لقد ثبت لكم يا حكام المسلمين بما ليس فيه مجال للشك أن بطانتكم لا تخلص لكم إلا بالقدر الذي يستفيدون به من تزلفهم لكم. فإذا انقضت الحاجة إليكم انقلبوا عليكم فكانوا أشد عداءً لكم وضرًاوةً عليكم من خصومكم، وها أنتم تقرأون في الصحف عن الذين كانوا يسبحون بمجد الطغاة بالأمس هم أطول الناس لسانًا عليهم وهجومًا اليوم. فما لكم لا تحيطون أنفسكم بالبطانة التي تعينكم على الحق وتنهاكم عن الظلم وتحضكم على الخير وتحول بينكم وبين البغي والضلال؟.
إن الإخوان المسلمين لا يهتفون بحياة أحد ولا ينادون بسقوط غيره، ولكنهم يحمدون العدل، وينكرون الظلم في جرأة وصراحة ووضوح. لا يتآمرون ولا يخربون ولا يحرقون، ولست أدري لماذا لا يرضيكم إلا التملق وسوق آيات المديح، وكأنكم مبعوثو العناية الإلهية لإنقاذ البشر من كل سوء؟ أنتم تعرفون أنفسكم أكثر مما تعرفه عنكم بطانتكم، وهذا منتهى حسن الظن بكم وتمني الخير، فلماذا لا تجعلون التعامل بينكم وبين ربكم مباشرة منه تتلقون الأجر، وبه تمنعون الشر وهذا أسلم لكم وأبقى وأنفع من بطانة لا تنفع ولا تضر. إن الإخوان المسلمين -وقد أخلصوا دينهم لله ولا يرون غير حكمه حكمًا ولا غير شرعه دستورًا- ينادونكم أن تأخذوا بمبادئهم، لا تعاليًا عليكم، فالحاكم في الإسلام له وضعه، ومن حاول أن يذل السلطان العادل أذله الله.
الإخوان المسلمون يقدمون لكم دينكمº لأن الدين النصيحة، وهم لا يطالبون عليها أجرًا إلا من الله، وإن كانت لهم دعوة مستجابة عند الله فهم لا يدعون بها إلا لكمº لأن في صلاحكم صلاح المسلمين وهم من المسلمين. إن ديننا يحتم علينا أن ندعوكم كي تكونوا إخوانًا مسلمين، إننا لا نرضى لكم أن تكونوا مستبدين، ولكن بطانة السوء تزين لكم هذا الفكر. إنا نحب أن يقوم حكمكم على الشورىº كي لا تتحملوا الخطأ في الرأي وحدكم، ولكن بطانة السوء تغريكم بالتعالي على الشورى لتظل مستمتعة بمراكزها في ظل الاستبداد بالرأي والانفراد بالحكم، فأي الطرفين أسلم لكم وأبقى عليكم؟ هل ترون بعد هذا أن الإخوان المسلمين أعداء للحاكمين؟ اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون.
إنكم حكام مسلمون وهذا الوضع يحتم عليكم الاهتمام بشئون المسلمين في جميع أرجاء العالمº لأن من لا يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، وقد يقف بعض حكام المسلمين مواقف لا ترضي البعض الآخر فما أسرع أن تنبري أقلام المغرضين والكارهين للإسلام والحاقدين على المسلمين، سرعان ما تنبري تهيب بكم أن تعكفوا على شعبكم ولا شأن لكم بغيركم، يتظاهرون بالغيرة على وطنهم وما بهم عليه من غيرة.. إنهم بهذه الأقلام يفتون في وحدة المسلمين عن قصد وتعمُّدº لأن أقلامهم لا تجيد إلا المديح الرخيص، ولا تحسن الكتابة إلا في قصص الجنس وتهييج نزوات الشباب، والإسلام يأمرهم بالكف عن هذا السقوط ولكن أنى لتعاليم الإسلام أن تصل إلى قلوبهم وقد أتخمت جيوبهم بالملايين الحرام..
إن الإخوان المسلمين ينصحون بعدم الاستماع إلى هؤلاء المفسدين وينصحون بالصبر والمصابرة والأناة والمطاولة حتى إذا ما صحت الرغبة الحقة في إصلاح ذات البين، أتى توفيق الله بالوئام على قدر.. فهل تغضبون إذا سألتكم أن تكونوا إخوانًا مسلمينº لتحققوا الوحدة الإسلامية، ويكون كل حاكم منكم نصيرًا لإخوانه الحكام الآخرين، فتعلوا كلمتكم ويرتفع شأنكم ويخشاكم أعداء الإسلام على الصعيد العالمي كله؟!. بادروا بإنقاذ المضطهدين من المسلمين في الدول الصليبية، قاطعوا تلك الدول، ألغوا سفارتها وقنصلياتها من أوطانكم، لا تزوروهم، لا تستقبلوهم... فإنكم إن رأيتم ما يفعل بالمسلمين في بلادهم وسكتُّم على ذلك وأنتم تستطيعون أن تقولوا أو تفعلوا شيئًا فقد تدور الدائرة عليكم.
اتقوا الله، ولا تشنوا حرب القوة ضد الإخوان المسلمين في كل وطن من أوطان المسلمين. إن حكام المسلمين الذين يكرهون الإخوان المسلمين يظلمونهم ولا يحسنون الظن بهم، ولهذا لقي الإخوان المسلمون المقاومة من حكام المسلمين.