وسأقص عليك ، أخي القارئ ، قصة حدثت وأنا بالمستشفى تجعلك تزداد يقينا بأن في هذا الشعب خامات طيبة وقلوبا طاهرة؟ لو وجدت التوجيه السليم لأتت ثمارها وعبدت ربها، ودافعت عن عقيدتها بكل ما تملك من جهد ومال . . كان معنا في المستشفى عسكري ممرض اسمه : صلاح وكان مكلفا بإعطاء الحقن للمرضى ومراقبة الزنزانات . وذات يوم كنت ذاهبة إلى دورة المياه، وإذا بالهواء يرفع بطانية كانوا يستعملونها بابا لزنزانة الأستاذ الإمام الشهيد سيد قطب ، لأنها كانت بغير باب خشبي، وتصادف مع رفع البطانية مروري أمام الزنزانة ، وقامت الدنيا في المستشفى، كيف تحدث هذه الجريمة البشعة ، وترى زينب الغزالي سيد قطب وهو جالس في زنزانته ! وقام المدعو صلاح يشتم ويسب .
ومما زاد الموضوع بشاعة أن صفوت الروبي كان داخلا إلى المستشفى في هذه اللحظة فأراد العساكر أن يثبتوا له أنهم حريصون على تنفيذ الأوامر، ولا يسمحون لأحد أن يرى أخاه ؟ ولو كان ذلك صدفة بسبب بطانية رفعها الهواء ! كان صلاح أشبه بوحش كاسر لا إنسانية ولا عقل ولا دين ، وكان الأستاذ سيد قطب يلاطفه ويخبره بأنه لا دخل له ولا ذنب في رفع البطانية، وظل يكلمه بكلام هادئ حلو حتى جعل هذا الوحش يلين ويستحي. . ثم يأتيني بعد أيام نادما يقول : إنه يريد أن يسلم من جديد، يسألنى ماذا عليه أن يعمل حتى يكون مسلما صحيحا. . وسألته : هل تستطيع أن تحتمل مثل ما ترى مع الإخوان ؟
قال : إذا أسلمت إسلامهم فسيصبرني الله إن شاء ويقويني . سألته تقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ؟ قال : نعم ، ثم رددها أمامي . . فقلت : إذن ، لا تفعل إلا ما يأمرك الله به ولا تطع أمر الطواغيت من البشر؟ مادام ذلك في معصية الله .
قال : أنا أريد أن أفهم الإسلام الحقيقي، الإسلام الذي جعلكم تتحملون كل هذا العذاب بصبر لا يستطيعه بشر.
فطلبت منه أن يرجو الأستاذ سيد قطب أن يفهمه الإسلام حين يذهب إليه ليعطيه الحقن وأرسلت معه تحية للأخ العزيز. .