س19- اعترض عليك بعضهم أنك نسبت لرسول الله صلى الله عليه وسلم القول: (لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذو الفضل) وقال: والذي عليه أهل العلم بالحديث الشريف أن هذا الحديث موضوع ولا تصح نسبته إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فمن أين أتى به الأستاذ، أم أنها قلة الزاد في علم الحديث؟
جِ19- أقول: وهذا الكلام نموذج على التسرع في الإنكار علينا دون مبرر، فلقد ذكر السخاوي هذا الحديث في المقاصد الحسنة، وذكر أن ابن عساكر قد رواه عن ثلاثة من الصحابة كما ذكره غيره، والحديث وإن كانت كل رواية من رواياته ضعيفة فإن معناه صحيح، كما ذكر السخاوي. قال السخاوي رحمه الله:
"212 – إنما يعرف الفضل لأهل الفضل ذو الفضل، العسكري في الأمثال، والخلعي في تاسع فوائده واللفظ لأولهما من طريق محمد بن زكريا الغلابي حدثنا العباس بن بكار حدثنا عبد الله بن المثنى عن عمه ثمامة عن أنس قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ أقبل عليّ فسلم، ثم وقف ينظر موضعاً يجلس فيه، فنظر النبي صلى الله عليه وسلم في وجوه أصحابه أيهم يوسع له وكان أبو بكر رضي الله عنه عن يمينه فتزحزح له عن مجلسه وقال: ههنا يا أبا الحسن، فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر، فعرف السرور في وجه النبي صلى الله عليه وسلم، وقال: يا أبا بكر، إنما يعرف وذكره، وهو عند الديلمي في مسنده من جهة حسين بن الفضل حدثنا مأمون بن سعيد بن يوسف حدثنا سليمان عن سليم عن أبي سعيد رفعه: يا أبا بكر إنما يعرف الفضل لذوي الفضل أهل الفضل وفي ترجمة العباس من تاريخ دمشق من حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم، كان جالساً مع أصحابه وبجنبه أبو بكر وعمر فأقبل العباس فأوسع له أبو بكر فجلس بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين أبي بكر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم وذكره وهما ضعيفان ومعناه صحيح، ولا يخدش في إجماع المسلمين على تقديم أبي بكر وفضله على سائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين."