?وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكöنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلöمُونَ?
هل ظلمتنا إسرائيل أم نحن الذين ظلمنا أنفسنا وشعوبنا وأوطاننا وعقيدتنا؟. ألم يكن اليهود شراذم مبعثرة في أرجاء الأرض لا دولة لها فعادت دولة من ثلاثة ملايين نسمة تقريبًا، تتجنى وتستبد وتتحكم وتتآمر في دول إسلامية تحيط بها لا يقل تعدادها عن المائة مليون نسمة، ولكنهم غثاء كغثاء السيل، كرهوا الموت في سبيل العزة فقذف الله في قلوبهم الوهن، حتى تداعى الصهاينة عليهم، كما تتداعى الأكلة على قصعتها؟.
ضعوا أنفسكم موضع إسرائيل، ثم احكموا عليها من هذا الموقع، كانوا ضعافًا فقووا أنفسهم، مبعثرين فوحدوا كلمتهم على بعد ما بينهم من آفاق، ثم صمموا وصح منهم العزم فأقاموا دولة في أرض مسلمة على الرغم من ألف مليون مسلم، ماذا في هذا الذي فعلوا؟ أليست مهارة؟ وإرادة؟ وتصميمًا انتهى بهم إلى تنفيذ ما حققوا به آمالهم، وأخرجوا إلى عالم اليقظة أحلامهم؟.
لم تشتمونهم، والموقف بيننا وبينهم أكبر من الشتم، وأنكى من السباب؟ ألم تقولوا يوم أن كان فيكم بقية من رمق: إنها إسرائيل المزعومة؟ وإنكم ستلقون بهم إلى البحر؟ وإنهم لا يأخذون (غلوة)، لأن في أيديكم أقوى قوة ضاربة في الشرق؟ ألم تقولوا إنكم ستصلون العصر في تل أبيب؟ وسيغني مغنوكم من فوق مسارحها؟ ما لها إسرائيل؟ وحدت كلماتها، وجمعت أمرها، ولمت شعثها، فأقامت دولة. وماذا كنتم أنتم؟ كنتم خلافة تجمع أمركم فتصدرون عن صوت واحد ورأى واحد، ثم ضحك الصليب والمطرقة والنجل على ذقونكم، وسخروا من أحوالكم وياليتكم اكتفيتم بهذا، بل إنكم في الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تدجج نفسها بالسلاح والتدريب والمران أقبلتم أنتم على اللهو والمجون والمظاهر الكذابة، والسفه المردي، ثم انقلبتم يضرب بعضكم وجوه بعض فحلَّ عليكم غضب الله، ثم أصبحتم سخرية العالم. يومًا تشاتمون ويومًا تتعانقون،وحينًا تتبادلون التهم والخيانات، ويومًا يشيد بعضكم بشجاعة وإخلاص ووفاء بعض. مشتوم اليوم ممدوح الغد، وملعون اليوم حبيب الغد ومتهم اليوم برئ الغد؟.
إلى هذا الدرك نزلتم، وإلى هذا المستوي صعدت إسرائيل؟ فهل هي المخطئة وأنتم أهل الحجة والصواب؟ ماذا جرى؟ هل خدرتم قوى المادة وصرتم صرعى في سبات المخدرين أم فاجأتكم قوتها فابتسمتم في حيرة التائهين؟ لقد وصلتم إلى مرحلة من القطيعة والخلاف حتى الخطأ لم تستطيعوا الاتفاق عليه، إن استحال توحيدكم في الصواب.
إذا اتخذ أحدكم خطوة يراها تقرب من حل الأزمة نسبتم إليه الخيانة. ورميتموه بالجهل ثم لا تمضي الأسابيع حتى تسلكوا نفس السبيل الذي أنكرتموه عليه بالأمس، صحيحًا كان ذلك السبيل أو غير صحيح، صدقوني.. إنكم بتصرفاتكم هذه قد كفيتم إسرائيل كل الشرور، وأصبحتم أنتم علة الإسلام والمسلمين لا إسرائيل، بعد أن ارتميتم في أحضان دول الكفر والإلحاد والصليب والتبشير.