(خاتمة)
ولا تمنن على رعيتك ولا على غيرهم بمعروف تؤتيه لهم، ولا تقبل من أحد الا الوفاء والاستقامة والعون في أمور المسلمين، ولا تضعن المعروف الا على ذلك. وتفهم كتابي اليك، وأكثر النظر فيه والعمل به. واستعن بالله على جميع أمورك، واستخره فان الله عز وجل مع الصلاح وأهله. وليكن أعظم شغلك وأفضل رغبتك، ما كان فيه لله عز وجل رضى، ولدينه نظاماً ولأهله عزاً وتمكيناً، ولذمته عدلاً وصلاحاً: وأنا أسأل الله عز وجل أن يحسن عونك وتوفيقك ورشدك وكلاءتك والسلام. أ. هِ.
قال ابن خلدون، حدث الاخباريون أن هذا الكتاب، لما ظهر وشاع أمره، وأعجب به الناس، اتصل المأمون ولما قريء عليه قال: ما أبقى أبو الطيب، يعني طاهراً، شيئاً من أمور الدنيا والدين والتدبير والرأي والسياسة وصلاح الملك والرعية وحفظ السلطان وطاعة الخلفاء وتقويم الخلافة الا وقد أحكمه، وأوصى به. ثم أمر المأمون فكتب به الى جميع العمال في النواحي، ليقتدوا به ويعملوا بما فيه.
وأخيراً:
ان بحار هذا البحث كثيرة ولجات هذه البحار عميقة وقد جمعنا فيه ما تصورنا أنه ضروري ومفيد، ومن عادة الذين كتبوا في هذا الموضوع أنهم يدخلون فيه استقراءات كثيرة لتكون بمثابة دليل عمل للأمراء فيما يصادفونه، لكني وجدت أن الأكثر افادة أن يفصل هذا عن هذا، لذلك فإني عازم إن شاء الله أن أتقدم بكتاب تحت عنوان (الاستقراءات) أضمنه كثيراً من أسباب الصعود والهبوط والتقدم والتأخر للحكومات والأمراء والدول والأمم يكون بمثابة دليل للمسلم في حركته السياسية، خاصة والأمة الاسلامية مقبلة على عهد جديد ومرحلة جديدة باذن الله، فهذا عذري اذا وجد قارئ الكتاب، أن في هذا الكتاب ثغرات كان ينبغي أن تملأ، واذا تقبل الله العمل، بارك فيه على القصور والتقصير، أسأل الله القبول....
دراسات منهجية هادفة
في فقه الدعوة والبناء
والعمل الاسلامي
-7-
فصول في الأمرة والأمير
سعيد حوى
دار عمّار
بيروت – عمان
حقوق الطبع محفوظة
طبعة مصححة لعام 1408 هِ - 1988 م