(5) أن توضيح جوانب الفضل والحسن في الشخص ضرورية حتى تتبين المقاصد التي لأجلها يكون التقويم ، وكي لا يكون الثناء على جميع الجوانب عموماً، إذ الكمال متعذر ، والناس يتفاوتون في قدراتهم، وتوضيح جوانب التفوق مهمة، ولنا في ذلك شواهد كثيرة من الأحاديث النبوية إذ مدح بعض الصحابة ببعض جوانب الخير دون غيرها.
* منها أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال للأشج ( أشج عبد القيس ): " إن فيك خصلتان يحبهما الله : الحلم والأناة ".
والتؤه خلق جميل يقود إلى التأني في الرأي، وعدم الاستثارة المؤدية للغضب والخشونة.
* ومنها مدحه لزيد بن حارثه وصلاحه للإمارة، فقال – صلى الله عليه وسلم – عنه عندما طعن في إمارته:
" وإيم الله إن كان لخليقا للإمارة".
رغم أنه لم يكن من أكابر الصحابة.
( وفيه جواز إمارة الموالى، وتوليه الصغار على الكبار والمفضول على الفاضل).
* ومنها ثناؤه على أربعة في القراءة .. فقال – صلى الله عليه وسلم -:
" استقرؤوا القرآن من أربعة : من عبد الله بن مسعود ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وأبي ابن كعب ، ومعاذ بن جبل".
وفي غيرهم بركة من جوانب أخرى.
* وفي مجال الحفاظ على الأمانة، والصلاحية لها في الأمة..
أثنى على أبي عبيدة بقوله:
" لكل أمة أمين ، وأمين هذه الأمة: أبو عبيدة بن الجراح".
وأمانة أبي عبيدة ، لا يؤخذ منها ( مفهوم المخالفة) في القدح في غيرها ،ولكنها الصفة المتميزة فيه.
* وأثنى على الإمام على بسبب قدرته القتالية .. فقال عنه يوم خبير:
" لأعطين هذه الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه".
وغير ذلك مما يطول من الأحاديث النبوية مما ورد في أبواب المناقب من كتب الحديث النبوي.
والإيمان بان الخصائص تختلف من شخص لآخر، ويتفاوت قدر الناس بها، يحددها حديث من جوامع الكلم، وهو قول المصطفى – صلى الله عليه وسلم-.
" تجدون الناس معادن .. فخيارهم في الجاهلية ، خيارهم في الإسلام إذا فقهوا".