من سلوكهم عدم مصاحبة الفاسقين، لأن الفاسق يضحي بصاحبه لأتفه بارقة، ولا يصحبون الكاذبين لان معاشرة الكاذب لا تكون أكثر من سراب، ولا يصادقون الحمقى لأنهم يضرون من حيث يظنون إنهم ينفعون، وعدو عاقل خير من صديق أحمق، إنهم أكثر الناس وفاء بعهد، وأوصلهم لرحم، وأخلصهم لصديق، وأعونهم لمحتاج.
نادرا ما يغضبون، لأنهم عرفوا شرَّة الغضب فجانبوه، ومن جميل ما قرأت في هذا المعنى:" غضب عمر بن عبد العزيز يوما (رضي الله عنه)، فاشتد غضبه، وكان يحضره في ذلك الغضب ابنه عبد الملك، فلما سكن غضبه قال له: يا أمير المؤمنين، أنت في قدر نعمة الله عليك، وموضعك الذي وضعك الله تعالى به، وما ولاك من أمر عباده، يبلغ بك الغضب ما أرى؟ قال عمر، (رضي الله عنه): كيف قلت؟ فأعاد عليه ما قال: أما تغضب يا عبد الملك؟ فقال: ما تغني سعة جوفي، إن لم أردد فيه الغضب، حتى يظهر منه شيء أكرهه".