ومرة أخرى طلبوني لمكتب شمس بدران وقال شمس : لقد أتينا بالزيني من غزة . وقد تعرف عليه المرشد ومأمون الهضيبي . وهو الذي أتاك بالمال وإذا لم تتعرفي عليه سيتم إعادتك للتحقيق من الألف للياء! إنت فاهمة؟ والمهم يا بنت يا زينب أن الزيني قد اعترف . وأخذوني إلى حجرة وجدت فيها رجلا في صورة لا يمكن معها أن يتعرف عليه أحد ، وأخرجوني وأعادوني إلى شمس .
وقال شمس : من هذا؟ قلت : لا أعرفه .
قال : لقد تعرف الكل عليه . . إنه صادق الزيني، يا بنت الِِِ . . وتدخل جلال الديب ليطلب من شمس أن يسألني عن المال لأي غرض هو؟ وسألني شمس وأجبته بأنه للأسر: للأكل ، للتعليم ، للعلاج . لأسر الأسود خلف قضبان سجونكم .
وجن جنون شمس فصاح بحمزة : خذها وألقها للثعابين لا للكلاب .
وخرجت مع حمزة وصفوت ، وأخذوني إلى المستشفى وطلب حمزة كرسيا فجلس عليه ثم قال :
إنت صعبانة على يا زينب ، لن آخذك إلى الثعابين ، قولي لي لأي غرض كان المال ؟
قلت : لقد حققتم معي بخصوص هذا الموضوع .
وكان جلال الديب قد وصل ليسأل : هل اعتدلت أم لا؟ وكان جواب حمزة : اتركها لي يا جلال يبدو أنها اشتاقت للكلاب .
الكلاب ، لقد كانت في نظري أرق منهم شعورا وأسمى واكثر إدراكا. كنت كلما حبسوني مع الكلاب أحسست عمق بشاعتهم وازداد احتقاري ، وأصبح الأمر لا يشغلني كثيرا . بل أصبحت أفضل أن أظل مع الكلاب على أن أبقى ثواني مع شمس أو حمزة أو جلال . .
وذات ليلة أخذوني إلى مكتب شمس بدران بعد العشاء جلست لا أدرى كم ، ولكنى أغمى على، فأسعفوني بالحقن وأعادوني إلى المستشفى وبعد ثلاثة أيام أخذوني ثانية إلى مكتب شمس بدران الذي أقسم برأس عبد الناصر إنه سيعيد تعذيبي من رقم 1إلى رقم 34
إن لم أجب بصراحة على ما يوجه إلى من أسئلة .
وكانت هذه الأرقام قد مرت على بصنوف من التعذيب مختلفة الصور، متعددة الألوان . وابتدأ حديثه بقوله : يا بنت يا زينب ، أنا سأذكر لك حادثتين حصلوا معك : حادثة فيها محمد قطب و الهضيبي وأخوات محمد قطب وكان فيها على عشماوي ومأمون الهضيبي.
وبنقول لك إن هذه الحاجات اعترف بها حسن الهضيبي ومحمد قطب . . راح تكذبينا لكن من أين كنا سنعرفها؟. . الحادثة التي فيها على عشماوي ستقولين : إن على كذاب . . لكن الثانية ليس فيها على . . قال شمس بدران : في يوم كلمت محمد قطب ونزل لك من حلوان بالليل ، فأعطيته مصاغك وخمسمائة جنيه ، وقلت له : الخمسمائة جنيه سلمهم للوالدة "تقصد حرم الهضيبي" ومصاغي هذا أنا متبرعة لأسر الإخوان ، خذهم يا محمد . . أعطهم للست الوالدة في الوقت المناسب .
قلت : نعم ، هذه الحادثة حصلت وما الذي يصيبني فيها؟ مصاغي أتبرع به كما أشاء، وقد تبرعت إلى اكرم وجه للخير، لجماعة الإخوان المسلمين إعانة للأسر. أما المال فقد كان للإخوان وكان على أن أرده لأصله عندما أخشى عليه . قال شمس : الخمسمائة جنيه كانوا للتنظيم لا للأسر. قلت : لا، للأسر. قال : على عشماوي قالي : إنها للتنظيم . قلت : على عشماوي كذاب .
قال : محمد قطب قال إنه لا يعرف الغرض من الخمسمائة جنيه . لكن أنت بعثت بها مع المصاغ .
وقلت له : أعطها لحرم الهضيبي . قلت : واجهوني بمحمد قطب . لقد قلت له : إن الخمسمائة جنيه مساعدة للأسر . قال : طيب ، وكيف جاءت هذه الخمسمائة جنيه ؟
قلت : في يوم جاءني على عشماوي يطلب منى ورقة لأخ من السعودية ليتمكن من مقابلة المرشد أو مأمون ، وأفهمته أن الأخ مأمون لا يحتاج إلى واسطة وان المرشد في الإسكندرية، إلا أن مأمون موجود وبإمكانه أن يقابله . وعاد إلى عشماوي بعد ذلك
وقال لي : إن هذا الأخ قابل مأمون وتبرع بهذا المبلغ وإن مأمون طلب منه إعطاء المبلغ للحاجة زينب الغزالي ، فكلف الأخ الذي من
السعودية - حسب رواية على عشماوي - أن يوصل على عشماوي المبلغ إليك وأن المبلغ مساعدة للأسر .
قال شمس بدران : المبلغ لم يكن للأسر، لأن محمد قطب قال ذلك . فقلت مؤكدة : إنني وحدي القادرة على تقرير الحقيقة، وإنه لابد أن
يكون الأمر قد التبس على الأستاذ محمد قطب إن كان قد قال ذلك . قالوا: سنعيدك للتعذيب . . هتتكلمي ولا يأخذك صفوت ؟!
قلت : واجهوني بمحمد قطب . ولما واجهوني بالأستاذ محمد قطب ، قال : إنني سلمته المال والمصاغ ليوصله إلى الوالدة وحاولت أن أذكر حضرته بما قلته له من أن المبلغ كان للأسر وكان عندي أمانة ، لم يستطع أن يتذكر، إلا أنه قال : ما دامت الحاجة متأكدة أنها قالت لي هذا فإن قولها صحيح .
وأوقفوني إلى الصباح ووجهي للحائط ثم أعادوني للمستشفى . وبعد يومين أخذوني إلى مكتب شمس بدران الذي بادرني بقوله : نحن نريدك يا زينب أن تعترفي بالتنظيم الذي كان محمد قطب قد أسسه .
وأجبت : لقد سئلت من قبل في هذا وأجبت بان محمد قطب لم يؤسس تنظيما.
فقال لصفوت : علقها يا صفوت ! وعلقني صفوت وجلدوني على قدمي! . . ثم أخذت لمكتب مجاور لمكتب شمس بدران ، وقال لي رجل من رجاله - لا أعرف اسمه - كان يجلس بجانب حسن خليل دائما: ووجهي يا بنت يا زينب : إنت عبيطة ! أنت لا تعرفي تخلصي نفسك ؟! الإخوان كذبوا عليك كثيرا، فلماذا لا تتفاهمي معنا وتعطينا بعض المعلومات عن محمد قطب ؟ ونحن سنحفظ
لك هذا الجميل ونبدأ نتفاهم معاك ! قلت : كيف أتفاهم معكم ؟ أنا أحتقر طرقكم وباطلكم ! أنتم عملاء للشيطان ، لن تستطيعوا أن توقعوا بيننا نحن عباد الرحمن ! نحن لا يصدق الأخ منا في أخيه شيئا مهما حاولتم الوقيعة والدسيسة . . أريحوا أنفسكم .
قال : سنعيد التعذيب من جديد . وستحقق النيابة معك مرة أخرى .
قلت : النيابة منكم وأنتم منها.. أنتم جميعا لا تعرفون طريق الله . أنتم من الضالين المغضوب عليهم . .
ودخل حمزة البسيوني وفى يده ورقة وضعها أمامه وسأله : هي لسه مغلباك يا باشا؟ وخرج حمزة وابتدأ هو يتكلم في موضوع محمد قطب ثانية. وخرج وجاء صفوت وضربني بالسوط حيثما اتفق ثم خرج ووجهي للحائط . . بعد ساعة تقريبا دخل شيطان آخر أخذ يشرح لي ما سيترتب على تعاوني معهم بإعطائهم معلومات عن التنظيم الخاص بمحمد قطب من نتائج في صالح زوجي وأشقائي وصالحي شخصيا.
ولما لم يتغير معي أخذوني إلى حجرة الكلاب . وفى هذه المرة كان مع الكلب في الزنزانة رجل قال له حمزة البسيوني : إن لم يأكلها الكلب فكلها أنت يا ولد! وأغلقت الزنزانة لساعتين لم اكف فيهما عن قول "حسبنا الله ونعم والوكيل " أما الرجل والكلب فكأن خرسا لحق بهما حتى فتح الباب وأخذت إلى المستشفى .
وفى اليوم التالي أخذت إلى مكتب رياض إبراهيم الذي سألني عمن قابلت من كرداسة .
أجبت : أنا لا أعرف شيئا عن كرداسة هذه . قال : ألم يقابلك أحد منها أبدا؟ أجبت : لا. . فذكر أن أحمد عبد المجيد من كرداسة. ثم قال مهددا بأنه ذاهب إلى الباشا ليرسل لي من يتفاهم معي وخرج . ودخل عسكري أمرني بالوقوف وأن أدير وجهي إلى الحائط وضربني على ظهري بالسوط ! وبعد مرور وقت طويل أخذوني إلى المستشفى .
كل هذا أيها القارئ العزيز بعد تحقيق النيابة .
وبعد أيام طلبوني لمكتب رياض - ثانية - وواجهني بسيدات لم أرهن من قبل ، وسألني عمن تكون زوجة السيسي من بينهن قلت لا أعرفها، وإذا بهم يدخلون شابا صغير السن والعسكري خلفه بالسوط ويسألون : أين هي زينب الغزالي ؟ فنظر الشاب وقال : لا أعرف
. ولما سألوه ثانية عن زوجة عباس السيسي أجاب ثانية : لا أعرف . فسألوه عمن قابلته من السيدات الموجودات فأجاب : لم يقابلني أحدها فأخرجوه كما أدخلوه بالسوط يلسع ظهره .
ثم فوجئت بحميدة قطب تدخل وخلفها صفوت . وسألوها عن زوجة السيسي قالت : "لا أعرفها" .
ثم أخرجوا السيدات الأربع وأخرجوا حميدة وبقيت مع رياض . قال : اسمعي يا بنت يا زينب . . ألا تعرفين واحدا من الإخوان متزوجا من أربعة ؟ قلت : لا. . قال : هل تعتقدين أنى أقول لك فزورة ؟ ! هناك واحد من الإخوان متزوج أربعة . إن لم تقولي من هو ستضربين . قلت : افعل ما تشاء.
أمروا أن أضع وجهي في الحائط وقام وضربني عدة كرابيج وتركني في الحجرة وخرج . . وبعد ساعتين عاد ومعه صفوت الروبي الذي أخذني إلى المستشفى .