لقد بدأت حركة الاخوان المسلمين وانضم إليها عشرات الألوف ورأى ا لأستاذ البنا أنه لا بد من إقامة إدارة دقيقة منظمة لتتولى شئون الجماعة لأنه لو ربطت الجماعة بشخص حسن البنا فمعنى ذلك أنه إذا مات حسن البنا انتهت الجماعة فاراد أن يجد لها تشكيلا وتنظيما معينا تلتف حوله الجماعة سواء وجد حسن البنا أم لم يوجد .. فبدأت الفكرة عند الاخوان المسلمين فى جميع أنحاء القطر المصرى فى الشعب الاخوانية وهم يشكلون الجمعية العمومية للإخوان هذهالشعب تنتخب من بينها أعدادا معينة لينتخبوا أعضاء الهيئة التأسيسية كانت تجتمع لتنتخب أعضاء مكتب الارشاد الذين هم بمثابة الهيئة التنفيذية أو الوزارة كما يقال فى الأوضاع السياسية المتعارف عليها لإدارة شئون الإخوان المسلمين .. هذا المكتب هو الذى ينتخب هذه الهيئة التأسيسية أيضا بعد أن ينتخبوا مكتب الارشاد يقوم أعضاء المكتب بانتخاب المرشد العام للإخوان المسلمين فتم النظام على هذه الصورة .. جمعية عمومية ِ هيئة تأسيسية ِ مكتب إرشاد ِ مرشد إخوان مسلمين .. وعندما بدأ تطبيق هذا التشكيل كنت أقيم فى مديرية القليوبية فكان تكوين المكتب قاصرا على انتخاب أشخاص يقيمون بالقاهرة ليحضروا اجتماعات مجلس مكتب الارشاد أسبوعيا ولكى يمثل الوجه البحرى والقبلى ضم الى مكتب الارشاد عن الوجه البحرى عمر التلمسانى وعن الوجه القبلى السيد محمد حامد أبو النصر أحد أعيان مركز منفلوط مديرية أسيوط .. هكذا كان الترتيب وكان النظام فى المكتب وكنت فيه عندما أنشىء باعتبارى ممثلا للوجه البحرى وجاء ذلك بالتعيين من الإمام وبعد ذلك انتقلت للقاهرة وأصبح دورى فى المكتب الترشيح لا عن طريق الاختيار فانتخبت من أهالى القاهرة عن طريق الهيئة التأسيسية .
وهكذا بدأت حركة الاخوان المسلمين تواصل الاعداد لحركتها وتنظيمها بشكل دقيق استفادة من تجارب الآخرين واقتداء بسنة رسول الله صلى ا لله عليه وسلم .. ولقد كنت من أوائل الإخوة الذين عملوا فى هذا المكتب ومكتب الارشاد ..
وقد حرص الأستاذ البنا على إنشاء الشعب الاخوانية فى كل مدينة وقرية وكان يحل بهذه الشعب فى رحلاته ويخطب فى مسجد أو فى دار من دور أعيان المنطقة ويلتقى فيها بالناس الذين لديهم ميول نحو نصرة دينهم بالاستاذ البنا يكونون شعبة من عدة أعضاء يرأسها أحدهم ولها سكرتير وأمين صندوق ومجلس إدارة فكانت هذه الشعب متناثرة فى ارجاء القطر المصرى وطبعا لم تكون هذه الشعب مرة واحدة ولكنها أخذت تزداد عاما بعد عام حتى بلغت حوالى ألف شعبة .. أما ما قاله البعض عن رحلة الخمسة آلاف قرية التى قام بها الشهيد الامام ففيها شىء من المبالغة .. كانت الشعب إذا اتسعت فى منطقة تكون هيئة منها للمنطقة ذاتها تضم الشعب فيها فإذا اتسعت الجهود كان ينشأ فى تلك المنطقة ما يسمى بالمكتب الادارى لتلك المنطقة فكانت الاسكندرية مثلا لها مكتب إدارى والدقهلية وكل محافظة تنشط فى عملها نشاطا ملحوظا وتضم أعدادا وفيرة من الشعب كان ينشأ فيها مكتب إدارى ليجمع شمل هذه الشعب كلها تحت إدارته وهو الذى يتولى إدارتها وتنظيمها نيابة عن المركز العام وعن مكتب الارشاد ولأنه قطعا كان ا لمركز العام فى القاهرة لا يستطيع بمفرده أن يلم بأحوال الاخوان فى كل أنحاء القطر فكان فى كل محافظة مكتب إدارى لمثل هذه العملية وكان الاستاذ البنا رضوان الله عليه حريصا على إنشاء الشعب وما كان يحرص على أن يتولى رئاسة الشعب شخص شديد التعلق بدعوة الاخوان المسلمين ولكنه كان يتخير الشخص المستقيم الذى له وضعه الاجتماعى فى القرية أو المركز سواء أكان مؤمنا بدعوة الاخوان أو غير مؤمن بها وإنما هو شخص له وضعيته الاجتماعية فى هذه المنطقة ما دام ذا خلق ودين وبهذه الوضعية لهذا الرئيس كانت الشعبة تتسع حينا بعد حين فى ظل حمايته وفى ظل وضعه الاجتماعى والذين ينضمون فى ظل هذه المعانى منهم من كان يشرح الله صدره لتفهم مبادىء الإخوان المسلمين تفهما حقيقيا فيصبح أخا مسلما ومن كان يحب المظاهر والرياسات له ما يشاء فى جماعة الاخوان المسلمين دون غضاضة ولا حرج عليه ما دام حسن السيرة والسلوك .