ونقول لهم اليوم – كما قلنا بالأمس – حذارö من الصلح مع إسرائيل، تقرّون به أوضاعها غير المشروعة، فإنها لن ترضى منكم ولا من غيركم بغير مخططات مؤتمراتها السابقة في القرن 19 وبغير بروتوكولات صهيون، فيظنون أننا أدعياء سياسة، وجهلة تخطيط، وهاهي الأيام تكشف تمامًا عن نوايا اليهود بما لا يدع مجالاً للشك في صدق ما حدثنا الحكام عنه.. فمتى ينتهون؟
ونقول لهم – ولسنا خبراء اقتصاد ولكننا نعيش واقع الشعب المرير-، كفوا عن سياسة التصدير الواسعة، التي تلتهم كل شيء عندنا، فتزيد الغلاء غلاءً، فقالوا إن البلاد في حاجة إلى عملة صعبة، ولكنهم فتحوا باب الاستيراد على مصراعيه فزادوا الأزمة تأزمًا، وتوالى ارتفاع الأسعار في كل شيء.. فقد اتجه الناس إلى المواد الاستهلاكية.. وليست الصعوبة في العملة الصعبة.. ولكنه في النفوس التي ترضى ببذخ العيش مع الهوان، على شظف العيش مع الإنسانية الحرة الفاضلة.
ونقول لهم اليوم كما قلنا بالأمس.. حذارö من هذه الحفلات الساهرة في الفنادق الفاخرة، ولا تستهينوا بها فإنها ستجر علينا وعليكم الكوارث الفادحة بما تخلفه في النفوس المحتاجة من حسرة وحقد، إذ ترى ما فيه من ضنك، وما عليه هذه الحفلات من سرف وإسراف وتبذير لا مبرر له إلا المباهاة والخيلاء.. ولكنهم ما يزالون على ما هم عليه، كأنهم لم يقرع آذانهم منَّا نذير.
وقلنا ونقول: لا تأمنوا جانب أمريكا أو دول الغرب، فليس الذي بيننا وبينهم استغلالاً أو استعمارّا أو استعبادًا، ولكنها العقيدة والإسلامية التي لن يكف العالم الصليبي عن مهاجمتها ومحاولة القضاء عليها بشتى الوسائل والأساليبº لأنها صمام الأمن للمسلمين ومانعتهم من الخضوع وحافظتهم من الزوال والذل إن شاء الله.. وهاهم يرون كيف ثار "كارتر" وغيره لعملية فدائية لم يذهب ضحيتها إلا عشرات الآحاد من اليهود الذين قتلوا الألوف من الفلسطينيين، وقد كان "كارتر" وأسلافه صامتين صمت القبور عند اغتيال الألوف من الفيلبينيين والحبشة والهند وفلسطين وغيرها، وكأنما اليهود من البشر الذين يحرم دفع إيذائهم عنا، وكأنما المسلمون من السائمة التي يحل ذبحها والتضحية بها.. فهل ما نزال نعلق النفس بالآمال حينًا هنا وحينًا هناك؟!