(5) لا بد من تحديد الصفة التي يضعف الشخص لأجلها ، فإذا كان الشخص فاسقاً أو جاهلياً فلا غيبه له، وفضحه واجب على العموم ، وتقل أهمية الصفات الإيجابية مقابل فقدانه للصفات المهمة.
وفي إطار تقويم الدعاة ، يصبح من الأهمية بمكان تحديد صفة الضعف حتى لا يتهم الداعية بالضعف الإجمالي ، وإنما يختص كل داعية بمجموعة من الصفات تؤهله للقيام ببعض الأعمال دون غيرها، وهذه حقيقة بشرية، وسنة سائرة ، إذا أن اجتماع مجموع الخصائص في الناس قليل ، والكمال النسب نادر، وإنما العبرة بكثرة المحاسن ، وقد قيل أن النقائص خبث، والماء إذا بلغ القتلتين لا يحمل الخبث، وإنما الغرض في تحديد الضعف: مصلحة الولاية ، أو لمصلحة الشخص نفسه.
ومن هذه الخصائص ما ذكره المصطفى – صلى الله عليه وسلم - في ضعف أبي ذر، رغم امتداحه الكبير له ، ولكن رأي من ضعفه وحساسيته وحرصه ما يمنعه من ولاية المسلمين ، أو لاية المال، فقال له : " أني أراك يا أبا ذر ضعيفا ، وإني أحب لك ما أحب لنفسي ، لا تأمرون على اثنين ، ولا تولين مال يتيم".
وقد اعتبرت هذه قاعدة عامة .
( وأمر النبي – صلى الله عليه وسلم – عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل استعطافا لأقاربه الذي بعثه إليهم على من هم أفضل منه ، وأمر أسامة بن زيد لأجل ثار أبيه، وكذلك كان يستعمل الرجل لمصلحة راجحة ، مع أنه قد يكون مع الأمير من هو أفضل منه في العلم والإيمان).