الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: بعض ما علمني الإخوان المسلمون
المؤلف: عمر التلمساني
التصنيف: أسرة
 

محتويات الكتاب

مجتمع متميز

الإخوان المسلمون مجتمع، ولكنه مجتمع متميز، إنهم ليسوا ملائكة ولكنهم بشر كسائر البشر، يعرض لهم كل ما يعرض للناس جميعا، فيهم الخطاءون، ولكنهم الخطاءون التوابون، وفيهم المذنبون ولكن المذنبون الذين لا يصرون على ذنب، المذنبون الذين يذكرون الله فإذا هم مبصرون. إن مجتمع الإخوان المسلمين هو المجتمع الذي غطت حسناته الشاملة الجماعية ما فيه من أخطاء قاصرة فردية. انك لن تسمع وأنت من الإخوان المسلمين، أيا كان المكان الذي يوجدون فيه.. مسجد.. مركز عام.. منطقة.. شعبة.. جهاز حكومي.. بيت، لن تسمع من أي فرد منهم وفي أي مكان يوجدون فيه كلمة نابية أو بذيئة، لا تسمع إلا ذكرا لله، أو فرحة بريئة أو سمرا طاهرا.. حتى لو بدرت من احدهم كلمة غير مستساغة، رأيت وجوه الجميع إما عابسة أو خجلة، حتى ليذوب القائل خجلا، من وقع الجو المشبع بعدم الرضاء عما قيل وسمع. وبلغ من طهارة مجتمع الإخوان المسلمين أن كل من جالسهم يتحرج أن تخرج من فيه كلمة غير لائقة، فهم طاهرون مطهرون، لا يرضون الخطأ، ويهجرون السيئات كالسينمات والمسارح التي أصبحت لا تعرض إلا ما يغضب الله تعالى ورسوله (صلى الله عليه وسلم)، ومن أعجب العجب الذي يعجب له الإخوان المسلمون، ومن نحا نحوهم، أن الحكومة ما تزال تغدق على هؤلاء الممثلين، ما تزال تغدق عليهم الجوائز والأوسمة والتقدير، حتى بات الناس يتساءلون: هل الحكومة غافلة عما يعمل هؤلاء أم إنها تشجعهم على ما يفعلون؟ مع إعلان الكثيرين من المسئولين إنهم غير راضين عما يعرضه هؤلاء في السينما والمسرح، سمعنا هذا بآذان رءوسنا وعلى مسمع من الكثيرين غيرنا.

نحن لا نتعصب لمجتمع الإخوان المسلمين، ولكننا نقرر حقيقة يشهد بها الكثيرون، ممن أراد الله تعالى لهم الإقرار بالحق، وأداء الشهادة على وجهها الصحيح، إن الكثير من المسئولين وغيرهم يشهدون بذلك ويعترفون به، ولو إننا ممن يفشون الأسرار، ولا يعلمون أن المجالس أمانة، لذكرنا الأسماء، أسماء الشاهدين بهذه الحقيقة، وان لنا برضاء ربنا تعالى عنا، غنى عن أية شهادة من مخلوق من مخلوقاته.

لقد دخل الآلاف من الإخوان المسلمين السجون، فكانوا موضع التقدير والاحترام من جميع من في السجون، كان بعضهم يخفون هذا الاحترام في دخيلة نفوسهم، خيفة الظالمين، ولا يصرحون به إلا لمن يطمئنون إليه، لعلمهم بأن جزاء كل من يظهر بادرة عطف نحو الإخوان أن ينقل فورا من مكانه إلى مكان بعيد، وقد أجريت ذات مرة، عملية حصوة في الكلى لأحد الإخوان المسلمين في مستشفى أسيوط، وقامت على تمريضه ممرضتان: (رقية وفاطمة) في حنو وعطف ورعاية، فلما تماثل للشفاء، عرض عليهما هديتين قيمتين، فأبتا أن تأخذهما، فلما اعترف لهما بفضلهما وتعبهما، قالتا يا ليت كل المرضى الذين تجرى لهم عمليات عندنا، يا ليتهم يكونون جميعا في مثل أخلاقكم وأدبكم وحيائكم، فما كنا لنجد في هذا العمل من تعب، ولكن غيركم ينظرون إلينا نظرات بغيضة، ويعاملوننا وكأننا سقط المتاع الذي يباع ويشترى، وهذا مجرد مثال على سلوك الإخوان المسلمين.

خلال فترة السجون كانوا يعاونون الأطباء، فيقوم أطباء أو طلبة الطب، وما كان أكثرهم من الإخوان المسلمين بعلاج المرضى ورعايتهم، ومدهم بالدواء اللازم، لقد كان كل من في السجون يثقون في الإخوان المسلمين ثقة تامة، فكانوا يعتمدون عليهم في المخزن والمطابخ والمخابز، على العكس من غيرهم، وقد حدث أن استدعى بعضهم للتحقيق معهم في مجازر عبد الناصر سنة 1965، استدعوا من قنا إلى القاهرة، وفي أوائل رمضان استدعت النيابة اثنين للتحقيق معهما، واخرجا من سجن طرة قبل المغرب بقليل، وفي الطريق وأمام دار القضاء العالي أذن للمغرب، فأوقف الضابط السيارة وأحضر (ساندويتشين) للاثنين، وعجب أن يتنازل احدهما عن نصيبه في الإفطار للآخر لمرضه الذي يضره الجوع، ثم سارت السيارة إلى مبنى المباحث في وزارة الداخلية، وفي الساعة العاشرة حضرا وكيلا النيابة، وتولى كل واحد منهما التحقيق مع احد الأخوين، وعندما بدأ وكيل النيابة، وكان إنسانا حقا، عندما بدأ بفتح المحضر:

(س): هل أفطرت؟

(ج): كلا

(س): وكيف احقق معك وأنت لم تفطر بعد؟

فالتفت وكيل النيابة الإنسان إلى كاتبه وقال له اقفل المحضر، واستدعى حاجبه، وكلفه باستحضار بعض السندوتشات، وطلب من الأخ أن يفطر، ثم بدأ التحقيق:

(س): ما رأيك في الإصلاح الزراعي؟

(ج): وهل لذلك طلبت من قنا؟

(س): اجب

(ج): إن الإخوان المسلمين ابدوا رأيهم فيه في حدود خمسمائة فدان

(س): ما رأيك في الاشتراكية؟

(ج): لم أقرأ عنها شيئا حتى أصدر رأيا بشأنها، وكان ظهر الأخ إلى الباب، فدخل رجل يرتدي الملابس المدنية، فوقف من في الغرفة، فلما مر القادم خلف الأخ، ربت على ظهره وقال له: اجلس يا فلان، واستمر وكيل النيابة في تحقيقه، وبعد فترة قال القادم الذي جلس إلى جانب وكيل النيابة: ألا تعرفني يا فلان؟ قال: لم يسبق لي شرف التعرف إلى سيادتكم، قال: أنا فلان، وكان ضابط صغيرا (ملازم ثان)، أما الآن فقد أصبح بدينا، فقال الأخ: ياه .. بس سيادتك كنت رشيقا، ولكنك اليوم وأشار بيده إشارة تدل على البدانة، فكان رد الضابط: هموم الحياة.. وكان يحضر التحقيق ضابط آخر يعرفه الإخوان باسمه التعذيبي (جرجس)، وبعد التحقيق قال هذا الضابط للأخ: أريد التحدث معك قليلا، لقد راقني أدبك وسكينتك، فما الذي حشرك بين هؤلاء الإرهابيين؟ قال: لقد عاشرت الإخوان أكثر من ثلاثين عاما، وشاركتهم في راحتهم وتعبهم، في مسراتهم وأحزانهم، وكنت راضيا عن عشرتي معهم، وسأظل معهم أيا كان القدر الذي قضاه الله، ويبدو أن الإجابة قد أفحمت الضابط، فأمر باستحضار إحدى سيارات المباحث حيث نقلت الأخ وزميله إلى ليمان طرة، الذي خرجا منه في لوري مكشوف، وهواء ديسمبر على الكورنيش يهري أنفيهما واذانهما من الصقيع، وقد حضر هذا الضابط مرة أخرى إلى معتقل طرة سنة 1970، لسؤال احد الإخوان عن أسلحة من سنة 1954، وأثناء الحديث قال الضابط: قابلت الأخ فلان، ودار بيني وبينه حديث، ولولا الظروف التي كنا فيها لقبلت يده، وهذا نوع من سلوك الإخوان المسلمين داخل السجن والمعتقل.

وقد بلغ من أدبهم في السلوك، أن احدهم إذا تحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، أبى حبه لرسول الله (صلى الله عليه وسلم)، واحترامه له ان يتحدث عنه وهو مضطجع، وما ذلك إلا لعلمه بقدر الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وما أسداه للبشرية من خير برسالته الكريمة، إن الإنسان قد يكون ذا خلق حسن، ولكنه يحسن أداء هذا الخلق أمام الناس ومعهم، أما الأدب فهو الإطار الجميل الذي يوضع داخله الخلق الحسن، فيبدو جليلا رائعا يجذب القلوب والأنظار. إن الله سبحانه وتعالى أثنى على رسوله (صلى الله عليه وسلم):

"وانك لعلى خلق عظيم"([1])..

فبدت أخلاقه صلوات الله وسلامه عليه في روعة وجلال اعترف بها الخصوم قبل الأصدقاء، وما ذلك إلا لأنه صلوات الله عليه وسلامه، قدم هذه الأخلاق الحسنة في إطارها الأخاذ، قال:

"أدبني ربي فأحسن تأديبي"([2])..

وفي هذا الإطار، بدا الإخوان المسلمون أمام الناس، ابهى ما يكونون أخلاقا، في جو من الأدب الرفيع.



[1] سورة القلم – الآية:4

[2] رواه علي (رضي الله عنه) وأخرجه العسكري

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error