إن قناعة الإخوان المسلمين بما في أيديهم، وعدم تطلعهم إلى ما في أيدي الغير من ذوي الجاه والثراء علمت هؤلاء الغير أن الإخوان المسلمين لن يطلبوا منهم شيئا، ومن استغنى عن غني فهو نظيره في الغنى ولا شك. ولقد ساوم بعض ذوي الثراء وذوي الجاه، بعض الإخوان بمالهم وجاههم، فأعرض عنهم الإخوان، أيما إعراض، وقالوا لهم إننا بتعففنا أغنانا الله عمن سواه.
في أكتوبر سنة 1952 دعا رجال الانقلاب الأستاذ الهضيبي رحمه الله وأعضاء مكتب الإرشاد إلى عشاء في سلاح المهندسين بالحلمية، فدعاهم فضيلته بعد ذلك إلى عشاء في بيته، وكنت احضر ذلك العشاء وجلست كعادتي على مقربة من الباب، وجاء عبد الناصر وقدم لي تحية، فقبلتها، وكنت أضع رجلا على رجل، وكان مقتضى قواعد اللياقة أن أقف أو أن انزل ساقي عن وضعها، والرجل يقف أمامي، وفي ثوان دارت معركة في خاطري: إن ظللت جالسا، فقد خالفت قواعد البروتوكول، وان وقفت فقد يظن البعض أني أقف لرئيس الوزراء، نفاقا لا لياقة، فآثرت أن أكون مخالفا لقواعد اللياقة على أن يظن بي أني منافق، وبقيت على حالتي وما أظن عبد الناصر قد نسي ذلك.