدنيا خيرا من ألزم الفراش مريضا وأنا إذا شكوت الى الله فأنا أشكو الى عادل وإن كنت قد تجنيت سيعلم الله أنا لا أشكو الى ظالم أشكو الى عادل بيده الحكم وإليه المصير بدل أنا ما أسحب الشكوى بتاعتى سيادتك اتخذ طريق تعالج به التعب الذى نالنى الآن .. )
** الرئيس : أحسن طريق لهذا هو أنه كل ما تحدثنا عنه مضى وفات وعلينا أن نبدأ جميعا أيدينا فى أيدى بعض لنقيم البناء .. )
وأحدث حوار السادات والتلمسانى ارتياحا لدى الرأى العام الذى حجبت عنه الحقائق عن تاريخه لأكثر من ربع قرن من الزمان وزيفت أكثر الحقائق وصور له أصحاب الحق والعقيدة بأنهم سادة الارهاب ِ وأحس الناس بأن حوار وكلمات وردود عمر التلمسانى نوع من المعارضة الهادئة البناءة التى لا تبغى إلا صلاح الفرد والجماعة .. كان واضحا أن أنور السادات كان فى قمة غضبه وثورته على مواقف الاخوان لدرجة خروجه عن شعوره كرئيس الدولة ِ ورب العائلة المصرية ِ كما كان يحلو له ولعل هذا يكشف سبب استدعاء السادات لعمر التلمسانى ِ لقد أراد أن يوقعه فى الحرج وتصور له أنه قادر على الطعن فى الاخوان حتى أ نه انهال بالشتائم وطرح بعض الحقائق بشكل ملتو أو طمس معالم الحقيقة كما فعلت أجهزة الاعلام المصرية وخاصة ضد جماعة الاخوان المسلمين ..
أما اللقاء الثانى بين السادات وعمر التلمسانى فكان فى القناطر الخيرية وفى السنة التالية فى الاسماعيلية .. ويقول عمر التلمسانى : استدعانى السادات لمقابلته فى 2 ديسمبر 1980 فذهبت لمقابلته واستغرقت المقابلة قرابة الساعة على انفراد عرض فيها على أن أوافق على تعيينى فى مجلس الشورى فرفضت .. وكانت رغبته فى أن ينشر نبأ هذه المقابلة فرفضت وأن تكون مقابلة كسائر المقابلات العادية .. وفى هذه المقابلة وعدنى بأن يعيد جماعة الاخوان المسلمين .. كان يريدها أن تعود ِ نعم ولكن فى صورة جمعية خاضعة لسلطة وزارة الشئون الاجتماعية وليس هذا فى برنامج الإخوان المسلمين لأن الجمعيات التى تخضع للشئون الاجتماعية عرضه للحل فى أ ى وقت وعرضه أيضا لتغيير مجالس إدارتها فى أى وقت إذا لم ترض الوزارة عنها ولم يكن هذا أيضا فى برنامج الإخوان ا لمسلمين .. كان السادات يحاول جاهدا فى هذه الناحية لم أكن حريصا فى أن أتحدث معه فى المسألة مرة أخرى ..
وهكذا نجد أن الخلاف الذى تفجر مع هجوم أنور السادات على الاخوان المسلمين فى ملتقى الاسماعيلية والذى كشف عن حنق وضيق أنور السادات من مواقف الإخوان المختلفة وخاصة موقفهم من معاهدة السلام واتفاقيتى كامب ديفيد للصلح مع اسرائيل انطلاقا من موقف عقيدى يتفق ومبادىء الاسلام الحنيف .. وقد حاول أنور السادات أن يضع الإخوان فى مواجه المدفع بإصراره حضور احد قياداتهم البارزة لأيقاعه فى ا لحرج والتهجم بلا مبرر وبلا سند على جماعة الإخوان وأفكارها وخاصة بعد أنتشار وامتداد تأثير الجماعة ِ غير المسجلة أو المعلنة رسميا ِ فى أوساط الرأى ا لعام وبصفة خاصة شباب الجامعات الذى بدأت موجات من التدين والحرص على تعاليم الاسلام تسوده مما أثار غضب السادات حيث كانوا النبض الحى لمشاعر الناس وأكثرهم قدرة على الحركة السريعة ورد الفعل التلقائى تجاه ا لأحداث انطلاقا من عاطفة إسلامية جياشة .. وظهرت ردود أفعال شباب الجامعات فى معارضتهم القوية لمعاهدة السلام مع إسرائيل .. ولعل تصور السادات ومن حوله أن جماعة الإخوان المسلمين هى التيار المغذى الرئيسى لحركات شباب الجامعات هو الذى دفعه لمخاطبة الشباب خلال خطبته فى ملتقى الاسماعيلية محذرا إياهم من تلقى أموال من أولئك الأقزام " .ز وكانت التقارير التى تصل السادات يوميا تحذر من ازدياد نشاط الشباب المسلم وسيطرته على ا تحادات الطلاب الجامعية وجذبهم الكثير للتيار الاسلامى ولعل الأحداث تكشف فيما بعد كيف عصف أنور السادات بالشباب الذين حرص فى كل خطاباته على مناداتهم " بأبنائى وبناتى " .. ولكن أصحاب العقيدة سواء كانوا شبابا أو شيوخا صمدوا للطوفان الذى أراد إغراق الأرض وفى نفس الوقت فإن قوى ا ليسار والشيوعيين رغم تقليم أظافرها فى أحداث يناير 1977 وما تلته من قوانين استثنائية بدأت تشكل نوعا من القلق فى مواقفها تجاه السادات ..