اعتقال الشهيد الإمام :
أعادت بريطانيا دراسة حساباتها فى مصر خلال الحرب العالمية الثانية بعد العصيان المسلح الذى قام به رشيد عالى ( الكيلانى ) فى العراق وأحست أن موقف على ماهر باشا الوطنى باعتباره ذا ميول هدامة بعد استقالته وتشكيل حكومة برياسة حسن صبرى باشا فى29/يونيو 1940 وأصدرت الحكومة المصرية قرارا بنقل الامام الشهيد الى الصعيد ثم سمح له بالعودة للقاهرة ثم ألقى القبض عليه ويلقى صلاح عيسى ظلالا من الشك حول مقابلة حامد جودة سكرتير الحزب السعدى للشهيد الامام البنا فى معتقل الزيتون حيث قال * " وفى أحد الأيام زار حامد جودة سكرتير الحزب السعدى معتقل الزيتون حيث التقى بالشيخ حسن البنا وقضى معه عدة ساعات واعتذر اليه من اعتقاله ثم ما لبث حسن البنا أن خرج من المعتقل بعدها بقليل .. وعلى الرغم من أن أحدا لم يعرف ماذا دار بين الوزير السعدى والزعيم الاخوانى إلا أن الراصدين للتطورات السياسية فى مصر لا حظوا أنه خلال سنوات الحرب وعندما كان العمل السياسى فى مصر مصادرا بقسوة فإن الاخوان المسلمين الذين كانوا حتى ذلك الوقت مجرد جمعية صغيرة لا تختلف فى وزنها عن مثيلاتها كجمعية الشبان المسلمين والجمعية الشرعية قد توسعت بشكل قاس وانطلق خطباؤهم فى ا لمساجد يهاجمون النازية .. "
ويرد الأستاذ التلمسانى على هذا الادعاء قائلا : " يؤسفنى أن يزل لسانى بكلمة .. إن هذا كلام حشاشين لماذا ؟ لأن الأستاذ حسن البنا لم يكن المعتقل الوحيد فى ذلك الوقت ولكن كان هناك الكثير من المعتقلين من المعروفين بالعمل السياسى فى مصر فليس اعتقال حسن البنا بعجيب على هؤلاء وكون خروج الأستاذ البنا قبل غيره فهذا هو الذى يحدث عادة فى المعتقالات وفى كل تاريخ أن يخرج الناس من المعتقالات أفواجا أفواجا وقد تصادف أن يخرج البنا قبل غيره وبعد غيره ليس فى هذا ما يلفت النظر أو يدعو الى الشكوك والظنون .. .. وكون حامد جودة قابل الشهيد البنا فى المعتقل فمن البديهى أن أنصار الحكم القائم يحاولون الاتصال بمن يتصورون بأنهم معارضون لهم ليحاولوا أن يجتذبوهم الى صفوفهم وكون الاخوان المسلمين انتشروا انتشارا لم يصل اليه غيرهم فهذا ذكاء من الاخوان المسلمين واستغلال الفرص التى يستطيعون من خلالها أن ينشروا دعوتهم .. كلها هذه الآدعاءات عيوب مفتعلة وافتعالات صغيرة ما كان يصح أن ترصد فى كتب إنما هكذا شاء بعض الناس أصحاب الأغراض " .
لقاء الإمام الشهيد بالانجليز:
ويبدو أن الانجليز حاولوا بشكل ملتو إثناء الإمام الشهيد ورفاقه عن المضى فى مهاجمته الآنجليز وأعقب لقاءه .. أى الإمام الشهيد بوثيقة موجهة لجماعة الإخوان المسلمين ويقول ميتشل فى خصوص هذه الواقعة وبعد الافراج عن البنا فى أكتوبر 1941 جرى اتصال بين السفارة البريطانية والاخوان المسلمين والواقع أن مسألة من الذى بادر بالاتصال ؟ كانت وما تزال موضعا للخلاف وعلى أن الواضح أن الاتصال قد تم بالفعل وأنه لم يسفر عن نتائج إيجابية والنقطة الأساسية هنا هى أ ن الإخوان قد رأوا فى فشل بريطانيا فى “ شرائهم “ سببا لمضايقات النحاس للجماعة أولا برفضه ترشيح البنا للإنتخابات وثانيا موافقة العدائية المتكررة تجاههم طوال فترة بقائه فى الحكم وتأكد الاخوان بشكل قاطع من الموقف العدائى الثابت للبريطانيين تجاههم حتى ان البنا كتب رسالة وداع لأتباعه فى منتصف عام 1943نتيجة لاقتناعه بأن المخابرات البريطانية تعمل جاهدة وتضم هذه الوثيقة ِ التى تحتل مكانا بارزا فى قائمة القرارات المعروفة للأعضاء من المعناه التى تنتظرهم فى مواجهة تزايد العداء الخارجى ويجدر الاستشهاد بجزء من تلك الوثيقة بوصفها انعكاسا لاتجاه فكرى أساسى فى الحركة وبوصفها ايضا نوعا من التنبؤ بما سيقع من أحداث .