خط رسول الله صلى الله عليه وسلم خطوطه ، فاستيأس الأمل ، فبات الأصحاب يحبون أحب الأمرين إلى الله : حياتهم أو الموت .
إلا الفاروق عمر رضي الله عنه ، فإنه جمع بين هجر الأمل ، والجزع من الموت و كِراهِتِه ، فاتحاً بجمعه هذين النقيضين باباً يلج الموفق منه إلى زيادة في فِقِه الدعوة . وذاك حين طعنت المجوسية أبا حفص طعنتها ، فثغب جرحه دماً كثيراً أخرجه إلى جَزَعٍ وافقَ دخولَ عبدالله بن عباس ، رضي الله عنهما ، عليه ، فَفَغَر فاه مستغرباً ، فقال عمر : " أما ما ترى من جزعي ، فهو من أجلك وأجل أصحابك " 114 .
و بهذه الحروف اختتم رضي الله عنه سيرة أتعبت كل دعاة الإسلام من بعده .
فالحياة يطلبها الغيور طلباً ، ويجزع لورود الموت جزعاً ، لما سيحول بينه وبين خدمة المسلمين والقيام بأمور دعوة الإسلام .
وغدا هذا المفهوم ، بهذا المقدار ، يمثل الوجه الآخر للتِربية الحركية الكابحة لانطلاق الآمال الدنيوية ، يمارس الداعية خلال نظره المتكرر إليها إيجابية تبعده عن يأس سلبي وتِزهيد بالعمل يسببه نظر ناقِص إلى مجرد كبت الآمال .