و تِنتِقل القصة إلى مشهد ثان يسمى : يوم الرقاد الطويل ، يبدأ بملكين يفتِنان الميت ، ذكر خبرهما النبي صلى الله عليه وسلم فقال : ( أوحي إليّ أنكم تُِفِتِنون في القبور قريباً من فتِنة الدجال . فأما المؤمن أو المسلم فيِقول : محمد جاءنا بالبينات ، فأجبنا وآمنا .
فيقال : نَِم صالحاً ، علمنا أنِك موقِن .
وأما المنافق أو المرتاب فيقول : لا أدري ، سمعت الناس يقولون شيئًِا فِقلتِه ) 111
و ذلك هو الحوار المذكور في الحديث الآخر ، أنّ : ( العبد إذا وضع في قبره و تولّى و ذهب أصحابه ، حتى أنه ليسمع قرْع نعالهم ، أتاه ملكان فأقِعداه .
فيقولان له : ما كنت تِقول في هذا الرجل ، محمد صلى الله عليه وسلم ؟
فيقول : أشهد أنه عبد الله ورسوله .
فيقال : أنظر إلى مقعدك من النار ، أبدلك الله به مقعِداً من الجنة .
قال النبي صلى الله عليه وسلم : فيراهما جميعاً .
و أما الكافر أو المنافق فيقول : لا أدري ، كنت أقول ما يِقول الناس .
فيقال : لا دَرَيت ولا تَلَيتَ .
ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنية ، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثِقِلين )112
فيستيقِظ الدود لتِلك الصيحة ، ويهجم هجومه فيستِسلم الرجل ويذعن ويأخذ يِقول كأنه يستِزيد :
ضعوا خدي على لحدي ضعوه **** و مöن عَِفِِْر التراب فوسٍّدوه
وشُِِقِوا عِنه أكِِفِاناً رقِاقِاً **** وفِي الِرمْس الِبعِيد فِغيِِّبوه
فِلِو أبِصرتِمِوهُ إذا تِقِضِت **** صبِيحة ثِالثٍ : أنِكِرتِموه
وقِِد مِالت نواظِرُ مِقلِتِيه **** عِلى وَجَنِاتِِه ، فِرفضِتِمِوه
فهنالِك يكون السكون ، حيث تصفر الرياح على تلال هامدة واطئة ، فيصل صفيرُها إلى آذان أمهاتٍ ثكالى يخرجن ببلاهة يِقودهن الصفير إلى قبور أبنائهن ، لتسأل كل واحدة منهن ابنها :
بأي خديك تَبدّى البلى **** و أي عينيك إذاً سالا ؟
فيجيبهن صوت بعِيد ، من حيث القبِر الأخير المنِزوي :
لم تبق غير جماجم عَرöيتْ **** بيضñ تلوح ، و أعظمُ نَخöره
و يثِني آخر :
لا يدفعون هَواماً عن وجوههم **** كأنهم خشب بالقاع منجَدöلُ
أو يرد صوت ثالث :
هجودñ ولا غير التراب حَشية **** لجنبٍ ، ولا غير القبور قöبابُ
أو يخبرهن رابع :
قد أصبحوا في برزخ **** و مِحِلِة متِراخية
ما بِيِنهم متِِفِاوت **** و قِبِورهِم مِتِدانِيِة
فمحلها مقِتِرب ، وساكنها مِغِتِرب ، بين أهِل موحشين ، وذوي محلة متِشاسِعِين ، لا يستأنسون بالعمران ، ولا يتواصلون تواصل الإخوان . قد اقتربِوا في المنازل ، وتِشاغِلوا عن التِواصل حتى طحنهم بكلكَلöهö البلى ، وأكلهم الثرى 113 .
وبينما هم كذلك إذ جاءهم من ليس هِو بفِضولي ، وعساه عند عمر بن عبد العزيز أو عنبسه أو القرظي يتدرب ، فيسألهم :
أين الوجوه التي كانِت محجّبة **** من دونها تُِضربُ الأستار و الِكُِِلَِلُ
و يميل بأذنه يريد جواباً منهم ما هِم بِقادرين عليه ، فتِنِوب عنهم التِلة الصغيرة تجيب ..
و أفِصِح الِقِبِرُ عنهم حين ساءلهم **** تِلك الوجوهُ عليها الدودُ تِقِتتلُ
قد طالَ ما أكِلوا دهِراً و ما نعöموا **** فأصبحوا بعد طول الأكل قد أُكöلوا
فيتولى عنهم بجناح من الرهبة ، خفيض ، و دمع على الخدين يفيض ، يودع ويندب و يِقول :
أهِل الِقِبِور أحبتöي **** بعد الجذالة و السرور
بعد الغَضارة و النضارة **** و التِنعّم و الحُبور
بعد الحöسان المؤنسات **** و بعد ربّات الخدور
أصبحتم تحت الثرى **** بين الصفائح و الصخور