مما يعين الإخوان المسلمين في جهادهم الطويل، محاسبة أنفسهم، فيخصص كل أخ لنفسه ساعة قبل النوم يحاسب فيها نفسه يسألها ماذا فعل في يومه؟ فإن رجحت كفة حسناته على كفة سيئاته، سعد وحمد الله على ما وفقه إليه من خير، وضاعف الجهد لتكثر حسناته، وان رأى غير ذلك تألم وتاب واستغفر ربه تعالى وعاهده على الإنابة، واستئناف عمل الخير، حتى يكون غده خيرا من يومه وأمسه. إنهم يعلمون أنهم إذا حاسبوا أنفسهم في دار العمل خيرا لهم من أن يحاسبهم الله تعالى يوم الحساب، ولهذا يهون عليهم كل ما يبذلون في هذه الدار التي عما قليل تنقضي..
الإخوان المسلمون يحذرون الانقطاع عن الله لحظة، فلا ترى منهم ظاهرا يخالف باطنا، لا فرق بين الحالين، فلا يتبادرون إلى التافه تاركين الثمين. إنهم على طاعة الله تعالى حريصون، ملتزمون هذا السلوك، تعلقت قلوبهم بصاحب الشأن، فهم ناظرون إليه جل شأنه دائما وأبدا. إنهم مشمرون عن ساعد الجد في الطلعات، صابرون صبر الكرام على كل ما أراد الله تعالى أن يختبرهم به.
"ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين، الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون* أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون"()...
اجل إنهم يريدون الفوز بصلاة الله عليهم ورحمته وحلاوة الهداية، وهم فوق ذلك يصونون كرامتهم عن الابتذال، فلا يطرقون إلا باب من لا يرد عن بابه الطارقين سبحانه وتعالى. من أجل ذلك عزوا وسادوا، وهم اقل الناس مالا. وإنني اذا عدت إلى نفسي أوقفها أمام ربها أيقنت أن هذا المنعم المتفضل ذو الجلال والإكرام، من الإثم كل الإثم أن يغفل مخلوق عن صاحب الفضل عليه، طرفة عين. ارايت الإخوان المسلمين في هذا الدين؟ لقد تعلمت هذا منهم، وياليتني أدركه معهم، فأكون من الفائزين، ولكن هل تغني لعل وعسى وليت؟.
إن الدأب والتشمير سلوك لا يخفى على احد ممن يعرفون الإخوان المسلمين، وإنهم لذوو جلد، وتحمل في العمل، لا يحظى به الاكثرون، إنهم يغالبون التعب، فإذا فاجأهم غالبوه بالنعاس والتهويم يجدون في هنيهاته راحة وتعويضا، وليسوا في هذا مبتدعين، ولكنهم قرءوا أن عمر بن الخطاب كان ينعس وهو جالس، فقيل له يا أمير المؤمنين ألا تنام؟؟ قال: كيف أنام؟ إن نمت بالنهار ضيعت أمور المسلمين وان نمت بالليل ضيعت حظي من الله عز وجل.
أ.هِ. أتريد أن تحظى بذلك الجلال، ألا فهيا إلى صفوفهم فبايع كما بايعوا، ثم وف كما وفوا، فلن يفوتك من الخير إلا النزر اليسير، لاستحالة الكمال على البشر.
إنهم لا يضمرون للناس جميعا إلا الخير، لا يدعون بالشر على الناس ولكنهم يدعون لهم بالخير، والهدى والرشاد، إنهم لا يسألون الخير لأنفسهم على حساب الغير، ولكنهم يحبون الخير لغيرهم كما يحبونه لأنفسهم، ليكمل إيمانهم، فهم لا يهتمون إلا بهذا الدين، ولا يعيشون إلا من اجله، ولا يعملون إلا في سبيله، وليس هذا خاصا بهم، بل هو حصيلة كل من اسلم وجهه لله تعالى دون غيره..
"قل الله ثم ذرهم.." ()..
إنهم إذا نزل بالناس كرب، سارعوا إلى معونتهم ما استطاعوا مهما بعدت المسافات، أليس أولئك مسلمين؟؟ إن المسلم لا يعيش لنفسه، ولكنه يعيش لمجتمعه المسلم يفكر في صالح المجتمع قبل أن يفكر في صالحه هو خاصة، فكيف بمجتمع هذا شأن أفراده؟