ندعوكم لتكونوا إخوانًا مسلمين، لا نبتغي بذلك عونًا منكم، فالله وحده هو المستعان ولا نطلب منكم نصرة، فالنصر من عند الله وحده، ولا نلتمس بكم جاهًا، فمعية الله أعزُّ جاهًا في الوجود، ولا نسعى إلى تقرب منكم، فالسلطان من لا يعرفه السلطان، ثم بعد ذلك وقبله لا ندعي لأنفسنا مكانة في الدين ليست لغيرنا فيه، ولكنا عاهدنا الله على أن ننصح وننتصح، ونعين ونعان، وندعو وندعى، ونتناهى ونَصدق الناس إذ نقول أو نعمل.
نحن لا نتهم حاكمًا في نواياه فما جعل الله ذلك إلينا، ولكننا نتناول الأعمال وحدها بالنقد أو المدح، ولما نرى في كثير من التصرفات ما يدعو إلى التقويم والإصلاح، ولما تعلمناه من صلاحية دعوة الإخوان المسلمين السلفية في إقامة المسلمين على المنهج القويم والصراط المستقيم، حرصنا على أن نسوق لكم هذا الزاد لعل فيه ما يفتح الله به عليكم، فيعم الخير عالمًا أضناه الفساد، أفرادًا وجماعات، وأممًا وقيادات.. إننا نقدم لكم هذا الزاد على أن نكون الجنود المخلصين فيه إن شئتم، أو الدعاة إليه إن أردتم، أو ضحاياه المحتسبين إن أبيتم أو تعسفتم. إننا بهذا لا نزاحم على حكم ولا نتناحر لجرّö مغنم، إن أردنا إلا الإصلاح وما توفيقنا إلا بالله عليه توكلنا وإليه ننيب.
إذا نظرنا إلى العالم الإسلامي كله نرى فيه جماعة الإخوان المسلمين- معترفًا بها أو غير معترف- ينادون بالإسلام والعودة إلى رحابه وإعادة شرعه ونظامه. إيمانًا منهم بصدق نبيهم وزعيمهم محمد بن عبد الله-عليه أفضل الصلاة وأكمل التسليم-، فكل دعوتهم إجمالاً وتفصيلاً سيرة رسول الله-صلى الله عليه وسلم- قولاً وعملاً، فالعجيب إذن أن يضيق الحاكم المسلم، بالأخ المسلم وهو لا يضمر له شرًا، ولا يزاحمه حكمًا ولا يتربص به دائرة، وهو لا يدعو إلا إلى تطبيق شرع الله، ويعتبر نفسه جنديًا مخلصًا لكل حاكم يأخذ شعبه بشرع الله.