منذ بداية السبعينات ظهرت على سطح الحياة السياسية فى مصر قوى جديدة لم تكن فى حسبان القيادة السياسية المصرية .. هذه القوى تحركت بوعى وأحينا بلا وعى ِ تفاعلا مع مجريات الأمور .. لقد ظهرت الجماعات الاسلامية " الشابة هذه الجماعات كانت نبضا حيا إزاء المواقف والأحداث التى مرت بها بعد حرب أكتوبر 1973 .. ولا شك أن مناخ الحياة السياسية والحنين ا لى العودة الصادقة الى أحضان الدين والعقيدة هو الذى مهد لقيامها .. وربما دفع الحماس بعض أفكار هذه الجماعات الى مواجهة ظاهرة الانحراف بأشكالها المختلفة بنوع من التطرف أو ا لمغالاه فى التصورات الاسلامية وأيضا انتمى بعض من هذه الجماعات لرد الفعل العكسى والعنيف لما حدث من وحشية وبشاعة فى سجون عبد الناصر .
وهنا لا بد أن نتوقف عند المتغيرات التى لحقت بالمجتمع المصرى عقب حرب رمضان أكتوبر 1973 حتى نتبين أوجه الخلل فى بنية المجتمع المصرى والتى أفرزت ظواهر التطرف من جانب بعض الشباب المسلم . )
( لقد أعلن السادات إنهاء عصر انغلاق مصر اقتصاديا واتباع سياسة الانفتاح الاقتصادى فى عام 1974 .. وهو تفكير محمود إذا كان يقصد بها مصلحة البلاد فى الاتصال بالعالم ا لخارجى وتنشيط حركة الاستثمارات داخل مصر .. واستبشر الشعب خيرا من تطبيق سياسة الانفتاح فهى ستتيح فرصا للرزق للكثير من شبابنا ورجالنا وسوف نخرج بكنوز وثروات الرجال التى كنزت فى عهد عبد الناصر خوفا من الحراسة والتأميم ِ لتحقيق الخير للبلاد .
( ولكن الوجه الآخر للعملة أن هذه السياسة والتى تحولت الى انفتاح استهلاكى قد سببت الكثير من المشاكل وتسببت فى أحداث أزمات أقتصادية ما زال المجتمع المصرى يعانى منها حتى الآن نتيجة لسوء التخطيط والادارة .. لقد انتظر الشعب المصرى وتوقع ازدهار اقتصاديا بعد انتهاء عصر الحروب التى خاضتها جيوشه على مدى ثلاثين عاما وهذا يعكس حسن النية البالغ من الجماهير ولها العذر فى ذلك بعد أن أقنعته أجهزة إعلامه بهذه النغمة )
وأحس الشباب المسلم بسلبيات عصر الانفتاح ِ لأن إيجابيات الانفتاح كان مقصورة على مجموعات من المستثمرين وأيضا المستفيدين ِ كما أحسوا بالتناقضات الغربية فى بنية ا لمجتمع المصرى وظواهر الانحراف المنتشرة فظهر تيارهم للجنو الى العنف كوسيلة للتغيير .. وإن كان الاسلام يرفض ظاهرة العنف ويؤمن السلام فى المجتمع فإن الإغراق والإسراف وظهور طبقات جديدة من أثرياء الأنفتاح ِ بحق وبدون وجه حق ِ بالاضافة الىأن الجماعاتالقديمة ( صالح سرية ِ وشكرى مصطفى ) لهم خلفياتهم نتيجة تجارب التعذيب الوحشية فى المعتقلات المصرية فإن النوعية الجديدة منهم بدأت تنتشر ويقول الأستاذ التلمسانى : * " إن أهم أسباب انحراف الشباب الى العنف هو التعذيب الذى لا قوه أيام السجن وهو شىء ليس بقليل ناحية أخرى أن مظاهر المجتمع كلها فى نظر أى مسلم طاهر يرى الشباب أن تعاليم دينه تقضى بأوضاع معينة ويرى أن هذه الأوضاع لا تتبع وخاصة فى دولة يقول دينها إن دستورها الرسمى هو الاسلام وإن الشريعة هى المصدر الرئيسى للتقنين قطعا الشباب يتأثر ويفكر طويلا هل هذا العمل ينطبق مع ما يقال إنها دولة إسلامية أم لا ؟ .. وهذا بالفعل يؤدى بالشباب الى أن يفكر طويلا لأنه إذا لم يفكر يعيش على هامش الحياة ولا يهمه دولته ولا دينه .. أرى أيضا أن الشباب يعرف من خلال تعاليم الاسلام كيف تكون الفتاة فى زيها واحترامها وتعاملها ثم يرى فى الجامعة معرضا " فاترينه " لأزياء لا ترضى الاسلام . ,.فالشباب معذور عندما يرى هذه المظاهر .. إنه يقول إن الأوضاع غير سليمة ولا بد أن تتغير وعندما يعرض التلفزيون فى الأفلام مشاهد خليعة وخارجة .. أين الرقابة ؟ وأين الاسلام ؟ ثم هذا الآنفتاح الاستهلاكى وما جره على البلاد من مشاكل .. وأنا عندما أستنكر هذا الآنفتاح الاستهلاكى لا أستنكر شيئا أتحدث عنه وحدى لكن أنتم أيضا تتكلمون عنه .. ونحن نقرأ لكم ما تكتبونه .
هناك فى البلد ثروات ضخمه وهذه الثروات نستطيع معالجتها .. بحيث نحافظ على حق الثرى وينتفع المسلمون جميعا فعندما يقول الله فى كتابه " والذين فى أموالهم حق معلوم " فهذا ليس صدقة أو إحسانا ولا زكاه إن حق الزكاة فريضة .. وفيما يقول الرسول " ليس منا من بات شبعانا وجاره جوعان " فإن هذا هو التكافل الاجتماعى على أية حال فإن الاسلام لا يرضى لأى غنى من الأغنياء ِ دون ذكر اسماء ِ أن يكون عنده قصور وسرايات وبجانبه ناس فقراء أى أسلام هذا ؟ .. )
( أنا لا أستنكر المال عند الغنى ولكن استنكر تصرفه هو فى ماله .. إذا لم يؤد واجبه المفروض عليه .. )
ولعل من المفيد أن نطرح العوامل التى أدت ا لى إصابة الشعب المصرى بنوع من خيبة الأمل بعد توقيع معاهدات السلام انتظارا للرخاء المأمول : )
* إن السادات أعلن مرارا وتكرارا فى خطبه بعد معاهدة السلام بأن عام 1980 " هو عام الرخاء " وأن الاقتصاد المصرى سوف يشهد عددا من التغيرات فى طريق الانتعاش وأنه سوف يتم القضاء على كافة المشاكل المزمنة جذريا .
إن الانفتاح ِ برغم ما حققه من انتعاش اقتصادى ِ قد أوجد طبقات أثرت ثراء غير مشروع ِ على غرار أثرياء الحرب ِ مثل السماسرة وعمولاتهم من الصفقات والمتتبع لهذه الحالات على مدى السبعينات وأوائل الثمانينات يرى العديد من هذه الصور مما أثار ضيق وحنق الطبقات المحدودة الدخل التى تعانى الضائقة الاقتصادية إزاء دخولها المحدودة والأسعار التى قفزت قفزات غير عادية .. )
( فشل كثير من المشروعات الاستثمارية وهروب الكثير من المستثمرين نتيجة فساد الجهاز الادارى والعراقيل التى تقف فى طريقهم .. )
( تدهور أجهزة المرافق وا لخدمات وتدهور الانتاج الزراعى وتغيير الخطط بتغيير الوزارات .. ونقص العمالة نتيجة موجات الهجرة المتتابعة للخارج مما زاد من معاناه الشعب المصرى .. )
( أما البعد الثانى من المتغيرات التى أدت لأزمة سبتمبر 1981 فهو علاقة مصر وإسرائيل بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام وبدء عملية التطبيع بكافة مستوياتها فإن هذه الخطوات التى اتخذتها القيادة المصرية قد أدت الى انقطاع علاقة مصر خارجيا بالدول العربية وبعض الدول الاسلامية وتعليق عضويتها فى منظمة المؤتمر الآسلامى .. وكان لذلك أثره داخليا حيث انقطع مورد الدعم العربى لمصر وبحثت القيادة المصرية عن مصادر تمويل جديدة وهى الدول الغربية وخاصة الولايات المتحد\ة ا لأمريكية حليف اسرائيل القوى فى المنظمة بالاضافة الى خرق اسرائيل المستمر والمتوالى لتعهداتها ِ كالعادة ِ فشنت اسرائيل هجمات على جنوب لبنان ودمرت المفاعل النووى العراقى وأعلنت ضم القدس العربية كعاصمة موحدة لها وأبدية لاسرائيل واغتيال الشخصيات العلمية والسياسية العربية وضم الجولان وغيرها من التصرفات . )
( وقد بدأ نشاط الجماعات الاسلامية يظهر بداية فى الجامعات المصرية حيث ظهرت لهم تجمعات قوية ونشاط تمثل فى المعسكرات والمؤتمرات والندوات وغيرها ثم انطلقوا خارج الجامعات وكان ضرب المفاعل النووى العراقى بداية جديدة لهذا النشاط حيث عقدوا مؤتمرات فى ا لأزهر الشريف ثم مسجد النور بالعباسية بالقاهرة حضره الآلاف من الشباب والشيوخ وحضره الأستاذ عمر التلمسانى والشيخ حافظ سلامة والشيخ صلاح أبو إسماعيل .
وطالب المتحدثون * بالغاء كل خطوات التطبيع وسحب السفير المصرى من اسرائيل وإعداد الأمة للجهاد المقدس ووجه شباب الجماعات الاسلامية خطابا بهذا المعنى لرئيس الجمهورية وكان خروج الجماعات الاسلامية بنشاطها الذى يجمع حوله الآلاف من الشباب مؤشر خطورة لدى القيادة المصرية التى وقفت باستمرار أمام خطواتهم .. وكانت زيارات السادات
مؤتمرات الجماعات الاسلامية .
للجامعات المصرية والالتقاء بالشباب فيها فى محاولة لوقف هذه الجماعات ومنع انتشارها تأثيرها خارج الجامعات وأعطيت تعليمات صارمة لرؤساء الجامعات بعدم السماح ببمارسة السياسة داخل جدران الجامعات .. وأن الجامعات مكان للعلم فقط ولا مجال فيها للمارسة النشاط السياسى والدينى .. وأبدى أعضاء الجماعات الاسلامية ضيقهم وغضبهم من زيارة مناحم بيجن وزمرته لمصر .. وقد أحس السادات بما يعتمل فى صدور المصريين تجاه النظام الصهيونى ولذلك فقد كانت زيارات بيجن ووزراء حكومته زيارات قصيرة وخارج القاهرة وعلى المستوى الرسمى دون الشعبى والذى لم ولن يتقبل وجود مثل هذه الزمرة الطاغية وهذا الطاغية " بيجن " كان يبرهن للحليف الطبيعى والحميم الاسرائيلى الولايات المتحدة الأمريكية أنه اليد التى تبطش فى المنطقة وأنه يمثل الشرطى الذى يحفظ النظام بين القوم والرعاة ولذلك عندما كان يحس باهتزاز وضعف لدى الأمريكيين كان يبرهن لهم بتصرفات حمقاء على وجوده القوى فتغضب أريكا وتقيم الدنيا ولا تقعدها ثم تخبو هذه الأصوات وكأن شيئا لم يكن .. وقائع ضم القدس والجولان وغزو لبنان الوحشى تشهد بذلك .. ولقد قالها موشى ديان وزير الدفاع والخارجية الاسرائيلى السابق " إننا نريدها ِ أى اسرائيل قوية مكروهة خير من اسرائيل ضعيفة محبوبة "
وكان لا بد لأنور السادات أن فعل مثلما يفعل الطرف الاسرائيلى ليثبت أقدامه فى معركة المفاوضات من أجل استعادة الأرض .. ولذلك فقد اتسمت تصرفاته فى بداية عقد الثمانينات بنوع من الغضب وتوتر الاعصاب تجاه معارضيه خاصة من الجماعات الاسلامية وجماعة الاخوان المسلمين الذين ينطلثقون ِ عكس غيرهم ِ من منطق عقيدى وعلى وحى من القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم
** أحداث الزاوية الحمراء :
عاشت مصر 14 قرنا من الزمان لم تقربها فتنة طائفتى المسلمين والمسيحيين من قريب أو من بعيد وحتى عندما أثيرت مثل تلك المسألة فإنها كانت تجتث من جذورها وهى فى مهدها .. وذلك لأن الاسلام يحترم أصحاب الأديان الأخرى ويحفظ لهم وجودهم ويوفر لهم كل الرعاية ويشهد تاريخ الاسلام قديما وحديثا على حسن سماحة الاسلام وحسم معاملتهم للنصارى وغيرهم انطلاقا من أوامر دينهم ووصية رسولهم صلى الله عليه وسلم .. كما لا تتمتع أقلية دينية فى أى بلد من بلدان العالم بمثل ما تتمتع به الأقلية المسيحية فى مصر ويشهد بذلك العالم كافة .. ولكن كانت هناك مؤامرة قصد بها الشحن المستمر بين المسلمين والمسيحيين والاطاحة بقيادات الطرفين فى أيام قليلة .. ولندع الأحداث تتكلم عما وقع وبدأ فى الزاوية الحمراء
( بدأت أحداث حادث الزاوية الحمراء يوم الأربعاء 17 يونيو 1981 عقب صلاة المغرب بمسجد النصر بالزاوية الحمراء بالقاهرة حيث كان المسلمون يصلون وفوجئوا بكرة قدم تصيب المصلين داخل المسجد والتى كان يلعب بها بعض الشباب النصرانى .. وعندما خرج المصلون يعتبون عليهم كان ردهم فيه سوء أدب واستفزاز مما دفع أحد المصلين الى تحذير إخوانه من الاستدراج وطلب منهم الإنصراف .. )
( ولكن قبل أن ينصرف المصلون إذ بوابل من الرصاص ينطلق من العمارة المواجهة للمسجد فأحدثت مقتلا من واحد من المصلين فحدث هرج ومرج وانتشر الخبر فى كل الحى فكانت هناك ردود أفعال من بعض المصلين ضد المسيحين ولكن عقب صلاة العشاء وعند خروج المصلين من مسجد النذير ويبعد حوالى 500 متر تقريبا عن مسجد النصر أطلق النصرانى كامل الموان وأولاده الرصاص على المسلمين داخل وخارج المسجد من مسدساتهم الأوتوماتيكية واستمروا فى إطلاق الرصاصحتى الساعة الثانية صباح الخميس ولم يتوقف اطلاق الرصاص إلا بعد القبض عليهم كما أطلق نصارى آخرون الرصاص على المسلمين فى منطقة الجنينة وعزبة أبو ليلة .. وسقط من المسلمين صباح ذلك اليوم أكثر من 60 قتيلا ومصابا )
( وقد وجهت مجلة الدعوة نداء على صفحاتها لأبناء الوطن قالت فيه إن هذا الوطن العزيز يشق طريقه اليوم بين أحداث غاية فى الخطورة على مستقبله ولئن لم يتبين هذا الشعب طريقه فى ضوء قرآنه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام فالله وحده العالم بعاقبة ا لأمور )
( والأحداث الأخيرة وما صاحبها من جراح ودماء وأرواح باعيرة نارية لم تصب إلا المسلمين يجب أن تقف عند حد محدود اتقاء لشر مستطير وإنا لنهيب بأفراد هذا الشعب مسلمين ونصارى أن يقدروا دقة الظروف التى تمر بها البلد كما نهيب بالحكومة أن تتخذ على وجه الاستعجال كل الوسائل التى تعيد الأمان الى نفوس الجميع فى إجراء ات قوامها الحزم والعدل والمساواة ومراعاة الملابسات كلها حتى يشعر كل مواطن بأنه آمن معافى والغريب أن الأحداث التى وقعت تمت فى غيبة تامة عن رجال الشرطة والأمن الذين سارعوا بالالتجاء لرجال الدين من الطرفين .. ويذكر عمر التلمسانى .. أن رجال وزارة ا لداخلية قد طلبوا منه النزول للزاوية ا لحمراء لعلاج الموقف المتدهور ويشهد على ذلك النبوى اسماعيل وزير الداخلية فى ذلك ا لوقت .. فكيف أتهم بإثارة الفتنة بعد ذلك والمسئولون فى الداخلية يشهدون على دورى فى تهدئة ا لموقف المتفجر ؟
( لقد كان هناك اتجاه لاثارة هذه الفتنة الطائفية كمفهوم ينتشر بين عامة ا لناس وكذلك الصفوة من جانب البعض لمواجهة موجة المعارضة العارمة لمواقفنا على معاهدة السلام والتصالح مع اسرائيل ِ التى انطلقت تعربد فى المنطقة وبلا هوادة فى كلاتجاه )
( ويحدد عمر التلمسانى موقف الاخوان من هذه القضية الشائكة فى حواره مع المصور قائلا :
نعود بأذهاننا الى التاريخ سنة 1910 أو 1911 كان هناك مؤتمران : مؤتمر فى مصر الجديدة ومؤتمر آخر فى أسيوط .. هذا للمسلمين وذلك للمسيحين وتبودلت فيهما التهم وانتهى الأمر بسلام .
لم تتضخم الأمور كما حدث مؤخرا كانت هناك منشورات توزع فى الوتوبيسات والترام والشوارع تطعن فى الدين الاسلامى وفى محمد عليه الصلاة والسلام .. أنا وصلت لى مجموعة من هذه المنشورات وقدمتها لوزير الداخلية ..
ويستطرد الأستاذ عمر التلمسانى قائلا : حين أعود بذهنى للتاريخ أرى أن الذى يقولون عنه " فتنة طائفية " ليس هو كذلك وإنما كان هناك منذ 70 سنة موقف كهذا ِ فى مصر ِ ولم تتضخم الأمور بهذا القدر .
النشرات التى تحدثت عنها لا أستبعد أن تكون صادرة عن أى فريق ثالث إنما طالما نحن نفترض يصبح كل فرض محتملا .. طالما أنه لا يوجد عندى دليل قاطع نحن كمسلمين نؤمن بأن عيسى عليه الصلاة و السلام رسول ولا يمكن أن يبلغ بنا السفة فى ديننا أن نتناول عيسى أو مريم بأى سوء أبدا .. نحن ننزه مريم عما قاله فيها اليهود نحن نعتقد أنها بتول وطاهرة وأنها نفخ فيها من روح الله سبحانه وأن المسيح نبى ورسول .. وغيرنا لا يعتبر محمدا بهذه الصورة .. غيرنا ينكر على محمد رسالته ..
أنا كمسلم ِ رغم أنفى ِ أردت أو لم أرد تشدنى الغيرة على محمد عندما يسبه أحد .. ولا أكون مرتاحا لهذا بالطبع .. إنما الهوس لا يبلغ بالاخوان المسلمين الى الدرجة ا لتى يتصورها الناس .. لأنه فى فترة من الفترات كانت هناك لجنة سياسية للإخوان المسلمين وكان من بين أعضائها وهيب دوس وأخنوخ لويس .. كانا عضوين فى اللجنة السياسية للإخوان المسلمين ..
الذى يأتى بهؤلاء ليكونوا أعضاء فى لجنة سياسية لدعوة أسلامية ليس إنسانا متعصبا إن الشعار التى انتشر مؤخرا فى مصر لم يكن له وجود .. شعار الفتنة الطائفية .. هذا كلام فارغ ليس فى مصر فتنة طائفية .. لا يحدث فى مصر أن يذبح مسلم قبطيا أو يقتل قبطى مسلما أبدا .. إنما هى مسائل عادية مثلما يقتل مسلما مسلما .. أو قبطى قبطيا أو العكس مسائل عادية جدا فى العرف الاجتماعى ..
ولقد أقام أنور السادات فى خطابات بعد أحداث الزاوية الحمراء الدنيا ولم يقعدها وألقى بالاتهامات شمالا ويمينا وفى كل الجهات الأصلية وتحدث عن تضليل الجماعات الاسلامية صارت تشكل له صداعا مزمنا بسبب نشاطها المكثف فى الوقت الذى عجزت بل وفشلت جميع تنظيمات الشباب أن تقدم ِ منذ بداية حركة 1952 مضامين جادة تنبع من قيم ومعتقدات هذاا لوطن المسلم فوقع هذا الشباب ضحية وفريسة سهلة لتيارات الشرق الماركسية وتيارات الغرب ( وما حملته من أفكار وقيم قريبة من الانحلال ) بل أن التنظيمات مضت فى مخطط تحت دعوى الاشتراكية فى بث الأفكار الماركسية المسمومة لشبابنا ويشهد علىذلك معسكرات العمل والتثقيف التى كانت تقام طوال عهد عبد الناصر واستمرت جزءا من فترة حكم أنور السادات ويكفى ما قاله أحد المحللين المصريين فى أعقاب مبادرة السادات حين قال إن ظاهرة التحول الغريب فى مشاعر المصريين تجاه اليهود فى شكل الحوار والتعامل بعد 30 عاما من الكراهية وبحور الدم لا تعنى سوى شىء واحد هو فشل التنظيمات السياسية فى تنشئة الجماهير على أسس سليمة ولكن من أين لهذه التنظيمات السياسية بهذه الأسس حيث إن فاقد الشىء لا يعطيه .. ولقد أريد من استقراء الأحداث خاصة بعد أحداث الزاوية الحمراء لكل قوى المعارضة المخلصة وأصحاب الدعوة والعقيدة الاسلامية المخلصين لها أن يفرقوا ِ رغم أنفهم ِ فى أوحال لعبة الفتنة ا لطائفية والتى قادتهم فى نهاية الأمر الى الأماكن المظلمة فى غياهب السجون جزءا تجرئهم على معارضة النظام القائم .
كانت عيون أجهزة الأمن ترصد تحركات وتصرفات المعارضة بكافة أشكالها وفى نفس الوقت جرت عملية تقليم أظافر للمعارضة داخل مجلس الشعب وأقصى الكثيرون من أحزاب المعارضة ولم يتمكنوا من العودة لمقاعدهم ومنهم الشيخ عاشور ود. محمود القاضى وعددمن أعضاء حزب التجمع الماركسى وذلك بعد أن ازدادت حملات المعارضة خاصة ضد عملية التطبيع فى العلاقات بين مصر وإسرائيل كما بدأت حملة ضد صحف المعارضة ومن بينها جريدة الأحرار ( لسان حال حزب الأحرار ) والشعب ( لسان حال حزب العمل الاشتراكى ) ثم كانت الحملة على مجلة الدعوة لسان حال جماعة الاخوان المسلمين حيث جرى أكثر من تحقيق مع الأستاذ عمر التلمسانى حول بعض المقالات التى نشرت بالمجلة .
وكانت هذه التحقيقات مؤشرا لما قد يجرى فى الأفق من تطورات بل ومضاعفات بدء ا برقابة صارمة على الصحف التى قيل إن الرقابة رفعت عنها فى بداية عام 1974 ِ وكانت إحدى مفاخر أنور السادات التى عددها فى خطبه ِ ثم ما هو أسوأ من فرض الرقابة على الصحف وهو فرض الرقابة على الأشخاص أنفسهم .
والبلد الذى عاش 1400 سنة بعيدا عن هذا ا لمعنى ليس هو البلد الذىتنشأ فيه ِ فجأة ِ هذه الفكرة .. فكرة الفتنة الطائفية .. إن المسلمين ِ وخاصة الدعاة يحرصون كل الحرص على إفهام الشباب أن لغير المسلمين حقوقا يجب أن تحترم وأن تصان وأن يدافع عنها .. ونحن أحق الناس بهذا ..
وفى مصر ولله الحمد الكثير من الكنائس الموجودة والتى تبنى .. ومصر بلد السماحة ولو ذهب أحدنا الى وزارة الداخلية وقارن نسبة التصاريح التى تعطى لبناء الكنائس لوجد أن النسبة هائلة .. من قال إن دعاة المسلمين حاربوا فكرة بناء الكنائس فى مصر .. الكنائس تبنى من قديم ا لزمان .. اليوم الأخوة المسيحيون يحصلون على ما يريدونه ولا توجد فتنة طائفية أحيانا يكون هناك طبيبان مسلم ومسيحى تجد المسلمين هم الكثرة الغالبة عند الطبيب المسيحى .. ولو أن هناك فتنة طائفية .. أو تعصب عهل اترك الطبيب المسلم وأذهب الى المسيحى ؟ .. إن البعض يخترعون لنا فكرة فتنة طائفية وربما تخفى هذه الفكرة أو هذا ا لشعار وراءه أغراضا كثيرة أو قد يخفى مسائل ليس من حقى أن أتحدث عنها لأنها تمس أشياء حساسة .. لماذا نقول ونعلن على الملأ أن هناك فتنة طائفية “ يقوم بها بعض المسلمين وبعض المسيحيين .. ياليتكم زرتمونى فى مستشفى قصر العينى وكان معى أب اسمه صمويل راعى كنيسة فى الاسكندرية كان يقول لى : أنا كنتأتصور عمر التلمسانى وحشا يقطر من أظافره الدم .. مما كان يقال له عنى وقال أيضا : عندما رأيتك وجدتك شيئا مختلفا تماما .. )
وعلى مدى عام 1981 بدأت عمليات منظمة “ لتقليم أظافر “ أعضاء الجماعات الاسلامية مستخدما كافة الأسلحة منها أسلحة الفصل والتأديب فى الجامعات حتى جاءت مسألة الفتنة الطائفية .. وازدادت المواجهة معهم حدة .. وفى خطاب أنور السادات عن الكثير من الغضب والعنف إزاء هذه ا لظاهرة التى حاول أن ينفيها ولكن بعد فوات الأوان بعد أن انتشرت الشائعات بين ا لطرفين ِ المسلمين والمسيحيين ِ عن خسائر بالمئات والآلاف وفرضت رقابة صارمة بالأسلحة والجنود حول الكنائس وحدث نوع من التعبئة الغريبة تحت دعوى كبت ووأد الفتنة فى مهدها .. فى حين أن النيات التى وضحت فيما بعد أن المعارضين فى أحزاب المعارضة الثلاثة والاخوان المسلمين قد زج بهم فى السجون بتهمة الفتنة الطائفية والحفاظ على الوحدة الوطنية فى مصر ..
إن ما حدث عقب أحداث الزاوية الحمراء التى تعتبر الى حد كبير صراع بعض القلة المتعصبة الجاهلة لسماحة الأديان وأيضا لسماحة الاسلام بصفة خاصة لم تكن لتكون بهذا الحجم .. وقد أعلن السادات أن هناك تحقيقات تجرى حول أحداث الزاوية ا لحمراء ولكن هذا الموضوع صار حبيس الأدراج الموصدة .
** اقتحام مجلة الدعوة :
وجاءت ذروة بداية المواجهة بين أنور السادت والإخوان المسلمين عندمااقتحم رجال الأمن من وزارة الداخلية مقر مجلة الدعوة بشارع التوفيقية بالقاهرة فى شهر رمضان عام 1401 والتى روت مجلة الدعوة تفاصيلها فى عدد سبتمبر 1981 والذى تمت مصادرته تقول وقائع هذا الاقتحام *
الوقت : الأربعاء 22 من رمضان عام 1401 خلت الدار من جميع الإخوة العاملين فيها والمترددين عليها عقب صلاة العصر ولم يبق بالدار إلا السعاة : الأخ توفيق ِ الأخ عبد الله ومعهما ضيف ابن عم لهما .. وضيف أفغانى يعالج فى القاهرة .
الأخ توفيق والأخ عبد الله عاملان فى قرى الصعيد وليسا من جماعة الاخوان المسلمين وهما نموذجان لبساطة المواطن المصرى .
نزل عبد الله واشترى كيلو تين وضعه فىا لثلاجة انتظارا لساعة الإفطار وجلس توفيق يعد الطعام للإفطار وجلس معهما ابن عمهما الضيف .
وفى الساعة الخامسة والنصف تقريبا أراد الضيف الأفغانى أن يخرج من الدار لقضاء بعض شأنه .. ذهب معه الأخ توفيق ليفتح له الباب ويغلقه من خلفه .. وعندما خرج الضيف الأفغانى من باب الشقة وقبل ان يغلق الأخ توفيق الباب اقتحم الدار قرابة ا لثلاثين فى مقدمتهم ثلاثة ضباط شرطه .. بسرعة أحاطوا بتوفيق .. وعبد الله وابن عمهما الضيف الذى قال للمقتحمين من أنتم ؟
ِ نحن الحكومة .
ِ من يدرينا أنكم الحكومة .. فيه ناس كثيرون يقولون إنهم الحكومة ويكونوا حرامية ؟ وهنا أخرج بعض المقتحمين بطاقتهم الشخصية ..
يروى الأخ توفيق : أمسكنى الرائد محمد تاج من ذراعى واندفع بى الى حجرة الأستاذ عمر التلمسانى ومعه ثلاثة أو أربعة من الرجال وباقى الأفراد وزعهم على التليفونات وعلىا لأبواب فى الشقتين وبعض الأفراد أحاطوا بالأخ عبد الله وبالضيف كحارسين لهما .
والذين اقتحموا حجرة الأستاذ عمر أخذوا يفتشون فى أدراج المكتب ويجمعون أوراقا بعينها .. حاولت أن أخرج من الحجرة فأمرنى ألا أخرج وأجلسنى وأخذ يقرأ فى أوراق الأستاذ عمر وأخذ منها ما اراد وترك الباقى .
وبعد ان انتهى من التفتيش فى حجرة مكتب الأستاذ عمر سألنى عن مكتب مدير الدار
الأخ إبراهيم شرف وفتشه وأخذ منه أوراقا ثم فتشوا حجرة الأخ الأستاذ مصطفى مشهور وجمعوا الكثير من الأوراق وأخذوا كثيرا من الملفات .
أثناء التفتيش سألنى الرائد محمد تاج : متى يحضر الأستاذ عمر الى هنا ؟ أجبته الأستاذ عمر لا يحضر أثناء النهار الى الدار . وواصل رجال الأمن تفتيشهم لجميع مكاتب المجلة وأخذوا أوراقا كثيرة .ز ثم ذهبوا الى الشقة الثانية وهكذا جمع رجال الداخلية ما حلا لهم أن يجمعوه حتى التين الموجود فى الثلاجة أكلوه واقتادوا العمال البسطاء معهم فى عربة أمن مركزى الى مباحث أمن الدولة وطلبوا منهم أن يدخلواالحجز فقالوا لهم : حجز إيه ما هى الجريمة التى ارتكبناها حتى تدخلونا الحجز .ز ووافق رجال الداخلية على بقائهم جالسين فى أماكنهم بجوار البوفيه ثم طلبوا واحدا بعد الآخر وانهالوا عليهم بالأسئلة حول عملهم بالدعوة .
وفى منتصف الليل عادت بهم سيارة الى مجلة الدعوة مرة أخرى وقال لهم الرائد : أنت يا توفيق عرفت المكان وعرفت مكتبى أريد منك أن تزورنى بين وقت وآخر فقال له : أنا لا آتيك فى هذاالمكان لأنه مكان مخيف فقال إن شاء الله بعد العيد أعزمك فى منزلى ونتغدى معا فقال له توفيق : إن شاء الله ووصل العمال البسطاء لمقر المجلة وأعطاهم رجال الداخلية مفاتيح المجلة ونزعوا المسامير التى كانوا مسمكرين بها الباب .
والسؤال الذى طرح نفسه بشدة : ماذا كان رجال الداخلية يعملون فى مجلة الدعوة ؟ وعم كانوا يبحثون ولماذا هذا التصرف الغريب للغاية ؟ ولماذا استباحوا حرمة المكان بهذه الصورة المزرية فى شهر مبارك ؟ وهل كانوا يتصورون أن مجلة الدعوة سوف تزخر ترسانة أسلحة لقلب نظام الحكم ؟
لقد كان هذاا لآقتحام الشاذ وغير المنطقى إشارة تحذير لجماعة الاخوان لما سيجد من ممارسات وإجراءات هدفها القضاء على أية معارضة خاصة فيما يتعلق بمعاهدة السلام مع اسرائيل وأحس أنور السادات أن المعارضة التى خدمته فى تفاوضه مع اليهود واستخدمها كسلاح ضغط فى التفاوض تحت دعوى وجود معارضة شعبية للأتفاق والصلح مع اسرائيل ِ هذا السلام وضح أنه قد تعدى المدى والحد الذى تصوره أنور السادات وامتد اليه شخصيا وتعدى مسألة معاهدة السلام الى كل الشئون والمسائل الداخلية .
هنا كانت هذه الفترة ِ أى فى صيف عام 1981 حافلة بالتوتر والشحن المستمر ضد المعارضة وتوقع الناس بحسهم المرهف ِ أن هناك عاصفة على وشك أن تهب لتعصف بكل قوى المعارضة وبدت بوادرها بتدخلات الحكومة فى انتخابات النقابات المهنية وخاصة فى نقابة المحامين والصحفيين ونادىا لقضاة وفى افتتاحية العدد 65 والذى تمت مصادرته كتب الأستاذ عمر التلمسانى مقالا بعنوان : لماذا اقتحم رجال الداخلية مقر مجلة الدعوة ؟ كتب يقول : " إن تصرفات العقلاء منزهة عن العبث وما من انسان يتصرف تصرفا معينا إلا إذا كان هذاالتصرف نتيجة لشىء سابق أو تحقيقا لغرض لاحق ولقد ذهب الناس كل مذهب فى محاولة الوصول الى الأسباب والأهداف التى حدت برجال الشرطة الى اقتحام دار مجلة الدعوة وتفتيشها والاستيلاء على بعض الأوراق والمستندات الموجودة بها دون إذن من النيابه ودون تحريز محضر بأحداث التفتيش وفى غيبة كل من فى الدار إلا الفراشين وإذا عن لمتطفل أن يسأل : لماذا لم يقتحم رجال الشرطة الدار إلا فى آخر النهار وفى غيبة كل موظفى الدار ؟ فالجواب لهذا المتطفل كيف يبيح لنفسه أن يسأل من يستطيع أن يفعل ما يشاء ما دام فى يده السلطان لماذا ؟ وكيف ؟ ومتى ؟ وأنى ؟ وبماذا ؟ ولذلك أرحنا أنفسنا من كل هذه النتساؤلات ؟ لعدم اهتمامنا بما حدث وأسبابه لأن ذلك فى حسابنا وتقديرنا من أول يوم عادت فيه المجلة الى الظهور بعد غيبة طالت سنين والحمد لله الذى جاءت هذه الأحداث على هذاا لقدر لأن ما خفى قد يكون أعظم عند فاعلية وإن كان عندنا أهون مما يظن الكثيرون ( وياما دقت على الرأس الطبول ) إن الظلم مقيت ومن يرتكبه فهو ظالم ومن يرفع الظلم عن مظلوم فهو مثاب من قبل الله مشكور من لاناس أجمعين بشرط واحد هو أن يكون رفع الظلم يبتغى به وجه الله حبا فى العدالة والانصاف أما أن يكون رفع الظلم لشد المظلوم فى مركبة من رفع الظلم فهذا أمر حابط لا ثواب عليه من الله ولا شكر له من أحد كما أن ترك الناس يستمتعون بالحرية التى من الله بها على عباده أمر طبيعى لا يمن به إلا إذا اعتقد المان بأنه فضل منه على أحد كما أن الحرية حق من أغلى وأعز حقوق الإنسان .
ويمضى عمر التلمسانى قائلا : إذا وضحت هذه الحقائق نفعنى الله وإياكم بها ِ فتعال أستعرض معك ما فعله رجال الشرطة بدار مجلة الدعوة وإنها لحقائق بعيدة عن التزييف والتلوين والتزلف لا يرويها من حضرها من فراشى الدار ولكنها الوقائع ذاتها هى التى تتحدث عن نفسها بنفسها وقد تنكر وزارة الداخلية وهى ستنكر فعلا * ولكن لا الإنكار يدحضها ولا الاعتراف يدعمها لأن الحق حق سواء ظهر أو حيل بينه وبين الظهور ولعل الذين عاشوا حكم عبد الناصر وكانوا يقرءون حين ذلك ويسمعون من أجهزة الاعلام عن عدالة عبد الناصر واستمتاع شعب مصر بحريته فى حكم ذلك الفتى الملهم كما كان يصفه شيخ الأزهر المرحوم " الشيخ شلتوت " غفر الله لنا وله ولعل الذين عايشوا ذلك الحكم البغيض الذى سودت حلوكته كل شىء فى مصر لم ينسوا أحداثه...
* لم تصدر وزارة الداخلية تكذيبا لهذه الحقائق التى ذكرتها مجلة الدعوة وهذا يؤكد قيام رجالها بهذا ، ذلك العهد لن ينسى لأن الذنب لن يبلى والديان لا يموت وما اقتحام دار مجلة مسلمة مصرية إلا صورة من صور ذلك العهد الذى ما زال البعض يتغنى بعظمة حاكمه .ز إننا حيث نحن من موقف المعارضة رضى الحكم القائم أو أبى فما رضاه مغنما ولا غضبه مغرما . ولئن لم نصبر على ما صبر عليه أسلافنا فما أحرانا أن نتخلى عن الدعوة الى الله التى ارتضاها الله لنا لباسا وقد عاهدناه على ألا نخلعه مهما لقينا فى سبيله لأن التحمل فى سبيل الله أسمى ما يرتضيه الداعى الى مولاه ألم يلفتنا ربنا الى هذا فكيف نغفل عنه ولا نحمده عليه " ولنبلونكم بشىء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا اليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون " .. ياوزارة الداخلية إننا ندعولك بالهداية ولا ندعو عليك بالدمار لأن صلاح حالك خير للمسلمين من سوء تصرفاتك وقد يغضبك هذا القول ولكن لو تبينت الحقيقة لعلمت أى خير نريده لك .وحتى إذا لم تتبينى حسن قصدنا وسلامة صدورنا ومضيت فى هذا الأسلوب فلتكونى على ثقة أن من عاهد الله على العمل لنصرته لن تقلقه تصرفاتك ولا تصرفات آلاف الوزارات من أمثالك هذاأمر انتهى عند الاخوان المسلمين فما عادوا يقيمون حسابا لمن يخاشنهم من أجل دعوة الله وسنظل نعمل ما بقى فينا لسان ينطق وأيد تمسك بقلم وأرجل تسعى الى تحقيق الخير ألكيد إن الذى يفزع الناس وينزل الرعدة بأوصالهم هو الذى نستهين به فالسجن خلوة والنفى هجرة والتعذيب تكفير والقتل شهادة والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا ..
صادروا المجلة إن شئتم فكلمة الله لن تتوقف لأن كل ألسنة المسلمين مجلات وأغلقوا الدار إن أردتم فكل قلوب المسلمين دور لدعوة الله وافعلوا بالدعاة الى الله ما حلا لكم فالدعوة ليست دعوتهم ولكنها دعوة ملك الملوك الجبار الذى لا يقهر والقوى الذى لا يغلب والباطش الذى لا يهن ولا يدحر " إن بطش ربك لشديد أنه هو يبدى ويعيد وهو ا لغفور الودود ذو العرش المجيد فعال لما يريد “
ولعل كلمات عمر التلمسانى كانت احساسا واستشفافا صادقا لما سيجرى بعد ذلك على ساحة الأحداث لقد قالها واضحة لأنور السادات فى عبارة موجزة “ أما أن يكون رفع الظلم لشد المظلوم فى مركبة من رفع الظلم عنه فهذا أمر حابط لا ثواب عليه من الله ولا شكر له من أحد “ وأوضح للنظام القائم أن الإخوان المسلمين يتوقعون كافة وسائل التنكيل والتعذيب بدءا من مصادرة المجلة ( وحدث ذلك بالفعل وفى نفس العدد الذى كتبت فيه هذه الكلمات ) وأغلقت ا لدار بالفعل بعد ذلك وأودع كتابها السجون ويقول الأستاذ عمر التلمسانى : لعل ما فجر الخلاف مع أنور السادات هو موقفنا من معاهدة السلام مع اسرائيل ومن استقراء الأحداث يمكن أن يستتنتج الإنسان خطأ أو صوابا : أن معاملة السادات للإخوان كانت تنفيذا لهذه المعاهدة أما ما حدث من مصادمات مباشرة تمثلت فى حادث اقتحام مجلة الدعوة فنحن ما ظننا فى يوم من الأيام أن القوى التى تخاصم الإخوان المسلمين فى الداخل والخارج ستتركنا نسير فى طريقنا آمنين وكنا نتوقع فى كل وقت أنه قد يحدث شىء فهم اسفروا عن وجههم باقتحام دار المجلة وبالرجوع الى الأعداد الخاصة بهذين الشهرين يمكن تبين كل الأحداث ومواقفنا ورأينا فى هذا العمل الذى لم يكن له داع على الآطلاق .