مشهدها الأول : يوم الحصاد : يوم يحصد الموت الروح كما يحصد المنجل الزرع .
وليس في التشبيه مفارقة ، فإن حصاد هذه الأرواح يحوي مثِل ذلك من الفوائد ، من بين موت شهادة ظاهِر نفعه ، وموت دون ذلك يكون للغير سبب اعتبار و ادكار .
وذلك ما صوره الشاعر حين خاطبك فقال :
ما أنت إلا كزرع عند خُضرته **** بكلö شيء من الآفات مقصودُ
فإن سَلöمتَ من الآفات أجمعها **** فأنت عند كمال الأمر محصودُ
أو قد يسمى هذا اليوم :
يوم الصراخ ، و ذاك حين يعرق الجبين ، و يتتابع الأنين ، وتكون الغرغرة ، وتبرد الأعضاء ، وتستبد السكرات ، فيفتضح الضعف ، فيعلو الصراخ .
باكيات عليك يندبن شَجوا **** خافقاتö القلوب و الأكبادö
يتجاوبن بالزنين ويذرفن **** دموعاً تفيض فيض المزادö
فيأتي من يحبسْهن جانباً ، ليغسلوك على عجل .
عجلة يضجِر الغاسل معها إن تباطأ من يحمي الماء ، فينادي : ألا إن وراءنا أشغالنا فاستعجلوا !!
كما هِو الخلق القديم في الغاسلين ، منذ عصر من قال :
كأن لم أكن إذ احتث غاسلي **** و أحكم درجي في ثياب بياض
و ما هي إلا أذرع أربعة من القماش الرخيص ، كتلك من الأرض السبخة ، يحملك بعدها أصحابك على الرقاب
فلا تِنس يوماً تسجَّى على **** سريرك فوق رقاب النَِفَِر
فإن كنت صالحاً : استبشرت تِلِك الساعة ، ولبثت تصيح طرباً قدّموني ، تصدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم حين قال :
( إذا وُضعت الجنازة فاحتملها الرجال على أعناقهم ، فإن كانت غير صالحة قالت لأهلها : ياويلها ! أين يذهبون بها ؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ، ولو سمع الإنسان لصعق ) 110