(4) اختيار الأمثل فالأمثل لمناصب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي هي هدف الدعوة الإسلامية ، ومعرفة الأمثل لا تتم إلا بمعرفة مواطن الجرح والتعديل وأن تتم عملية التقويم بالشكل الصحيح.
( فلهذا يجب على كل ولي أمر أن يستعين بأهل الصدق والعدل، وأن تعذر ذلك استعان بالأمثل فالأمثل، وإن كان فيه كذب وظلم فإن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر، وبأقوام لاخلاق لهم. والواجب إنما هو فعل المقدور).
وهذا الأمر هو أيضا من باب الأمانة ، وكلا المسألتين من واجب الأمير ، أو من ينوب عنه.
( فليس عليه أن يستعمل إلا أصلح الموجود، وقد لا يكون في موجودة من هو أصلح لتلك الولاية، فيختار الأمثل فالأمثل في كل منصب بحسبه، وإذا فعل ذلك بعد الاجتهاد التام، وأخذه للولاية بحقها ، فقد أدى الأمانة ،وقام بالواجب في هذا، وصار في هذا الموضع من أئمة العدل المقسطين عند الله ... ).
وهذه النظرية من قواعد العمل السياسي الإسلامي، وهي مقبولة شرعاً وعقلاً ، والأخذ بها لا يتم إلا من خلال ذكر جرح الأشخاص وتوثيقهم.