أن الإخوان المسلمين لم يفتنهم حسن الطلعة عن المحافظة على دينهم، وصيانة أعراضهم، ولم يلفتهم حسن أخلاقهم عن الحرص على رسالتهم، ولم يغرهم ثبات الأخوة فيما بينهم عن أداء الأمانة، وأنها لمواقف زل فيها قدم الكثيرين، ولكن مراقبتهم لجانب الله حمتهم من الانزلاق، فظل للعفة عندهم قدرها، وللديانة مكانها وللأمانة وفاؤها وما ذلك بالشيء اليسير في عالمنا الذي نعيش فيه إلا لمن يسره الله تعالى عليه.
انك ترى أن من ينكر على آخر تصرفه في أمر من الأمور، أن هذا الأخير يزور بسبب هذا الإنكار، أما الإخوان المسلمون، إذا أنكر عليهم احد تصرفهم، عادوا إلى أنفسهم يسألونها مكانة هذا التصرف من الإنكار، فإن اطمأنوا إلى سلامة تصرفهم، حمدوا الله تعالى على ما فيهم من خير، ولم يجدوا في أنفسهم على من أنكر عليهم، أما إن وجدوا الحق إلى جانب المعترض، سارعوا إلى تصحيح هذا الخطأ شاكرين حامدين، هل ترى أن هذا السلوك متوفر بين الكثيرين؟ قد ترى، أما أنا فلا أظن.
سلوك الإخوان المسلمين سلوك من يهتم بخواتيم الأعمال لان كل عمل يحكم عليه بالخاتمة التي انتهى إليها، إن خيرا فخير، وان غير ذلك فغير ذلك، وعند الصباح يحمد القوم السري. وانه لميزان دقيق في ضبط الأعمال، فالمهندس المدني لا يسعد وهو يضع التصميم، ولا يسعد وهو يراقب البناء يرتفع قدما ما بعد قدم، ولكن عندما يتم البناء ويشغله من اعد له هذا البناء، هنالك يسعد المهندس كل السعادة، ويحمد الله تعالى على ما انعم عليه به من توفيق وسداد، والذي يقوم بأي عمل، لا ينشرح صدره الانشراح كله إلا عندما يهنأ بنهاية العمل الذي أجهد نفسه من اجله، من اجل هذا لا يرقب الإخوان المسلمون إلا خاتمة أعمالهم فحسب، فهي المكافأة الكبرى لكل ما لاقوه من متاعب في سبيل الخاتمة ومن جهد ومعاناة.