(3) أن يستعمل الجارح أجمل الألفاظ في التجريح ، ولا يركن إلى الشديد منها عند وجود السهل ، ولا يلجأ إلى اللفظ النابي والكلمة الخشنة ما دام يتوفر غيرها ، وهذا من خلق الإسلام العام ، ويكتسب خصوصية لمن يضطر إلى كثرة الجرح والتقويم ، حتى لا يغلب على لسانه العبارات الخشنة، وما أشد ابتلاء أصحاب المسؤولية بهذا الأمر، إذا أنهم يضطرون بحكم إماراتهم لكثرة الجرح والتقويم فإذا سكتوا من أجل شفافية قلوبهم ضاعت مصالح الدعوة ، وإذا تكلموا ضاع الصفاء من جهة وكثر عليهم الاتهام من جهة أخرى، ولذلك وجب عليهم الموازنة الدقيقة من أجل المصلحة العامة، والمحافظة على صفاء قلوبهم.
ولذلك روى عن المزنى أنه قال:
( سمعني الشافعي يوما وأنا أقول : فلان كذاب ، فقال لي : يا إبراهيم اكس ألفاظك أحسنها ، لا تقل كذاب ، ولكن قل: حديثه ليس بشيء ونحوه أن البخاري كان لمزيد ورعه ق أن يقول : كذاب، أو وضاع ، أكثر ما يقال : سكتوا عنه ، فيه نظر ، تركوه ، ونحو هذا نعم ربما يقول: كذبه فلان، أو رماه فلان بالكذب.. ).