(13)
ثورة البراق عام 1929م
البراق هو مكان صغير من الحائط الغربي للحرم الشريف في بيت المقدس. سمي بهذا الاسم نسبة إلى البراق الذي امتطاه النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء. وهو مكان مقدس عند اليهود، فهم يعتقدون أنه الجدار الباقي من الهيكل الأخير الذي بناه (هيرودس)، كما يعتقدون أن هيكل سليمان (عليه السلام) كان قائما في نفس المكان.
كان المسلمون يسمحون لليهود بزيارة حائط البراق تسامحا، لكن اليهود اليوم وفي ظل الانتداب يريدون أن يحوّلوا هذه العادة إلى حق مكتسب، وأول محاولة لهم كانت سنة 1921م، فقد أرسلت اللجنة الصهيونية إلى ستيورز حاكم القدس رسالة احتجاج على إصلاحات المفتي في الحائط بدون إذن اليهود.
ابتدأ النزاع حول هذه القضية يتخذ طابع الحدة والمجابهة منذ أواخر سبتمبر 1928م، فقِد قِام اليهِود بمظاهرة كبرى عدائية قرروا على أثرها مطالبة الحكومة رسميا أن تسلمهم حائط البراق وأن تعترف لهم بملكيته. وتنادى المسلمون في سبتمبر 1928 إلى عقد اجتماع عام في المسجد الأقصى.. لدراسة الموضوع.
وفي أول نوفمبر 1928م عقد المؤتمر برئاسة المفتي الحسيني وحضره حوالي 700 شخصية إسلامية من داخل فلسطين وخارجها.
أهم قرارات المؤتمر:
1- استنكار كل محاولة ترمي إلى إحداث حق لليهود في مكان البراق.
2- اعتبار قضية البراق والقدس قضية إسلامية عامة.
3- تشكيل (جمعية حراسة الأقصى والأماكن الإسلامية المقدسة) التي تتعاون مع (لجنة الدفاع عن البراق الشريف)، مهمتها تنفيذ قرارات المؤتمر الإسلامي.
ثورة البراق
في 14 أغسطس 1929 قام اليهود بتظاهرة ضخمة في تل أبيب بمناسبة ذكرى تدمير الهيكل، وفي اليوم التالي انتقلت الأحداث إلى القدس.. وعندما تصدى لهم الفلسطينيون كانت بداية ثورة البراق التي انطلقت من ساحات المسجد الأقصى تحطم كل ما أحدثه اليهود من مظاهر إلى جانب حائط البراق.
وتوالت الاشتباكات حتى كان الانفجار الكبير يوم الجمعة في 23 أغسطس 1929م،، فقد هجم العرب بأعداد كبيرة على اليهود، مما أدى إلى تدخل البوليس البريطاني بعنف مستخدما الأسلحة المختلفة والطائرات الحربية. وانتقلت الاشتباكات من القدس إلى المدن الأخرى والقرى، وشهدت فلسطين لأول مرة أسبوعا دمويا بين العرب من جهة وكل من البريطانيين واليهود من جهة أخرى، وسقط عشرات القتلى والجرحى من الجانبين.. ومما زاد الموقف التهابا المنشور الذي أصدره المندوب السامي الذي جاء فيه: (إن هذه الجرائم التي اقترفها العرب الأشرار سفاكو الدماء عديمو الرأفة أنزلت على فاعليها لعنات جميع الشعوب المتمدنة)..
ولقد أصدرت المحكمة البريطانية أحكاما جائرة على الشبان العرب بالإعدام وأحكاما بالسجن المؤبد وأحكاما أخرى في منتهى القسوة.
ولقد تحول اليوم الذي تم فيه إعدام الأبطال محمود جمجوم وفؤاد جحازي وعطا الزير، في 17 يونيو 1930م إلى يوم خالد في تاريخ فلسطين.
لجنة البراق الدولية
وعلى أثر ذلك أوفدت لندن (لجنة البراق الدولية) التي أصدرت بعد تحقيقات مطولة قرارا صدر عن قصر بكنغهام في مايو 1931م ينص على ما يلي:
· للمسلمين وحدهم تعود ملكية الحائط الغربي ولهم وحدهم الحق العيني فيه لكونه يؤلف جزءا من ساحة الحرم الشريف التي هي من أملاك الوقف الإسلامي. وللمسلمين أيضا تعود ملكية الرصيف الكائن أمام الحائط وأمام المحلة المعروفة بحارة المغاربة المقابلة للحائط لكونه موقوفا حسب أحكام الشريعة الإسلامية لجهات البر والخير.
سطِر الشهداء بدمائهم... أعظم ملحمة في تاريِِِِخ الشعِوب.. فِِي ثِِِِورات متتابعِِِة علِِِِِى الاستعِِمِِِِِار والصهيِِِِونيِِِِِِِِِِِة.