كما أن حكومة مصر تؤكد رغبتها في السلام يومًا يعد يوم بما تقيمه من كل مقومات ومظاهر السلام في البناء والزراعة على ضفاف القنال وسيناء وغيرها إثباتًا لاحترام توقيعها على وثيقتي "كامب ديفيد" و"معاهدة السلام" وحسن ظن مفرط منها بأن إسرائيل تحترم بدورها توقيعها، كذلك إسرائيل تثبت بكل المقومات والتصرفات تصميها على المضي في مطامعها دون احترام لأي شيء يحترمه الناس في هذا الوجود، اطمئنانا إلى أن كل قوي العالم المادية أمريكية وروسية لن تجرؤ على تغيير مما تفعله إسرائيل في جرأة وتصميم واحتقار لكل شيء يحترمه الناس في هذا الوجود.
هذا هو الوضع الماثل أمام أنظار مصر وإسرائيل والحلفاء والشرفاء والأعداء والألداء، وما تزال صحافتنا وأجهزة الإعلام تتحدث عن العهود والمواثيق والأخلاقيات والحقوق وما تزال تطنطن فرحة بما يصدر من تصريحات حينًا هنا وحينًا هناك. وكان الأجدر بكل من في مصر شعبًا وحكومة ومجلس شعب وأجهزة إعلام أن يعبئوا الشعور العام في مصر استعدادًا للموقف الفاصل الذي لا موقف لنا سواه، بل والذي لا اختيار لنا في الرضاء بغيره إذا ما أردنا أن نعيش كرامًا. هذه الحملة المكثفة لتحديد النسل – ولنا اعتراض عليها – لو أن جزءًا من هذه الحملات الدعائية المركزة يبذل في سبيل تعبئة الرأي العام ضد ما يحاك للإسلام في شخص مصر لكان الموقف غير الموقف. لقد قلنا ولا نزال نقول إننا مقدرون تمام التقدير لأوضاع مصر والعالم المعادي لها باعتبارها حصن الإسلام حتى اليوم. وأن التغيير أمامه صعاب غاية في الخطورة. نحن نعلم هذا علم اليقين، ولكن ما كان المضطر مخيرًا في ركوب الصعب وهو عالم بخطورته ولكن:
وإذا لم يكن من الموت بد فمن العجز أن تموت جبانًا
نعم من الخير أن نموت تحت قرع القنا وهدير المدافع أباة أعزة من أن نعيش أذلة تحت صلف المستهينين بنا.