ومعناها : أن الله تعالى واحد في ذاته، وواحد في صفاته، وواحد في أفعاله. فليس في الوجود ذات تشبه ذات الله تعالى، وليس أحد متصفا بصفة تشبه صفة الله تعالى وليس لأحد غير الله فعل يشبه فعل الله تعالى.
الدليل على وحدانية الذات
يقوم الدليل على هاتين الآيتين:
الأولى - قوله تعالى : } لَوْ كَانَ فöيهöمَا آلöهَةñ إöلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا {
الثانية - قوله تعالى : } مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مöن وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مöنْ إöلَهٍ إöذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إöلَهٍ بöمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهö عَمَّا يَصöفُونَ{
وذلك لأننا لو فرضنا وجود أكثر من إله، كان لا بد أن يكون لكل منهم من العلم والإرادة والقدرة ما يخالف بداهة ما للآخر من هذه الصفات. وهذا يكون من شأنه أن يؤدي إلى الاختلاف في الأفعال وتدبير العالم. ومن ثم يكون لا بد من فساد السموات والأرض وما بينهما.
بل قد يؤدي إلى عدم وجود هذا العالم بسبب التضارب بين هذه الصفات التي ثبتت لكل منهم. وما يكون عنها من آثار. ولكن العالم بجميع أجزائه موجود على أحسن نظام. فلا بد أن يكون خالقه وموجوده إلها واحدا لا شريك له.
وقد يقال: إن لنا أن نفرض وجود آلهة متعددين ولكنهم يتفقون فيما بينهم على أن لكل منهم (منطقة عمل ونفوذ)- إن صح هذا التعبير- ونقول ردا على هذا: إن هذا يجعل لنا أكثر من عالم واحد، لكل عالم قوانينه وسننه ونظمه التي يسير عليها، ولكن الواقع أنه لا يوجد إلا عالم واحد متماسك الأجزاء والأطراف، وله نظم وقوانين واحدة. إذن فالإله الخالق واحد لا غير.
قال تعالى : } سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحöدُ الْقَهَّارُ {
وقال تعالى : } قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدñ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلöدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدñ (4) {
فهو تعالى أحد: أي واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله.
وهو الصمد: أي الغني الذي يقصده الناس في حوائجهم لاحتياجهم إليه وغناه عنهم.
لم يلد: أي لم ينبثق عنه ولد، فهو في غاية الكمال.
ولم يولد: أي لم ينبثق عن غيره، لأنه لا أول لوجوده.
ولم يكن له كفوا أحد: أي لم يكن ولم يوجد أحد يساويه ويماثله.
الدليل على وحدانية الصفات
هو أنه لو كان لأحد صفة مثل صفة الله تعالى في الكمال لكان هذا الأحد إلها آخر، والإله الآخر مستحيل كما سبق، فيستحيل على هذا أن يتصف أحد بصفة تشبه صفة الله في الكمال. فإن قيل: إن هناك صفات يتصف بها البشر تتفق في الإسم مع الصفات التي يتصف الله بها فيقال: فلان: عالم. قادر. مريد. سميع. بصير. متكلم. حليم. رحيم. كريم..الخ. وقد وصف النبيصلى الله عليه وسلم في القرآن بالرأفة والرحمة كما وصف إبراهيم عليه السلام بالحلم.
قال تعالى : } لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولñ مّöنْ أَنفُسöكُمْ عَزöيزñ عَلَيْهö مَا عَنöتُّمْ حَرöيصñ عَلَيْكُم بöالْمُؤْمöنöينَ رَؤُوفñ رَّحöيمñ {
وقال تعالى : } إöنَّ إöبْرَاهöيمَ لَحَلöيمñ أَوَّاهñ مُّنöيبñ {
فهل الذين يوصفون بما يوصف به الإله يعتبرون آلهة؟
والجواب هو أن الله تعالى إذا وصف بصفة فإن هذه الصفة تكون كاملة كمالا مطلقا يليق بالله، وأما الإنسان وغيره فإنه إذا وصف بصفة، فإن هذه الصفة تكون مناسبة للموصوف الذي هو الإنسان مثلا، فهي صفة محدودة بحدود الطاقة الإنسانية لا تتعداها، ولذلك حين جاء المرسلون بالمعجزات- وهي أمور فوق طاقة البشر- لم ينسبوا هذه المعجزات لأنفسهم. لأن طاقتهم محدودة، وإنما قالوا: هذه المعجزات من صنع الله وحده. وقد أظهرها على أيدينا دليلا على أنه اختارنا لتبليغ دينه وأننا صادقون في قولنا "إننا رسل الله".
الدليل على وحدانية الفعل
قلنا إن الله واحد في فعله: بمعنى أنه لا يوجد فعل لغيره تعالى يشبه فعله بدليل أنه لو كان لغيره تعالى فعل يشبه فعله تماما لكان هذا الفاعل متصفا بصفات الله، وحينئذ يكون إلها آخر، وقد ثبت أن تعدد الآلهة مستحيل. فوجود فعل لأحد كفعل الله مستحيل.
قال تعالى : } وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخöيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهö وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرöكُونَ {
وقال تعالى عن نفسه : } فَعَّالñ لّöمَا يُرöيدُ {