لقد ذهب الكثيرون مذاهب شتى فى تفسير هذه ا لخطوة من جانب الاخوان ومن جانب الانجليز وخاصة الكتاب الماركسيين ويقول صلاح عيسى فى دراسته فى مقدمة كتاب الاخوان المسلمين * " لكن الاخوان ِ الذين كان مؤسسهم حسن البنا من أذكى الشخصيات السياسية فى العالم العربى ِ تركوا السلطات القائمة وقتها تظن أن حركتهم تخدمها ِ وهو ما كان يتحقق موضوعيا ِ بحكم أنهم يستلبون الشبان الذين كانوا منهمكين تحت قيادة حزب الوفد فى النضال ضد دكتاتورية اسماعيل صدقى بل إن شركة قناة السويس وكانت آنذاك شركة دولية لأنجلترا الجانب الأكبر من أسهمها قد نظرت اليهم بنفس النظرة فمنحتهم تبرعا قدره خمسمائة جنيه مصرى وهو ما يعتبر دعما قويا إذا ما نظرنا الى قيمة الجنيه آنذاك وقد ثبت بعد أن ذكاء الأخوان المسلمين السياسى فوق مستوى الشبهات وهو ما تأكد من الطريقة التى تعاملوا بها مع الاحتلال الإنجليزى فى مصر إذ تعاملوا بحجمهم الحقيقى لا بأهدافهم التى أعلنوها تدريجيا وفيما بعد وكما نجحوا فى خديعة شركة قناة السويس وحصلوا منها على منحة تصل الى خمسمائة جنيه رغم أنها شركة تعمل لمصلحة الاحتلال الانجليزى وردا على هذه المقولة نقول : أية خديعة تلك التى يتصورها صلاح عيسى فعلها الاخوان ؟
وأية خدمة تلك التى قدمها الاخوان المسلمين للإنجليز والتى كانت تتحقق موضوعيا فى رأى صلاح عيسى ؟ والتى يعطى الانجليز مقابلها مبلغ خمسمائة جنيه مكافأة على خدمتهم ِ أى الإخوان ِ للإنجليز .. " والذين يقولون هذا ِ على حد تعبير الأستاذ عمر التلمسانى : " لا يفهمون حقيقة الاسلام فالرسول صلوات الله وسلامه عليه كان يرهن درعه عند اليهود وعند المشركين لأجل معين على أن يدفعه لهم إذا لم يكن لديه شىء فأنا إذا أردت أن أقيم مسجدا وتبرع لى يهودى أو مسيحى أو بوذى أو ملحد بمبلغ من المال لأقيم به المسجد .. لا علي شرعا أن آخذ منه ما يريد أن يدفعه لأقيم به مسجدا لله سبحانه وتعالى .. ليس فى ذلك عيب .. إنما هم يريدون أن يستخرجوا من كل شىء شبهة تلوث سمعة حسن البنا وجماعة الاخوان المسلمين " ..
ثم ألم يأت هذاالتبرع فى إطار حملة تبرعات دعا اليها الإخوان المسلمون لبناء المسجد أم جاء التبرع منفردا وفى غير مكانه ووقته ؟
ثم هل اتجه مؤشر المعارضة لوجود الاحتلال الانجليزى لدى حسن البنا والاخوان فى اتجاه الإنجليز وتأييدهم بعد هذا التبرع أم ظل عداء تقليديا صارما على مدى سنوات وحول الاخوان ؟ إن الظواهر تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن توجيه الشبهة للجماعة فى قبولها هذاا لتبرع محض افتراء واضح ولا يقصد منه سوى التشكيك فى ذمة وأخلاق وأهداف جماعة الاخوان المسلمين .. ثم هل سعى الاخوان المسلمون .. للحصول على هذا المبلغ نظير " الخدمات الجليلة التى ألمح اليها صلاح عيسى بشكل متوارب وخبيث ؟ ! إن القصة كما يرويها الشهيد الإمام حسن البنا تقول "ء: وقبل أن يتم بناء المسجد بقليل وقد أوشكت النقود المجموعة أن تنفد وأمامنا بعد مشروع المسجد ومشروع المدرسة والدار وهى من تمامة بل كلها مشروع واحد تصادف أن مر البارون دى بنوا مدير شركة القنال ومعه سكرتيره المسيولوم فرأى البناء فسأل عنه وأخذ معلومات موجزة وبينما أنا فى المدرسة إذ جاءنى أحد الموظفين يدعونى لمقابلة البارون بمكتبه بالشركة فذهبت اليه فتحدث الى عن طريق مترجم بأنه رأى البناء وهو يود أن يساعدنا بتبرع مالى وهو لهذا يطلب منا رسما ومذكرة للمشروع فشكرت له ذلك وانصرفت ووافيته بعد ذلك بما طلب ومضى على ذلك شهور كدنا ننسى فيها البارون ووعده ولكنى فوجئت بعد ذلك بدعوة ثانية منه الى مكتبه فذهبت اليه فرحب ثم ذكر لى أن الشركة اعتمدت مبلغ خمسمائة جنيه مصرى للمشروع فشكرت له وأفهمته أن المبلغ قليل جدا ولم يكن منتظرا من الشركة تقديره لأنها فى الوقت الذى تبنى فيه على نفقتها كنيسة تكلفها 500000 خمسمائة ألف جنيه أى نصف مليون جنيه تعطى المسجد خمسمائة جنيه فقط فاقتنع بوجهة نظرى وأظهر مشاركتى فيها ولكنه أسف لأن هذا هو القرار ورجانى قبول المبلغ على أنه إذا استطاع أن يفعل شيئا بعد ذلك فلن يتأخر وشكرت له مرة ثانية وقلت له إن تسلم المبلغ ليس من اختصاصى ولكنه من اختصاص أمين الصندوق الشيخ محمد حسين الزملوط الذى تبرع وحده بمثل ما تبرعت الشركة وسأخبره ليحضر لتسلمه وقد كان وتسلم أمين الصندوق هذا المبلغ وطبعا لم يفكر البارون فى عمل شىء آخر ولم نفكر نحن فى أن نطلب منه شيئا كذلك " .. ثم ألم تكن هذه هى أموال مصر من دخل شركة قناة السويس التى تقع فى مصر وليس فى بحر المانش ولكن الانجليز اغتصبوها فى غفلة من الزمان ؟ ! لقد أسمى الشهيد الإمام حسن البنا ذلك فقها أعوج ..!