إنه لا عيب على إسرائيل فيما تفعل فيناº لأنها شعب يريد أن يثبت وجوده على الصعيد العالمي بكافة الوسائل ومختلف الأساليب، ما يجوز منها وما لا يجوز، كما أنه لا عيب على الولايات المتحدة ولا روسيا ولا العالم الصليبي كله فيما يفعل مع المسلمين. إنهم أعداؤنا ويعلمون أن صحوتنا خطر عليهم، فهم يدافعون عن وجودهم، ومن الناحية المنطقية فموقفهم متعادل، ومن الناحية السياسية فالأسلوب "الميكافيللي" لا يزال مأخوذًا به في المعاملات الدولية باعتبار أن الغاية تبرر الوسيلة مهما كان وصفها، قطعًا لا عيب عليهم إذا ابتعدنا عن الموازين التي اندثرت في هذا العصر الحضاري، موازين العدالة والحق والإنصاف والقوانين. ولا يجب أن نقيس أمورنا مع هؤلاء الناس بهذه المعايير، ولا يصح أن نخاطبهم بهذه اللغة التي أصبحوا يعتبرونها بالية لا تساوي الحبر الذي يكتبون به... إنهم يعرفون كل هذا ولا أقول ينكرونه بل يؤيدونه. وما يزال حكام البلاد العربية يتعاملون مع الولايات المتحدة في مودة وصفاء؟؟ ألسنا جميعًا نقضي أوقات الصيف بين ربوع هاتيك البلاد مبذرين ومسرفين وسفهاء؟؟ أي عيب عليهم إذن، ونحن العائبون، ونحن المفرطون، ونحن الخائنون لشعوبنا المسلمة. إنه لولا موقف مصر واحتفاظها بدينها إلى اليوم لكان الحال أشد سوءًا مما عليه الآن. إن أملنا بعد الله في مصر.
إن رئيس دولتنا يقول إن ملايين المسلمين في شتى أنحاء العالم يحكمون على إسرائيل من واقع مسلكها نحو القدس، ويقول إن الإجراءات التي اتخذتها حكومة "بيجن" حول القدس خرق واضح للقرار 242 و"كامب ديفيد" واتفاقيات "جنيف"، وإنه يعتبر الإجراءات التي تتخذها إسرئيل من جانب واحد باطلة. كل هذا نعلمه ونحن لا نطالبه بثورة أعصاب تعقبها قرارات قد تكون خطيرة الأبعاد، ولا نطالبه بأن تزحف الجيوش المصرية إلى تل أبيب لتُلقي بإسرائيل إلى البحر، كما كان يقول مغرور أجوف من قبل، ولكننا نطالبه أن يشعر الشعب المصري -إن لم يكن العالم الإسلامي كله- بأنه لن يكتفي بهذه التصريحات وأن لها ما وراءها.
وإنه مما يبعث على الاطمئنان أنه في الإمكان أن تهدد إسرائيل تهديدًا حقيقيًا له خطورته عليها في نظرها. أن تصدر القرارات تلو القرارات بالقضاء على هذه التميع واللامبالاة وعدم الشعور بالمسئولية الذي يسود كل ناحية في مصر. إن الوقت ليس وقت فوازير رمضان ولا وقت أين تذهب هذا المساء وليس وقت التنافس في رفع الفوائد الربوية، وليس وقت الترفيه عن الشعب بتوفير كل ما يرفه عن نفسه ويسري عنها، وإنه ليس وقت تعيين عدد من وكلاء الوزارات كل يوم، وليس وقت التخلي عن القيم والأخلاقيات، وليس وقت التخلي عن تطبيق الشريعة الإسلامية التي لن تستقيم لمصر حال بدونها. وإنه ليس وقت المجاملات الكلامية وفي النفس ما فيها، وإنه ليس وقت الأحزاب يكيد بعضها لبعض على حساب المصلحة الكبرى، وإنه ليس وقت التنافس على اكتساب أصوات الناخبين هنا وهناك، إنه وقت أمر واحد لا ثاني له.. وقت جمع الأمة كلها على كلمة الله، فمن شارك في هذه الخطوة الميمونة المباركة فهو مع ربه لمصلحة وطنه، ومن أبى فعليه وزر ما يفعل، ولن يصلح الله عمل المفسدين.