الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: فصول في الأمرة والأمير
المؤلف: سعيد حوى
التصنيف: طلابي
 

الفصل الثالث عشر

الأمير عند مكيافللي

الفصل الثالث عشر

الأمير عند مكيافللي

 

يقع كتاب الأمير لمكيافللي في حوالي مائة وخمسين صفحة، وتكاد تندرج أبحاثه تحت أربع أقسام:

1-    حديث عن أنواع الحكومات.

2-    استقراءات من التاريخ لأسباب السقوط والصعود.

3-    تطلعات حول مستقبل ايطاليا.

4-    نصائح للأمراء.

 

والكتاب فيه أشياء مفيدة ونافعة ولا حرج في الأخذ بها من وجهة نظر شرعية لأنها تدخل في باب "الحكمة ضالة المؤمن" وفيه أشياء لا تصلح للأخذ بها أو الاعتماد. فمكيافللي كتب للأمير أي أمير سواء وصل الى الأمرة عن طريق مشروع أو غير مشروع، وهو ينصح كل أمير بصرف النظر عن كونه عادلاً أو غير عادل بما يثبت له امرته سواء سلك لذلك طريقاً مشروعاً أو غير مشروع ومن ههنا جاءت المآخذ على كتابه، وهذه نماذج على نصائحه للأمراء:

-          فمن نصائحه التي قدمها في كتابه نصائح للمحتلين كيف يحتلون وكيف يحافظون على ما احتلوه، وكيف يتجنبون الثورة، واذا ثير عليهم فماذا يفعلون، ومن كلامه:

"وعلى حاكم المقاطعة الأجنبية المحتلة، كما شرحت أن يقيم من نفسه زعيماً لجيرانه الضعفاء، وحامياً لهم، وأن يحاول اضعاف الأقوياء منهم، وأن يعنى بحمايتهم من غزو حاكم أجنبي آخر، لا يقل عنه قوة وشأواً. وسيجد نفسه في هذه الحالة دائماً مدعواً للتدخل، بين جيرانه المتنازعين بسبب الطموح أو الخوف، بطلب منهم". وهو يوصي المحتلين أن يقيموا المستعمرات وأن يكثروا من الجاليات وأن يقضوا على كبار الشخصيات ويفتحوا لصغار الوجهاء الطريق كي يتقدموا ومن كلامه: "وقد اتبع الرومان في جميع المقاطعات التي احتلوها هذه السياسة دائماً فأقاموا المستعمرات والجاليات، وغرروا بصغار الوجهاء دون أن يضاعفوا من قوتهم، وأخمدوا سلطان الأقوياء، ولم يسمحوا للحكام الأجانب بالحصول على النفوذ في بلادهم".

-          ومن نصائحه التي يقدمها للأمراء التي تقذف بهم الظروف الى الحكم أن عليهم أن يحسنوا التدبير وأن يستعملوا القوة والارهاب وأن يسلكوا طريق الدهاء وأن يعرفوا كيف يضعفون مناوئيهم وأن يحسنوا تحالفاتهم الخارجية.

-          وقوة الأمير عند مكيافللي تكمن في محبة رعاياه له وفي كونه يمتلك المال والرجال وهو دائم الاعداد لمواجهة الخصوم.

-          وللامارات الدينية عند مكيافللي قدسية خاصة فهو يصفها بقوله: "فهذه الامارات وحدها هي الأمينة السعيدة".

-          ويتحدث مكيافللي عن الجيوش والجند وأنواعهم من متطوعة ومرتزقة وجيوش حلفاء فيذكر بالمخاطر ويوصيهم بما يتلافون معه الثورات أو الاحتلال وبما يستطيعون به الضبط والربط.

-          والفضيلة عند مكيافللي هي التي يستطيع بها الأمير أن يحتفظ بأمرته ودولته بصرف النظر عن أي شيء آخر والرذيلة عنده عكس ذلك، والأمر في الاسلام ليس على هذا الاطلاق ولكن ليس مرفوضاً كذلك باطلاق بل يخضع لموازنات متعددة وله أحوال متعددة.

-          وهو ينصح الأمير بالبخل الحاضر اذا كان ذلك سيوجد رخاءً مستقبلياً ولعله لو أوصى بالاقتصاد لا يكون بعيداً فالامساك في محله والكرم في محله هو أدب الاسلام والاقتصاد نصف المعيشة.

-          وعنده اذا استطاع الأمير أن يكون محبوباً ومهاباً فذلك هو الأجود ولكن اذا لم يمكن الجمع فليختر أن يكون مهاباً مهما استعمل من وسائل القسوة، ونحن نقول بالعدل والحزم توجد المحبة والهيبة وليس هناك من بديل عن العدل، والشريعة الاسلامية وضعت الحدود وأعطت الأمير سلطات واسعة يفرض بها هيبته دون أن يخرج عن عدل الى ظلم.

-          وهو لا يرى أن يحافظ الأمير على عهوده ويوصي بالخدعة في الحروب والشق الثاني جائز اسلامياً، أما الشق الآخر فخطأ، والأمير العادل يستطيع أن يحقق كل المصالح دون أن يقع في نقض العهود، والشريعة الاسلامية راعت الحالات الاستثنائية فأجازت الغاء المعاهدات في بعض الحالات.

-          ويوصي مكيافللي الأمير بتجنب الأعمال التي تؤدي الى الاحتقار والكراهية من رعاياه ويذكر بالحد الأدنى من الاحترام الذي لا يجوز أن يفرط به الأمير ومن كلامه:

"إن على الأمير أن لا يخشى كثيراً من المؤامرات اذا كان الشعب راضياً عنه، أما إذا كان مكروهاً ويحس بعداء الشعب له، فان عليه أن يخشى من كل انسان ومن كل شيء. وقد جرت عادة الدول المنظمة والأمراء العقلاء أن لا يدفعوا بالنبلاء الى درجة اليأس، وأن يرضوا الشعب، اذ ان هذا الموضوع، من أهم المواضيع التي تتحتم على الأمير العناية به". لكن مكيافللي في هذا المقام لا يرى حرجاً من ارتكاب الأعمال الشريرة ومسايرة الرأي العام الخاطئ وذلك هو الفرق بين من ينصح بلا هداية ربانية، وبين من ينصح منطلقاً من الحدود الشرعية في الدين الحق.

-          وينصح مكيافللي الأمير أن يفكر كثيراً بايجابيات الأعمال التي تكلف كثيراً كالقلاع والحصون، فكل شيء يكلف كثيراً ينبغي أن يفكر في فائدته وفي امكان الاستغناء عنه ببدائل أخرى وهو يعرض هذا الموضوع من خلال الكلام عن فائدة القلاع والحصون فهو يرى أن خير قلعة يقيمها الأمير تكون في أفئدة شعبه وهذا كلام صحيح اذا كانت القلاع للحماية من الشعب اما العدو الخارجي فلا بد من تحصينات توقف هجومه.

-          ويدل مكيافللي الأمير على طريق الشهرة من خلال القيام بجلائل الأعمال في الداخل والخارج، وفي الاسلام يطالب الأمير بجلائل الأعمال ولكن عن طريق اخلاص النية لله عز وجل.

-          وينصح مكيافللي الأمير بنصائح كثيرة حول اختياره وزراءه، ومن كلامه:

"وهناك طريقة تمكن الأمير من معرفة وزيره واختباره، وهي طريقة لا تخطئ أبداً. فعندما يفكر الوزير بنفسه أكثر من تفكيره بك، وعندما يستهدف في جميع أعماله مصالحه الخاصة ومنافعه، فان مثل هذا الرجل لا يصلح لأن يكون وزيراً نافعاً، ولن يكون في وسعك الاعتماد عليه، اذ أن من تعهد اليه مهام دولة الآخرين يجب أن لا يفكر قط بنفسه وإنما بالأمير، وأن لا يكترث بأي شيء سوى ما يتعلق بالأمير. وعلى الأمير بدوره، لكي يحتفظ بولاء وزيره واخلاصه، أن يفكر به، وأن يغدق عليه المال ومظاهر التكريم، مبدياً له العطف ومانحاً اياه الشرف وعاهداً اليه بالمناصب ذات المسؤولية بحيث تكون هذه الأموال ومظاهر التكريم المغدقة عليه كافية، لا تحمله على أن يطمع بثروات أو القاب جديدة، وبحيث تكون المناصب التي يشغلها مهمة الى الحد الذي يخشى منه على ضياعها. وعندما تسود مثل هذه العلاقة بين الأمراء ووزرائهم، فان في وسع كل فريق منهم أن يعتمد على الفريق الآخر، أما اذا كان الوضع على النقيض من ذلك فان النتيجة تكون دائماً مضرة لهذا الجانب أو ذاك".

-          وينصح مكيافللي الأمير بألا يقع فريسة للمنافقين والمداهنين فيقول:

"وليست هنالك من طريقة أفضل في وقاية نفسك من النفاق، من أن تجعل الجميع يدركون انهم لن يسيئوا اليك، اذا ما جابهوك بالحقيقة. ولكن عندما يجرؤ كل انسان على مجابهتك بالحقيقة فانك تفقد احترامهم. والأمير العاقل هو من يتبع سبيلاً ثالثاً، فيختار لمجلسه حكماء الرجال، ويسمح لهؤلاء وحدهم بالحرية في الحديث اليه ومجابهته بالحقائق، على أن تقتصر هذه الحرية على المواضيع التي يسألهم عنها، ولا تتعداها. ولكن عليه أن يسألهم عن كل شيء وأن يستمع الى آرائهم في كل شيء، وأن يفكر في الموضوع بعد ذلك بطريقته الخاصة. وعليه أن يتصرف في هذه المجالس، ومع كل مستشاريه بشكل يجعله واثقاً من أنه كلما تكلم بصراحة واخلاص كان الأمير راضياً عنه. وعليه بعد ذلك أن لا يستمع الى أي انسان، بل يدرس الموضوع بنفسه على ضوء آراء مستشاريه".

كما يقول في هذا المقام: "ولما كان من رأي بعض الناس أن الأمير الذي يشتهر أمره بالتبصر والحكمة، لا تعزى شهرته الى طبيعته، بل الى خبرة المستشارين الذين يلتفون حوله، فانني أقول أن الرأي خاطيء تماماً. فالقاعدة العامة لا شواذ لها، إن الأمير الذي لا يتصف بالحكمة لا يمكن أن يشار عليه بطريقة صالحة، الا اذا ترك نفسه عرضاً، وبصورة كلية، بين يدي شخص واحد يتحكم فيه تحكماً كلياً، وكان هذا الشخص عاقلاً متبصراً. وفي هذه الحالة قد يحكم الأمير حكماً صالحاً، ولكن هذا الأمر لن يدوم طويلاً اذ أن الحاكم بأمره سرعان ما ينتزع منه سلطانه ودولته. أما اذا استشار هذا الأمير البعيد عن الحكمة الكثيرين، فلن تتوفر له المشورة الجماعية المتحدة، ولن يكون في مكنته أن يوحد بين الآراء التي تشار عليه، لتكتسب صفة الاجماع. وسيلجأ المستشارون الى التفكير بمصالحهم، بينما يعجز هو عن ردهم الى السبيل السوي أو حتى عن فهمهم، وليس هناك من مناص مما ذكرت، اذ أن من شيمة الناس أن يخادعوك، الا اذا أرغموا بطريق الحاجة الماسة على أن يكونوا صادقين. ولهذا فان النتيجة التي أصل اليها هي أن المشورة الحكيمة حيثما جاءت، يجب أن تكون خاضعة لحكمة الأمير وتبصره".

هذا عرض سريع لبعض ما ورد في كتاب الأمير لميكيافللي ومنه نتبين حقيقتين من أجلهما ذكرنا هذا الفصل:

الحقيقة الأولى: ان كتاب مكيافللي ليس شراً محضاً بل فيه وفيه، على أنه لا يستطيع تمييز خيره من شره الا بصير عليم.

الحقيقة الثانية: أن الهداية الكاملة هي في الاسلام الذي حد لك حدوداً ورفعك الى مكارم الأخلاق، وأعطاك التوجيهات العادلة الواقعية التي تعالج فيها كل ما يعترض سبيلك بالعدل والخير وأبقى أذنيك مفتوحتين على كلمة الحكمة.

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

Query Error