تهجم بعض الناس على كتبي هجوماً شديداً ممّا اقتضاني أن أذكر شيئاً عن الأسباب التي أدت بي إلى كتابة ما كتبت:
إنني أعتبر أن نقطة البداية في استقامة الإنسان وفي النهوض بالأمة هي الثقافة ومن ههنا انصب تفكيري منذ مرحلة مبكّرة في حياتي على التفكير في المناهج الثقافية للمسلم المعاصر، وقد كان الكثيرون من أبناء الحركة الإسلامية ينادون بضرورة وجود "منهج" لكن هذه الكلمة كانت تأخذ طابعاً غائماً غير واضح فبعضهم كان يتكلم عن المنهج ويريد به المناهج العلمية التي ينبغي أن يأخذها كل مسلم ليعرف إسلامه ويحقّق فروض عينه ويحدّد طريقه، وبعضهم يعتبر المنهج هو الإطار الحركي الذي ينبغي أن تسير عليه الحركة الإسلامية لتحقيق أهدافها وبعضهم يتحدث عن المنهج ويريد به وجهات نظر الحركة الإسلامية في صياغتها للحياة المعاصرة وفي خضم. هذه الفهوم لقضية المنهج يبقى هناك شعور عام بأن الحركة الإسلامية تحتاج إلى منهاج، وتجد الناس من ههنا وههنا كل يقول: نريد منهجاً، ومن ههنا اتجهت همتي لتحقيق هذا المطلب المهم، فحاولت أن أوجد منهجاً يحقق الهدف الدراسي لكل مسلم، ويحقق بآن واحد في طيّاته التعرّف على منهج الحركة للعاملين في الإسلام، والمنج الذي يريده أبناء الإسلام للتطبيق، وعلى ضوء ذلك كانت كتاباتنا ومؤلفاتنا، وإذ كان الكثير المطلوب موجوداً فقد اتجهت للاستفادة من الموجود وصياغة المفقود. كنت أرى أن المسلم المعاصر يحتاج إلى ثقافة إسلامية متوارثة، وثقافة معاصرة، ويحتاج إلى تكامل في سلوكياته وأخلاقياته، ويحتاج إلى تركيز على قضايا القلب والروح، وكأثر عن ذلك اتجهت إلى أن تكون كتاباتي مراعية ذلك. لقد كتب الكثير في الثقافة المتوارثة وما على الإنسان إلا أن يختار وجاءت الدراسات الإسلامية المعاصرة مكملة، وكانت هناك نقاط بحاجة إلى تركيز ومن ههنا اقتضى وضع العصر التركيز على الإيمان بالله والإيمان بالرسول صلى الله عليه وسلم وشرح الإسلام وشرح أنظمته، فنظام يقابل نظاماً، فهناك النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأخلاقي والاعتقادي ونظام العبادات، فهذه الأمور اقتضاها وضع العصر والإسلام يكافح، ومن ههنا قلنا: إنه لا بد من ثقافة إسلامية متوارثة وثقافة معاصرة وكأثر عن استقراءاتي وتجربتي فقد أصبحت أرى أنه من الناحية الثقافية يحتاج المسلم المعاصر إلى أن يلمّ بثلاث عشرة وحدة دراسية وقد حاولت أن أكتب في كل ما أعتبره احتياجاً لابد منه ولي فيه نظرة خاصة. وهذه الوحدات الدراسية التي أرى ضرورتها وخاصة للذين يتصدرون للدعوة والقيادة هي:
أولاً: كتب الإسلاميين المعاصرين والمجلات الإسلامية المعاصرة.
ثانياً: ثقافة وأخلاق الربانيين جنداً وقادة.. وقد كتبت في ذلك. جند الله ثقافة وأخلاقاً، من أجل خطورة إلى الأمام، جولات في الفقهين الكبير والأكبر، في آفاق التعاليم، كي لا نمضي بعيداً عن احتياجات العصر.
ثالثاً: الأصول الثلاثة. وقد كتبت في ذلك الكتب التالية: الله جل جلاله، الرسول، الإسلام.
رابعاً: علوم القرآن، وتلاوته، ومعرفة مفرداته، والكتب في هذا كثيرة ولذلك لم أكتب فيها شيئاً.
خامساً: علوم الحديث والتعرّف على مكتبته والكتب في هذا كثيرة ولذلك لم أشأ أن أكتب فيه ولكنني كتبت في السنّة كما سأعرض.
سادساً: علوم اللغة العربية والكتب في ذلك كثيرة ولذلك لم أشأ أن أكتب في هذا.
سابعاً: أصول الفقه والكتب في هذا كثيرة فلم أشأ أن أكتب فيه.
ثامناً: الفقه والكتب فيه كثيرة فلم أشأ أن أكتب فيه.
تاسعاً: العقائد والكتب فيها كثيرة فلم أشأ أن أكتب في ذلك.
عاشراً: التصوّف والكتب المحررة التي تناسب العصر فيه قليلة لذلك كتبت فيه الكتب التالية:
تربيتنا الروحية، المستخلص في تزكية الأنفس، مذكّرات في منازل الصدّيقين.
حادي عشر: فقه الدعوة، وقد كتبت فيه: المدخل، دروس في العمل الإسلامي.
وأنصح فيه بدراسة مذكّرات حسن البنا ورسائله، ولي مذكرات هي خلاصة تجربتي سأنشرها إن شاء الله تعالى.
ثاني عشر: المنهج، وهو معرفة الكتاب والسنة، وقواعد المعرفة وضوابط الفهم للنصوص، وقد كتبت فيه الكتب التالية: الأساس في التفسير، الأساس في السنة وفقهها. الأساس في قواعد المعرفة وضوابط الفهم للنصوص.
ثالث عشر: التاريخ وسأكتب فيه الوجيز في التاريخ الإسلامي واستقراءات أحداثه، وإنني أرى أن كل مسلم يحتاج إلى أن يأخذ حظّه التدريجي من هذه الوحدات الدراسية، ولتنظيم هذا المعنى كتبت رسالة إحياء الربانية ودعوت إلى إنشاء جمعيات الربانية وما تستتبعه من مؤسسات لتنظيم إيصال هذه الثقافة وإيجاد الأجواء التي تساعد على إيصال الأخلاقية الربانية والحياة الروحية والقلبية لكل مسلم.
وإذا اتضح هذا أكون قد أجبت علمياً على الكلام الذي ألقاه بعضهم حول كتبي والذي أجيب عليه من خلال إجابتي على الأسئلة اللاحقة.