الشبكة الدعوية

 

مرحبا بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 

الدعم

الاعلان

اتصل بنا

من نحن

 
 

السلام عليكم - مرحباً بكم في رحاب الشبكة الدعوية

 
   

الصفحة الرئيسية

أهداف الموقع

خدمات الموقع

أعلام الحركة

كتب للحركة

في ظلال القرآن

فقه السنة

مقالات مختارة

مشاركات القراء

رسالة المرشد

مواقع مختارة

محاضرات

أناشيد

 

كيف تدعم الموقع

إتصلو بنا

للأعلان في الموقع

 

  

    بحث

 

 

بحث مفصل

 

 

 
 

 
 

  الموسوعة الحركية 

 - عرض حسب اسم الكتاب -   - عرض حسب اسم المؤلف -   - عرض حسب التصنيف -
 

الكتاب: الإخوان المسلمون فى دائرة الحقيقة الغائبة
المؤلف: إبراهيم قاعود
التصنيف: تجاري
 

الباب الأول - لمِِاذا أخترت الإخوان ؟

وقفة عند شخصية الامام الشهيد

وهنا لا بد لنا من وقفة تأمل وتمحيص وإلقاء الأضواء على شخصية الرجل الذى أسس وقاد هذه الحركة على مدى 20 عاما ألقى بتأثيراته وروح أفكاره التى ظلت منارا ومرشدا لأعضائها بعد انتقاله الى جوار ربه مع الصديقين والشهداء وكيف استطاع أن يجمع هذه الجموع المؤلفة على الالتفاف حول مبادىء هذه الدعوة لتجديد شباب الأمة الاسلامية والوطن الاسلامى باعتبار أن ذلك هو الحل الأمثل لمشكلة مصر والعالم العربى والاسلامى وقفز بالجماعة من مجرد جمعية دينية صغيرة فى الاسماعيلية الى الانتشار على خريطة مصر السياسية والفكرية وما زالت تؤثر الى يومنا هذا فى كل الأجيال وفى كل سنى العمر دينيا وفكريا وسياسيا .

ويرى الاستاذ عمر التلمسانى " أن الاخوان المسلمين بدءوا يتبينون أهداف هذه الدعوة ومراميها والى أى شىء تقصد هذه الدعوة فى هدوء وفى بعد عن الشعارات والاعلانات وكان الامام الشهيد حسن البنا حسن الصلة بكل الناس وكل الاحزاب لا يتشاتم وإذا هوجم لا يرد الهجوم بل كان يترك الاساءات التى توجه اليه تموت من تلقاء نفسها لأنها لا تجد من يؤجج سعيرها فى الرد والأخذ والشد والجذب فسارت الدعوة فى تلك الفترة سيرا غاية فى الغرابه كان الاقبال عليها منقطع النظير ولم يعرف عن جماعة أو جماعات أو حزب من الأحزاب أن ينضم إليه فى فترة من فترات تكوينه مثل ما انضم الى جماعة الإخوان المسلمين فى الثلاثينات وفى أواخر الثلاثينات بدأ ت الأهداف تتضح وشعر اصحاب الأغراض بأن هذه الجماعة هى أخطر هيئة نبتت فى هذا ا لعهد لها خطورتها على الاستعمار والاستغلال والقصر والاقطاع والشيوعية فعادوها جميعا وتحالفوا على توجيه الاساءات اليها بمختلف وسائل الاذاعات غير الكريمة وكان من حسن سياسة الإمام الشهيد أن يترك هذه الشائعات دون أن يعنى بها أو يرد عليها حتى أنه لما أخذ الوفد بعد ذلك يهاجم الجماعة فى صحفه تحت عنوان " هذه الجماعة تهوى " ويدخل تحت هذا ا لعنوان أسماء موجودة فعلا أو غير موجودة وأنها تستقيل من جماعة الاخوان المسلمين فما كان من الامام الشهيد إلا أن أعد عمودا فى جريدة الاخوان المسلمين تحت عنوان " هذه الجماعة تهوى " نفس الحروف مع تغيير التشكيل وكان الذى يدخل تحت هذ ا  العنوان لا أكثر من إخوان حقيقيين يرسلون الى مرشدهم بالتأييد وأنهم معه وهما تقول المتقولون أو أشاعوا أو أذاعوا عنه ما شتم .. .. ما هاجم ما رد بإساءة بإساءة ولكن كان حريصا دائما على أن يعلم الناس الخلق الاسلامى الواقعى كان يلقى الاساءة بالعفو والايذاء بالصبر والجهل بالتغاضى عن الجاهلين ولذلك ما كنت تجد له عدوا إلا إنسانا تحترق نفسه أن يرى معلما إلزاميا وابتدائيا يحظى من جماهير مصر بمثل هذاالتقدير والاحترام " .

ويضيف الأستاذ التلمسانى " لقد كان الامام الشهيد رجلا عاديا جدا لا يمتاز مظهره بما يمثله ويعطيه وضعية بين الناس كان أقرب الى القصر منه الى الطول ولكنه كان ذكيا ِ ما فى ذلك من شك ِ لماحا ومستوعبا لكل قواعد الشريعة الاسلامية عن قراءة ودراسة كان خطيبا مفوها ولو ظل يتحدث الساعات الطوال لما مل الناس من الاستماع اليه حتى أنهم إذا ما انتهى من خطابه يستفيقون كأنهم يستردون عقولهم وقلوبهم التى  كانت معلقة بحسن البنا وهو يتحدث من هذه الناحية كان متواضعا بحيث لم تكن تشعر وأنت معه بأنه رئيسك وأنه مرشد الاخوان المسلمين يعاملك كما يتعامل إثنان عاديان بالمرة لا فرق بين كبير وصغير ولكن هذا لا يمنع أننا كنا نحبه حبا شديدا للغاية ولكن ليس بالحب الذى يرفعه فوق مرتبة القداسة أو ما فوق ما هو مرتبة  الانسان .ز كان فى نظرنا أنه إنسان عادى لأن الرسول صلى الله عليه وسلم  يقول : " ما أنا إلا بشر مثلكم “ فلا يبقى حسن البنا أحسن من الرسول صلى الله عليه وسلم فالذين يتهمون الاخوان المسلمين بأنهم كانوا يقدسون حسن البنا أو يرتفعون بمكانته الى ما فوق البشر مغرضون وغير صادقين فيما يتهمون الاخوان فى هذه المسألة وكان تأثيرى به شديدا بدون شك ويستطيع أى إنسان أن يتعرف الى شخصية حسن البنا والى أخلاقه من خلال مذكرات الدعوة والداعية “ من خلال رسائل الامام الشهيد “ والتى تطرح مناهج الإخوان المسلمين وما هى وسائلهم وما هى الأهداف التى يرمون إليها ويكفى ما قاله الأستاذ أحمد بهاء الدين حين كتب فى عموده اليومى بالاهرام عن حسن البنا أنه استطاع أن يؤثر فى لاملايين وهو رجل غير رسمى وغير حكومى “ .

ولكن رحم الله الامام الشهيد لم يسلم من القاء الاتهامات جزافا من كل اتجاه وميل ففى عام 1930 قدمت العديد من الشكاوى حول الحركة ونواياها تجاه وزارة صدقى باشا وزعمت الاتهامات بأن الامام الشهيد كان : شيوعيا يستخدم الأموال الشيوعية فى القيام بنشاطه وأنه كان وفديا يعمل ضد صدقى وجمهوريا يعمل ضد الملك فؤاد ومجرما انتهك شروط الوظيفة التى تحظر جمع الأموال واستخدامها لأغراض غير قانونية وقد تم التحقيق مع الامام الشهيد وانتهى التحقيق بتبرئة ساحته من جميع التهم .

 

ويقول الاستاذ عمر التلمسانى “ الحقيقة أن هذه الاتهامات المتضاربة المتعارضة المتنافرة تثبت قطعا براءة الأستاذ البنا والاخوان المسلمين مما نسب اليهم لأن الانسان لا يمكن أن يكون ملكيا وجمهوريا ولا رأسماليا وشيوعيا ولا إقطاعيا ولا يمكن أن يجمع إنسان بين هذه الصفات المتعارضة بأية صورة من الصور فهذه الاتهامات دليل قاطع على أن الاخوان كانوا يسيرون علىا لحق  وما كانوا فى أى صورة من هذه الصور التى تنسب اليهم .. اسماعيل صدقى عندما ذهب لمفاوضات صدقى ببفن عام 1946 حاول أن يكتسب صداقة الاخوان المسلمين فأرسل صهره الأستاذ ابراهيم رشيد للشهيد البنا فى المركز العام ودارت مفاوضات بين ا لاخوان وإسماعيل صدقى على أن يؤيدوه فى موقفه فى هذه ا لمفاوضات فكان الشرط الأول والأخير هو مطالبة اسماعيل صدقى ألا يفرط وأراد أن يرتكز على شعبية الاخوان المسلمين فيعطيهم وعدا بأن يطبق شرع الله فى هذا البلد فلما تجلت الحقائق وكانت المفاوضات ليست بالمعنى الذى يصبواليه الإخوان المسلمون وظهر أن اسماعيل صدقى ليس حريصا على تطبيق الشريعة الاسلامية انتهى الأمر عند هذا الحد .”

أما المقولة الثانية والتى يدفع بها الكاتب صلاح عيسى فى مقدمته لكتاب ميتشيل : “ يتمثل ذكاء حسن البنا وقدرته الفذه على عدم الدخول فى صدام مباشر قبل أن يستعد له فى نقطتين جوهريتين :

* أنه رفض إبان الحرب عرضا بانقلاب يقوم به مشتركا مع حزب مصر الفتاة بزعامة أحمد حسين ويستند على اعداد نحدودة من اتجاهين فى كل قرية ومدينة مصرية يقومون فى وقت واحد بالاستيلاء على السلطة المدنية والعسكرية فى هذه القرية أو المدينة بينما تتجه مجموعة للإستلاء على العاصمة بنفس الطريقة وقد ناقش الأمر مع أحمد حسين بشكل منطقى وانتهى منه الى أن  الخطة غير عملية وأنه لا يستطيع أن يحارب أنجلترا ولها جيوش جرارة فى مصر ببنادق قديمة أو بقنابل من مخلفات الحرب العالمية الأولى ( رواية أحمد حسين الدكتور خالد ِ مطبعة مصر 1960 )

* أنه رفض أن يصوغ برنامجا تفصيليا قبل الآوان وقد ذكر أحد أقطاب الاخوان فيما بعد أنه ناقشه فى هذا الأمر فكان من رأية أن محاولة صياغة رأى الإخوان فى القضايا التفصيلية وكيفية تطبيق الشريعة الاسلامية على حياة المجتمع المعاصر هى محاولة ضررها أكثر من نفعها فإذا كانت صياغة مثل هذه قادرة على مواجهة ا لخصوم السياسيين الذين أخذوا على الاخوان دائما أنهم يطرحون شعارات عامة ولا يقدمون حلولا تفصيلية للمشاكل فإنها تفتح الباب فى نفس الوقت لشقاق كبير بين المسلمين أنفسهم لتعدد المذاهب والاجتهادات وأن أوان معارك مثل هذه لم يؤن بعد ( شهادة هنداوى دوير أمام محكمة الشعب عام 1954 ) .. بهذا  الذكاء فى رسم التحالفات السياسية عاش حسن البنا  وبه انتشر الإخوان المسلمون وبسببه تعرضوا لأول صدماتهم الدموية مع الحكم المصرى قبل الثورة “ .

ويرد الأستاذ التلمسانى على هذه المقولة قائلا : “ الواقع أن كل هذه الأقوال مغرضة وكتناقضة ولا تقوم على أساس من الصحة بدليل .. أن الأستاذ البنا له رسائل جمعت فى مجلدات باسم “ رسائل الإمام الشهيد “ والذى يقرأ هذه الرسائل قراءة عميقة متفحصة يعرف تماما ما هو منهاج الاخوان المسلمين وما هى رسائلهم وما هى الأهداف التى يرمون اليها .

أما أنه كان يتصل بمصر الفتاة وغير مصر الفتاة لأجل انقلاب فيكفى أن يرجع الإنسان المنصف الى رسالة المؤتمر الخامس حيث يقول فيها الامام الشهيد : أنا لا أدعو الى العنف لأن الرأى العام يجب أن يكون مقتنعا تمام الاقتناع بالفكرة التى يوجه اليها .

 

أما أننى أقسم الشعب قسمين : قسم الى جانب الحكومة وقسم الى جانب فكرته ويتصارع القسمان فليس فى ذلك مصلحة إلا لأعداء هذه الأمة “ .. الذين يتهمون البنا بأنه لم يضع برنامجا أو منهاجا مفصلا غير صادقين .. فليرجعوا الى رسائل الإمام الشهيد ليجدوا أنه وضع برنامجا للتربية وبرنامجا للحب وبرنامجا للإقتصاد والاجتماع لم يترك شيئا لم يضع له برنامجا .. صحيح أنه لم يضع برنامجا تفصيليا إنما وضع قواعد البرنامج نفسها وترك لمن يريد أن يتوسع أن يفصل هذه القواعد مقتديا فى هذا بكتاب الله سبحانه وتعالى حيث انزل الله جل وعلا القواعد العامة وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم  بعد ذلك ببعض التفسيرات ثم قام فقهاء الاسلام بشرح القرآن وتفسير ا لأحاديث .. إنهم غير صادقين فى هذا وليس لهم من غرض سوى تشويه سمعة  الأستاذ البنا وتشويه سمعة الاخوان ولو كنا تركنا ألستنا تنطلق فى النيل من الناس وفى ذكر عيوبهم وأخطائهم لقلنا فى هؤلاء الناس ما نعرفه عنهم وهو حقيقة واقعة إنما نحن لا نتحدث عن الناس بسوء .. نحن نرفع عن أنفسنا هذه الاتهامات الكاذبة التى توجه إلينا فى كل مكان “ .

ويضيف الأستاذ عمر : “ ما أساء ألأستاذ البنا لأحد وما دعا الى القطيعة أو الشحناء وما كان من خلقه ذلك بأية صورة من الصور ولقد ازدهرت الدعوة فى تلك الأيام وبدأنا نفكر فى النواحى الاقتصادية فأنشئت شركة المعاملات الاسلامية فى غرفة لوكاندة البرلمان فى العتبة الخضراء وكان كل ما فيها لا يزيد عن عشرين جنيها صابون سكر حلاوة طحينية ثم اتسع العمل وأصبحت شركة المعاملات تعمل فى الألوف من الجنيهات ولولا أن الحكومات المتعاقبة صادرت أموال الإخوان مرة بعد مرة وجمدت أموالهم لكانت هذه الشركة من أكبر الشركات الاقتصادية فى مصر وفى الشرق كله فى تلك الفترة أيضا . كما ابتدأت العناية بإنشاء المدارس الابتدائية التى تتبع فى نظمها وبرامجها برامج وزارة المعارف ويزيد عليها مواد التربية الاسلامية ومدرس اللغة العربية إذا دخل يدرس فلا يكتفى بذكر علامات النصب والرفع والخفض ولكنه كان يضيف ويدرس معانى تربوية إسلامية تلفت نظر الصغار الى حقيقة هذا الدين ومدى ارتباط كل تصرفات الحياة الانسانية بهذه العقيدة ومرت الثلاثينيات فى هدوء تقريبا لم يعكر صفوها مصادرات ولا مصادمات ولا حل وإنما الإقبال يزداد ويزداد وينتشر ولما رأى الوفد أن الآلاف من مؤيديه يتسربون من صفوفه الى جماعة الاخوان فأحسن الصلة بهم فترة وأرسل بعض زعمائه منهم من هو على قيد الحياة ومنهم من انتقل الى رحمة الله وأقيم لهم حفل طيب فى دار الاخوان المسلمين وحضروا بالدار وخطبوا فيها وزكوا دعوة الاخوان المسلمين وأثنوا عليها ولكن السياسة غير ذلك فلما رأوا أن الأمر كاد أن يفلت من أيديهم قلبوا ظهر المجن وبدأت المصادمات العنيفة تتوالى من جانب الإنجليز والقصر والاقطاع والشيوعيين وحدث من الأحداث ما هو معروف فى الصحف والجرائد والمجلات ممن عاصروا ذلك العهد أو ممن قرءوا ما كتب فى ذلك العهد أو ممن قرءوا ما كتب عنها بعد أن بلغوا السن التى تسمح لهم بالقراءة والاطلاع على التاريخ فى ذلك الوقت “ .

 

ثم يطرح الكاتب اليسارى صلاح عيسى مقولة أخرى يقول فيها * “ فبينما كان الأعضاء الجماهيريون ِ بالجهاز العام ِ ينضمون للإخوان فى أغلب الأحيان استجابة لمشاعرهم الدينية الفطرية التى لم يبذلوا جهدا فى تعميقها أو تنظيرها وسعيا وراء كسب مثوبة الدعوة للخير والفضيلة ومقاومة الرذائل فى النفس الانسانية الى الدرجة التى يعتبرها بعضهم أصلا حركة سياسية تجمع بين عضويتها وبين عضوية أحزاب أخرى كالوفد المصرى مثلا .. “

ويقول الأستاذ التلمسانى ردا على هذه المقولة “ هذا غير صحيح .. المسألة أن واحدا مثل الأستاذ محمد عبد الرحمن نصير ِ رحمه الله ِ كان عضوا فى حزب الأحرار الدستوريين وكان يأخذ بمبادىء الاخوان المسلمين فلم يكن هناك تناقض أبدا لأن أسلوبه وكلامه فى المجلس وفى المجتمعات خاص بدعوة الاخوان المسلمين إنما الصفة الحزبية التى عرف بها فى بادىء الأمر أنه كان “ أحرار دستوريين “ وأنا نفسى كنت فى الهيئة أو اللجنة المركزية لحزب الوفد فى القليوبية ولكن بعد أن تبينت لى فكرة الإخوان وأهدافهم ومناهجهم واقنعت بها تماما كنت لا أعمل إلا من أجل الإخوان المسلمكين رغم أن لى صفة أنى عضو فى لجنة الوفد فمع ذلك لم يكن هناك جمع بين صفتين بصورة عملية .. لقد كنت عضوا فى لجنة الوفد وعضوا فى الاخوان المسلمين ومحمد عبد الرحمن نصير كان عضوا فى الاحرار الدستوريين والاخوان ولكن هناك حقيقة لا بد أن تقرر وهى : أننا إخوان مسلمون قبل كل شىء .. “ .

ونتابع المقولات وبشكل أدق “ التقولات “ التى قيلت وتقولت فى حق الاخوان المسلمين وقال الكاتب الأمريكى ريتشارد ميتشل فى كتابه “ الاخوان المسلمون “ فى معرض حديثه عن الخلاف الذى ثار حول اختيار من يخلف الإمام الشهيد فى الاسماعيلية بعد أن قرر الانتقال للقاهرة وانشق البعض على اختيار الممثل المنتخب وطعنوا بعدم كفاءته فى الأمور الإدارية ولكن الامام الشهيد أعلن وبموافقة دائنى الجماعة على تحمله شخصيا مبلغ القروض المقدمة للجماعة بأسرها وعندما أعلن ذلك قدمت ا لتبرعات الخاصة لتمكينه من سداد الديون بالكامل .

قال ميتشل : ثم قدم المنشقون وكان من بينهم أمين صندوق الجماعة بلاغا رسميا ضد البنا متهمين إياه بإساءة استخدام أموال الجماعة وذلك بتوزيعها على الشعب الجديدة ومن بينها الشعبة التى يرأسها شقيقه فى القاهرة وقد أصدر النائب قرارا ببراءة البنا من التهمة التى أعترف المدعى بأن الأعضاء أنفسهم يؤيدون تصرف البنا .. واقتنع البنا أن هؤلاء الرجال قد فقدوا إدراكهم لطبيعة الجماعة وإيمانهم بطاعة القيادة وبأن من الواجب فصلهم إلا أنهم استقالوا قبل أن يقدم على اتخاذ هذا الاجراء ليشنوا حملة من الشائعات حول خطورة الجماعة وعملها السرى وليشددوا بالذات على وقوفها ضد “ حرية الرأى “ .. وذلك هو الخلاف الوحيد فى حياة الجماعة .. فى عهد البنا ِ الذى توجد له رواية رسمية بهذا الشمول ..

 

ويرد الأستاذ التلمسانى على هذه المقولة قائلا : “ لا لم يكن هذا هو الخلاف الوحيد كما يقول ميتشل ففى عهد الامام الشهيد حصلت خلافات كثيرة منها استقالة الأخ أحمد السكرى وكان وكيلا للجماعة  ثانيا انشق فريق من الاخوان وكونوا ما يسمى بجماعة “ شباب محمد “ كما انشق فريق آخر وكون جماعة “ الشباب المسلم “ .. هذه الخلافات أمر طبيعى فى أية جماعة من الجماعات وفى أى هيئة من الهيئات لا يمكن أن يجتمع رأى الآلاف من الناس فهو يعتقد أنه فى مجال المساواة فى فهم حسن البنا لدعوة الاخوان المسلمين ويريد أن يتجه بهم اتجاها غير الذى أنشئت من أجله جماعة الإخوان المسلمين كانت هناك خلافات وانشقاقات ولكنها كانت مسألة  عادية للغاية ولو أن حسن البنا كان يستغل ِ كما ردد البعض ِ أموال الإخوان لظهرت عليه أعراض الثراء لقد كان يكتفى بمرتبه ما بين 10 جنيهات وهذا الذى كان ينفقه على نفسه وأهل بيته وكان كل الاشتراكات التى تأتى للإخوان المسلمين تودع ِ كما هو معروف فى موضعها عند أمين الخزانة وتطلع عليها اللجنة المالية ويحاسب عليها قرشا بقرش وما كانت الاشتراكات ذات قيمة حتى يقال : ان الشهيد البنا كان يستغلها أو يستعملها ونفس الوفد انشق وحدث فيه تشكيل “ الكتلة “ والدستوريين كانوا جزءا من الوفد وأصبحوا “ أحرارا  دستوريين “ وانشق أيضا فى الوفد السعديون  كل الهيئات لم يكن يمكن أن تتفق آراؤها مائة فى المائة مع بعضها البعض .

أما الأخطاء والانقسامات التى يبالغ فيها البعض ممن لهم غرض فى ذلك فأقول : لا .. الجماعة كانت مدرسة يتربى فيها الشباب والشباب تتفاوت مراتب ذكائه وفهمه وعلمه بعض الشباب يكون على شىء من الإحاطة بالعلوم العامة والبعض الآخر يكون عنده قدرة على الخطابة والكلام .. مثل هذا ا لشباب يحظى بمكانة فى صفوف الشباب ويقدرونه ويعطونه منزلة خاصة وأحيانا يتسرب الغرور فى نفس هذا الشخص الذى أخذ موضعا معينا فى صفوف الإخوان حتى أنهم يعرفون فى الاحتفالات على أن فلانا لا بد أن يتكلم من موقع حبهم وتقديرهم له فالغرور يعمل أثره فى نفوس هذا الشباب فيبدأ فى التفكير فى مسائل لا تتمشى مع الأسلوب الذى لعبه الأستاذ البنا والهدف الذى يتبعه الأستاذ البنا والهدف الذى يرمى اليه فيبدأ فى الكلام وإثارة أقوال ضد الفكرة وإثارة أخطاء ضد الأستاذ البنا فينتهى الأمر أن الاخوان ِ بعد أن كان له مكانة عندهم ِ ينصرفون عنه ويعتزل الاخوان ويبعد عنهم .. كما حصل بعدد من الناس الذين أنشقوا من الاخوان وكانت كل معرفة الناس لهم عن طريق الاخوان المسلمين "  ..

ولقد كان من أهم دعائم تقوية الروابط بين الاخوان وتشكيلاتهم المختلفة المؤتمرات التى عقدت خلال الثلاثينات والتى أثرت الفكر الحركى والتنظيمى للجماعة وساهمت فى وضع الأطر التى حددت مسار الحركة وتقييم نشاط الحركة واندفاعهخا الى آفاق أرحب وأشمل لنشاطات الجماعة ومدارسة لأحوال الجماعة وإعداد العدة للمستقبل .. هذه كانت الفكرة الأصيلة والمبدئية لمؤتمرات الجماعة وقد عقد المؤتمر الأول للإخوان وأطلق عليه اجتماع مجلس الشورى العام ( وحضره نواب فروع الإخوان المسلمين بالقطر المصرى بمدينة  الاسماعيلية يوم 22 صفر سنة 1352 هِ ( 1936 ) وكان للإخوان المسلمين فى ذلك الوقت 15 شعبة بالقطر المصرى وكانت أهم توصيات المؤتمر الأول للإخوان توصية بتشكيل مكتب الارشاد العام من عشرة أعضاء وعقد المؤتمر الثانى فى بورسعيد وكانت أهم توصياته تكوين شركة صغيرة لأنشاء مطبعة للإخوان المسلمين وعقد المؤتمر الثالث فى عطلة عيد الأضحى عام 1353 هِ وأصدر هذا المؤتمر توصيات هامة حول بعض التغييرات فى مكتب الارشاد ومواصلة الاكتتاب لتغطية حصص الشركة المساهمة الخاصة بالمطبعة  وتنشيط جريدة الاخوان المسلمين وإنشاء صندوق الدعوة للإنفاق على نشر الدعوة وتعيين الوعاظ والموظفين للقيام بأعباء الدعوة وتحديد منهاج الاخوان المسلمين وتحديد مواقف الاخوان من غيرهم من الهيئات وتحديد درجات ومراتب العضو داخل الجماعة وهى الأخ المساعد الأخ المنتسب الأخ العامل الأخ المجاهد كما حدد المؤتمر الهيئات الادارية للإخوان المسلمين وهى : المرشد العام ِ مكتبق ا لارشاد ،ِ مجلس الشورى العام ِ نواب المناطق والأقسام ِ نواب الفروع ِ مجالس الشورى المركزية ِ مؤتمرات المناطق ِ مندوبو المكتب ِ فرق الرحلات ِ فرق الاخوات .

كما وضعت لائحة الزكاة والحج وتحديد الخطوط المالية للجماعة ِ ثم جاء المؤتمر الرابع عام (1356 هِ ) وبدأ من خلال موكب مهيب للإخوان بلغ أكثر من 200ألف فى أكبر حشد شهدته مصر فى  تاريخهاالحديث يهتفون * ( الله أكبر ولله الحمد ) الاسلام منقذ الانسانية ، القرآن الكريم دستور الدنيا ِ ومن يتبع غير القرآن قانونا فقد ضل ِ نبايعك على كتاب الله وسنة رسوله وكان هذا الموكب احتفالا بحضور الملك فاروق وتسلمه مهام العرش وقد ثارت شبهات حول هذه النقطة سنرد عليها فى حينها ثم جاء المؤتمر الدورى الخامس عام 1357 هِ حيث أوصى بتشكيل لجان دستورية وقانونية وعلمية وفنية ومطالبة الحكومة المصرية بسن تشريعات لحماية الأخلاق والعقائد ورفع هذه القرارات للملك فاروق والجهات المختصة ونشرت قراراته بصحف الجماعة وخاصة " النذير " لسان حال الجماعة وكان المؤتمر الخامس من أهم مؤتمرات الدعوة حيث طرح الإخوان من خلال " النذير " وعلى لسان مؤسس الجماعة الامام ا لشهيد حسن البنا كلمة جامعة لدعوة الاخوان : تاريخها وأهدافها ومواقفها من الهيئات والأشخاص والحوادث وهكذا ساهمت المؤتمرات العامة للجماعة والتى تلتها وجاء فيما بين مواعيد انعقادها المؤتمرات الاقليمية للجماعة فى رسم الخطوط العريضة لحركة الجماعة وأهدافها ومواقعها داخليا وخارج إطار الجماعة فى مواجهة المواقف والأحداث المختلفة والمتعاقبة وأبرزت دور ونشاط الحركة علىالساحة الجماهيرية والسياسية .

ويقول الاستاذ عمر التلمسانى : المؤتمرات عادة معروفة الاهداف فكل هيئة أو جماعة أو حزب يستعرض بين حين وآخر المهام التى قام بها والوعود التى تحققت والمدى الذى وصل اليه انتشاره وشرح برامجه التى تنضح فترة بعد أخرى فكان كل مؤتمر يعقد فى ا لقاهرة يغشاه الإخوان وكذلك كان يحضره كثير من الهيئات الأخرى وما كانت هذه المؤتمرات قاصرة على الاخوان فقط ولكن كثيرا من أعضاء الأحزاب الأخرى الذين كان يدفعهم حب الاستطلاع لحضور هذه المؤتمرات ليعرفوا ما يدور داخلها وكانوا يستقبلون من جانب الاخوان بالترحاب والتقدير وكان الامام الشهيد حسن البنا يتولى الخطابة فى غالب هذه المؤتمرات وحده ليشرح بدء قيام جماعة ا لاخوان المسلمين والتطورات التى لا زمت هذه الجماعة من وقت قيامها الى وقت انعقاد المؤتمر ويشرح لهم البرامج وما تحقق منها وما لم يتحقق ويعرض عليهم آمال المستقبل وما ينتوى أن يفعله الاخوان المسلمون .. وفكرة المؤتمرات قد أصبحت مؤتمرا للأمن الغذائى ومؤتمرا اقتصاديا وغيرها من المؤتمرات كل هذه المعانى فى هذه المؤتمرات اقتبست من جماعة الاخوان المسلمين يوم أن كانوا يعقدون هذه المؤتمرات لمدارسة أحوالهم واسترجاع تاريخهم وما يعدونه للمستقبل وحتى ذلك الحين لم تكن بعد المؤتمرات فى الدول الأجنبية أخذت وضعها الصحيح الذى هى عليه الآن فكان الاخوان المسلمون أسبق من غيرهم فى إقامة تلك المؤتمرات ولقد كانت هذه المؤتمرات ضرورة من ضرورات نشر الدعوة وفى العصر الحديث الذى نعيشه نرى أن بعض الدول ذات الاتجاهات المعروفة تعقد  مثل هذه المؤتمرات بين فترة وأخرى ويجتمع فيها الذين يؤمنون بمبدأ تلك الدولة من مشارق الأرض ومغاربها يتدارسون شئون مبدئهم ومدى انتشاره والمعوقات والأمور التى تساهم فى انتشار الفكرة وكانت ضرورة للإخوان ليتبين للناس حينا بعد حين مدى توفيق الجماعة فى خطواتها وما هى المعوقات التى وقفت فى طريق انتشارها .ز وإذا تتبع الانسان هذه المؤتمرات مؤتمرا بعد مؤتمر لتبين له الخطوات التى خطاها الاخوان المسلمون وما وصلوا اليه فى المؤتمر الذى يعقد وتنشر وقائع وتوصيات المؤتمر فى مجلات الاخوان المسلمين " والمباحث و" النذير وغيرها " .

ثم جاء المؤتمر السادس وهو آخر المؤتمرات العامة للدعوة وأقيم بدار المركز العام بالحلمية الجديدة فى 9 يناير سنة 1941 وحضره عدد كبير من الإخوان فى القاهرة والأقاليم وقد طرق الأستاذ البنا موضوعين جديدين هما : الشركات الاجنبية فى مصر وكانت حوالى 230 شركة تقريبا ونبه " الإخوان المسلمون " لخطورة وجود هذه الشركات وسيطرتها على اقتصاد البلاد وامتصاصها لخيرات مصر أما الموضوع الثانى فكان عن الملك فاروق الذى كان محطا لآمال الشعب بعد توليه العرش وذكر المحاولات التى تبذل لإيغار صدر الملك فاروق على الاخوان ونفى أن الاخوان أعداء للملك .. وهكذا كان المؤتمر السادس خاتمة هذه ا لمؤتمرات واستغنى عن أسلوب المؤتمرات بنظام الهيئة التأسيسية والمكاتب الادارية وتسلسل القيادة .

ثم أضيفت دعامة جديدة للحركة وهى خطوة إنشاء فرق الكشافة أو الجوالة وهى التى ضمت شباب الدعوة الاسلامية ويثير الكاتب صلاح عيسى شبهة حول هذه الفرق قائلا : " وفى استعراضه لملامح المساندة التى قدمتها أحزاب الأقليات السياسية الى الاخوان المسلمين فى حربهم للوفد وضد أحمد حسين أن حكومة السعديين قد سمحت للإخوان بإنشاء " الجوالة " التى كانت تشكيلا شبه عسكرى برغم أن القانون المصرى كان يحرم قيام تشكيلات من هذاا لنوع فقد تضخمت جوالة الإخوان المسلمين حتى وصلت الى عشرين ألفا كان باستطاعة الإخوان تعبئتهم فى أى مكان شاءت .. " .

ويرد الأستاذ التلمسانى على هذه المقولة قائلا : " هذاالكلام مسموم ومغرض لأن الكشافة نظام معروف فى العالم كله وفى مصر نفسها وقبل أن تنشىء جماعة ا لاخوان المسلمين نظام الجوالة كانت توجد فى مصر كشافة ومنشآت جوالة وكانت منتشرة فى المدارس الثانوية فأنشىء نظام الجوالة خلال الثلاثينات فى ظل الظروف ولم يسمح به أحد ولم يمن به أحد على الاخوان المسلمين لأن بعض الجمعيات الأخرى كالشبان المسلمين وغيرهم كانت لهم كشافة فنظام الكشافة ليس بنظام عجيب ولا هو بنظام ممنوح للإخوان المسلمين بصفة استثنائية ولكنه كان نظاما معروفا وليس كما يقول صلاح عيسى أو د. عبد العظيم رمضان ومن نحا نحوه ووضع السم بين ثنايا السطور التى كتبها فى مؤلفاته ليشوهوا مظاهر الإخوان المسلمين .

حقا إن جوالة الإخوان المسلمين كانت تمتاز على الجوالات الأخرى فى القطر المصرى بعدة ميزات : كانت جوالة نظيفة من حيث الأخلاق وكانت جوالة تؤدى الواجبات الدينية فى حرص حتى أنه عندما بدىء فى تنظيم الجوالة قام خلاف فقهى شديد بين أعضاء الجماعة الإخوان المسلمين فيما يختص بلبس الجوالة القصير الذى يعلو الركبة فكان كثير من الاخوان يعارضون فى هذه الملابس والبعض الآخر يؤيدونها وانتهى الأمر بالاتفاق بينهم على أن هذا الأمر ليس بمستنكر فى شرع الله سبحانه وتعالى وأن كشف الرجل لما فوق الركبة ليس فيه ما يخالف الشريعة الاسلامية وكانت الجوالة لها مظهرها المحترم الرهيب وأراد الأستاذ البنا أن يشعر الملك فاروق بقوة الجماعة كما أراد أن يفهمه من طريق خفى أن عليه أن ينصرف عن المنكرات التى يرتكبها والاستهتارات التى يقوم بها وأن فى مصر شبابا مستعدا لحماية هذا ا لدين حماية فعلية ففى أعقاب عودته من الخارج عام 1937 استقبلته جوالة الاخوان المسلمين استقبالا رائعا أدهشه هو نفسه وما كان الاستقبال احتراما للملك أو ترحيبا به وإنما كانت الفكرة من وراء هذا الاستقبال أن يبشعر الملك وعن رؤية واقعة بمدى قوة هذه الجماعة وأنها تستطيع ان تفعل الكثير .. وليست كما يقول ريتشارد ميتشل * إنها لعبت خلال الاحتفال باعتلاء فاروق العرش أول أدوارها الهامة كقوى " للنظام والأمن " ِ وحقيقة لو أراد الأستاذ البنا كما يشيع المغرضون أن يحدث حدثا لفعل ولكنه كما هو مكتوب فى رسائله أنه لا يلجأ الى العنف ولا الى الثورات وأنه يريد أن يربى الشعب تربية إسلامية حتى يتم وعى الشعب الكامل عن طريق الشعب نفسه لأنه إذا كان الشباب الذى يتخرج من الجامعة كله أو غالبيته يدين بمبادىء الاخوان المسلمين فهم الرجال الذين سيتولون شئون هذا ا لبلد ومختلف المؤسسات من قضاء الى طب الى وزارات وغيرها فما دام الاخوان أو جيل مصرى قد تربى تربية إسلامية سيتم التغيير بأسهل وسيلة ومن غير عنف أو صراع وهذه كانت الفكرة السائدة فى ذهن الأستاذ البنا وهو ما دعا يوما الى عنف أو تحريض .. " ..

وكانت أيضا دعامة قوية وهامة لنشاط جماعة ا لاخوان وهى "حديث الثلاثاء   "  وهو الحديث الذى ظل الامام الشهيد حسن البنا حريصا على إلقائه من أول يوم عرفت فيه دار الاخوان سنة 1936 * ولعدة مرات انتقلت دار الاخوان لعدة أماكن ومع انتقالاتها كان يكثر عدد حضور هذا الحديث أو الدرس وتحول حديث الثلاثاء لمؤتمر أسبوعى لبحث قضاياالساعة يمثل فيه شعب الاخوان وعدد كبير من أبناء الشعب وطغى حديث الثلاثاء على شعبية غيره من صور اللقاء سواء فى صورة احتفالات أو مؤتمرات وجذب اليه الكثير من الشباب والرجال ولم يجتمع أبناء الشعب حول فرد أو سلطة مثلما اجتمعوا  حول آراء وأفكار وبلاغه وعطاء الشهيد الإمام حسن البنا ولقد تحول حديث الثلاثاء الى منبر وطنى وعقيدى وساحة للفكر الاسلامى ومركز للإشعاع والاستناره وكل من عاصر هذه الفترة يعرف ما كان يمثله هذا اللقاء الأسبوعى  لدرجة كانت تضيق معه الشوارع المحيطة بالمركز بمن فيها من الناس الذين تجمعوا لسماع الأستاذ البنا وضاقت معها صدور عناصر النفوذ من الانجليز والسراى والأحزاب لقدرة الإمام  الشهيد  على أن يجمع كل أبناء الشعب وطوائفه حوله ..

وهكذا كانت فترة الثلاثينات من أزهى عصور الدعوة التى حملت لواءها جماعة الاخوان المسلمين حيث استطاعت تكوين أرضية جماهيرية واسعة ومترامية عبر أقاليم ومديريات القطر المصرى بدءا بمدينة الاسماعيلية وانطلاقا من القاهرة لتشكيل الشعب الإخوانية التى وصلت الى حوالى الفى شعبة فى مدن ومراكز وقرى ونجوع وكفور القطر وانتشارا من خلال البعد الاعلامى وأثره والذى أدركه وفهم أبعاده الإمام الشهيد فكانت مجلات وجرائد الاخوان المتعددة كما استطاع الامام الشهيد أن يضع النظام الفكرى والحركى والتنظيمى للحركة بالمساهمة مع أفكار أعضاء الإخوان على كافة مستوياتهم التنظيمية ولم تقبع الحركة داخل الحجرات المقفلة أو داخل دور العبادة وإنما خرجت لتقول كلمتها فى المواقف والأمور والأحداث التى تحدث داخل وخارج القطر ا لمصرى فكانت جهود الاخوان فى مقاومة موجات التبشير ودورهم فى مساندة القضية الفلسطينية عام 1936 والوقوف الى جانب الفلسطينيين فى نضالهم ضد المؤامرة الانجليزية ِ اليهودية  فى انتزاع حقوق الفلسطينيين فى ا لوجود والحياة فوق ارضهم ثم كان ذلك الحشد الضخم عند مقدم الملك فاروق لاعتلاء العرش واتجاه الاخوان لتنمية البعد الاقتصادى بإنشاء شركة المعاملات الاسلامية للإخوان المسلمين .

ولكن يبقى هناك سؤال على بساط البحث حول تقييم الحركة لنشاطها خلال الثلاثينات انطلاقا لتطور حركتها يقول الأستاذ التلمسانى : " الإخوان المسلمون كانوا يتبعون ولا يزالون فى تحركاتهم الأسلوب الذى يتبعه الرسول صلى الله عليه وسلم ِ فهم  لايدعون  الى عنف أو صدام  وهم يعلمون تمام العلم أن نتيجة الصدام بين المواطنين وبين الحكومة وقيادة الجيش فيه خسارة على الوطن ومصلحة لأعداء هذا الوطن  وهم حريصون على خدمة وطنهم وعلى ألا يستفيد أعداء الاسلام والوضع الطبيعى الذى أسفر عنهالتاريخ منذ وجود سيدنا آدم عليه السلام وحتى اليوم أن كل شىء يولد صغيرا ثم يكبر فإذا كان الاخوان المسلمون قد بدءوا قلة وبدءوا متواضعين ثم اشتد ساعدهم شيئا فشيئا فهذا شأن كل شىء  فى هذه الحياة إنما ماذا نفعل للذين يريدونأن يصوروا أو يشوهوا كل تصرف من تصرفات الاخوان المسلمين بأنهم كذا وكذا .. وحسبنا أننا اتهمنا بأننا شيوعيون ورأسماليون وأنصار القصر والاقطاع  ولا يمكن أن يكون الإخوان أنصارا لأى طرف من هذه الأطراف لأن النفور تحقق بين هذه الهيئات وهو نفور لا يدعو الى وئام ولا الى اتفاق أو سلام .. فكل ما ينسب الى الاخوان المسلمين فى هذه الناحية محض افتراء ولا أساس له من الصحة لأنه يتنافى تمام المنافاه مع مبادىء هذه الدعوة التى تدعو الى روابط الألفة والمحبة من الجماعات أو للإنسان والفرد يولد طفلا لا يستطيع أن يتحرك ثم يجلس لا يستطيع أن يسير ثم يسير متعثرا الى أن تستقر أوضاعه ويصبح شابا يضرب فى نواحى الحياة هكذا حال الجماعات تنشأ صغيرة وتكبر شيئا فشيئا ليس فى هذا غرابة أبدأ .

كما يتحدث عن خطة الشباب وهى من أهم الدعامات التى ارتكزت عليه دعوة الاخوانالمسلمين فيقول الأستاذ التلمسانى : " كل خير فى هذه الدعوة كان وليد  تفكير الأستاذ البنا ولكنه رضوان الله عليه إذا فكر فى أمر من الأمور ما كان ينفذه من تلقاء نفسه ولكنه كان يعرضه على مكتب الارشاد ويقول : إن لديه اقتراحا فإذا أقره خرج الى حيز التنفيذ وإن لم يقره يرجأ الى حينه ودعوة الاخوان المسلمين أصلا تقوم على تربية الشباب ولا تقوم على تعليم الشباب ِ وفارق بين التعليم والتربية ِ فالتربية هى ا لتنفيذ الفعلى لتعاليم الاسلام كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى وصف بأنه قرآن متنقل ِ قرآن يسير على قدمين ِ هذا ما كانت تعنى به دعوة الاخوان المسلمين وما يزالون يعنون حتى الآن بفكرة التربية يريدون أن يقيموا شبابا حرا نظيفا طاهرا مؤمنا بدينه وعقيدته كله رجوله وصراحة وشجاعة ووضوح وكانت هذه المسائل تشغل بال الاخوان المسلمين منذ قيامها الىالآن فنحن لا نعنى بالناحية العلمية إلا بلقدر الذى يصحح تعاليم ديننا إنما الذى يهمنا فعلا أن نربى شبابا على كل المعانى التى يعنى بها الاسلام من وفاء ونتمنى أن يكون شبابنا كله فى مصر على هذه الصفات " .

وهكذا ظهر الاخوان المسلمون بشكل فعلى وواقعى على خريطة الحياة السياسية وسرعان ما بدأت المواجهات والصدامات مع القوى الذى خشيت أن يهدد وجودها تلك الشعبية العارمة لجماعة  الاخوان بدءا بالاحزاب والانجليز .. وهكذا جاءت الصدمات بسرعة نحو الجماعة وكان الابتلاء والاختبار ..والمحن .

|السابق| [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7] [8] [9] [10] [11] [12] [13] [14] [15] [16] [17] [18] [19] [20] [21] [22] [23] [24] [25] [26] |التالي|


الكتب الخاصة بنفس الكاتب

الإخوان المسلمون فى دائرة الحقيقة الغائبة 

موسوعة الكتب الحركية Book Select Book Select Book Select


 

خطة الموقع

منهج الحركة

 

قيد الإضافة

كلمة الشهر

الحركة في سطور

 
 

الإستفتاء

 

 

اشترك

 

المحاضرات

الفقه

الظلال

الكتب

الأعلام

الرئيسية

جميع الحقوق الفكرية محفوظة لكل مسلم

 
 

إدارة الموقع غير مسئولة من الناحية القانونية عن أي محتوى منشور

 

Hosted by clicktohost.ca