ولكن مغزى السؤال هو أن الفنانات الللاتي اعتزلن الفن منذ سنوات، ووقف الجميع بجانبهن في مواجهة الهجوم العلماني من جهة، وهجوم الإباحيين الذي حولوا الفن إلى سوق للدعارة من جهة أخرى.
وقف الجميع بجانبهن، ورفعتهن بعض النساء كنماذج وقدوات، ولكن كان البصراء من الناس يرون فيهن تائبات على أول الطريق، إن أردن أن يتعمقن في الدين، ويصرن داعيات فامامهن طريق طويل، وأنهن يجب أن يثبتن على اعتزالهن، ويكن قدوة حقيقية للنساء والفتيات.
ولكن.. وآه من لكن هذه، لقد وجدنا طوفانًا جديدًا هو طوفان عودة الفنانت المعتزلات للتمثيل، ولا أدري بأي وجه شرعي عدنَ؟!!
عُدن وهن يتذرعن بفتاوى مجهولة النسب حول إباحة التمثيل للمرأة، والضوابط المنظمة لذلك، ولكننا – حتى لو سلمنا لهن جدلاً بصحة هذه الفتاوى – لم نجد منهن التزامًا بهذه الضوابط.
وأول هذه الضوابط ضابط الحجاب الشرعي أساسًاº فجُلُّ أو كل الفنانات العائدات من الاعتزال لا يلتزمن بالحجاب الشرعيº فهن يرتدين ملابس لافاة للنظر ذان ألوان صارخة، وشكل حجابهن في أساسه زينة، رغم أن شرط الحجاب ألا يكون زينة في نفسه.
أمَّا عن الزينة والماكياج فحدّöث ولا حرجº فهن ينافسن المتبرجات الصريحات في الماكياجوالإكسسوارات، وزاد الطين بلة ما وجدناه من بعضهن إذ خرجن علينا ببدعة جديدة هي التمثيل بالباروكة بدلاً من كشف الشعر – أرأيتم الورع؟!! – ولماذا؟
لأن السياق الدرامي للدور يتطلب كشف الشعر!!
أية مهزلة يعيش فيها هؤلاء النساء؟!!
وفي الحقيقة أنا أعلم أن هذه الفتنة، وهذا البلاء ليس قاصرًا على هؤلاء الفناناتº فهن جزء من المجتمع، يؤثرن فيه، ويتأثرن بهº فهناك الآن في مجتمعاتنا المسلمة فئة من المحجبات هنَّ في الحقيقة متبرجات صريحاتº فملابسهن كاشفة، او مفصلة ، أو صارخة الألوان، ويتفنن في ارتكاب كل أنواع الزينة المحرمةº من الماكياج خارج المنزل، مرورًا بالنمص، وانتهاء بوضع العطور، التي حرمها الله على النساء خارج بيوتهن، وقد قال فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "كُلُّ عَيْنٍ زَانöيَةñ وَالْمَرْأَةُ إöذَا اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ بöالْمَجْلöسö فَهöيَ كَذَا وَكَذَا يَعْنöي زَانöيَةً"[1].
إن التدين المنقوص هو أبلغ توصيف لهذه الظاهرة – أعني الحجاب المتبرج - ، وإن كنتُ قد خصصت الفنانات المعتزلات بالذكرº فلأنهن تحت منظار المجتمع أكثر من غيرهنَّ، وتمسكهن بظواهر مناقضة للحجاب الذي التزمن به هو فتنة لغيرهن من النساء والفتيات المسلمات، وترويج لظواهر تنقض الحجاب الشرعي رأسًا على عقب.
فيجب على كل مسلمة أرادت طاعة ربها سبحانه وتعالى أن تلتزم بالحجاب كما شرعه الله تعالى، وعلى القدوات منهن أن يكنَّ أكثر تمسكًا والتزامًاº فقد قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَنْ سَنَّ فöي الْإöسْلَامö سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمöلَ بöهَا بَعْدَهُ مöنْ غَيْرö أَنْ يَنْقُصَ مöنْ أُجُورöهöمْ شَيْءñ وَمَنْ سَنَّ فöي الْإöسْلَامö سُنَّةً سَيّöئَةً كَانَ عَلَيْهö وöزْرُهَا وَوöزْرُ مَنْ عَمöلَ بöهَا مöنْ بَعْدöهö مöنْ غَيْرö أَنْ يَنْقُصَ مöنْ أَوْزَارöهöمْ شَيْءñ"[2].