الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين محمد الذى بعثه الله رسولا ومبشرا ونذيرا ورحمة للعالمين .
لقد انطلقت رسالة الاسلام الى قلوب وأفئدة البشر لتخرجهم من ظلمات الجهل والجهالة الى دروب النور والايمان ولتحكم كلمة الاسلام الايمانية سائر أنحاء المعمورة ولتهوى الى الأبد امبراطوريات ظالمة جائرة على الفطرة الانسانية وتسلح اصحاب الدعوة الأوائل بسلاح الايمان فانطلقوا الى مشارق الأرض ومغاربها ( فاتحين ) ومبشرين بالنور الإلهى وبنى الإسلام دولته مستندة على عقيدة لا اله الا الله محمد رسول الله ولكن سرعان ما باعدت أهواء الدنيا وبريقها بين العقيدة وأهلها الذين تفرقوا شيعا وفرقا ولكن الله سبحانه وتعالى يقيض من يذكر هذه الأمة العريقة الأصيلة بعقيدتها الكاملة المتكاملة .
ووسط عوامل الضعف والوهن الذى أصاب جسد الأمة الاسلامية بسبب الهجمات الشرسة التى وجهت للعقيدة السمحاء فإن شابا مسلما قد عز عليه ما أصاب دينه وعقيدته وامته فتولدت فى نفسه كل عوامل الغيرة على دينه وأنه لا بد من إنقاذ هذه الأمة من عثرتها وإيقاظها من غفوتها وتخلفها .ز فانطلق حاملا روحه على كفه داعيا ومرشدا ومعلما ومربيا على هدى من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح .ز هذا الشاب هو الامام ا لشهيد حسن البنا الذى عز عليه حال الاسلام فانطلق داعيا لانشاء ( الجماعة المسلمة ) التى تقف وسط بحار المدينة وأهواء البشر ولا تغرق فيها وعلى مدى عشرين عاما قاد الامام الشهيد حركة الاخوان المسلمين وهى ا لحركة التى شهدلها الأعداء قبل الأصدقاء أنها كانت من أنضج وأقوى الحركات الاسلامية فى العصر الحديث والذى يقرأ تاريخ مصر الحديث لا بد أن يجد الاخوان المسلمين على خريطة الحياة السياسية المصرية متعاملين ومتفاعلين مع كل الأحداث والاتجاهات على مدى نصف قرن من الزمان .
ولكن هذه الجماعة المسلمة لم تسلم من الطعنات وزالسهام الجارحة المميته وحملات التشويه والتزييف ولا فى أصحابها كل ألوان المحن والتعذيب من أجل انتزاع العقيدة من قلوب أعضائها .
وهذا الكتاب محاولة لرصد جانب كبير من تاريخ مصر من خلال هذه الجماعة التى استقرت على خريطة مصر السياسية خلال نصف قرن ولكن هذه الحركة رغم تراثها فإنها لم تعن بتسجيل نشاطها ورصد تاريخها اللهم إلا كتابات الامام الشهيد حسن البنا وبعض الإخوة المسلمين ممامما أتاح لهواة ومحترفى التصنيف والتشويه أن يطعنوا ظهر هذه الدعوة ويبتدعوا الروايات الكاذبة والتصورات الوهمية وكان لا بد من رصد تاريخ هذه الحركة وهنا كان الالتقاء مع أحد الذين عاصروا جهاد هذه الجماعة على مدى 50عاما ودفع مع غيره من المجاهدين ضريبة الجهاد من ابتلاء واختبار .. إنه الأستاذ عمر التلمسانى الذى سعدت وسيسعد الكثيرون من المخلصين للعقيدة الاسلامية أن يسمعوا شهادته للتاريخ حيث عايش تاريخ الحركة وتفاعل مع أحداثها وواجه مع غيره تلك الصدمات والهجمات ا لشرسة من كل الأطراف المعادية للفكرة الاسلامية ودفع حريته ثمنا لإيمانه وإخلاصه لعقيدته وليكشف للقراء تاريخ ما أهمله التاريخ وما قصد الكثيرون طمس معالمه والكتاب محاولة مبصرة وليست عمياء ِ لكشف حقيقة علاقات الإخوان المسلمين بالأحداث وبأطراف الصراع على مدى خمسين عاما ِ ولقد حاكمت الاخوان المسلمين عشرات الدوائر القضائية ولكن دائرة واحدة لم يقدم لها الاخوان المسلمون وهى دائرة الحقيقة التى غابت سنين طويلة وآن الأوان أن يدخلها الإخوان بتاريخهم وجهادهم ليقولوا للناس جميعا : هذه رسالتنا وهذه دعوتنا وهذه حقيقتنا وتاريخ الأمم هو ضميرها ِ والتاريخ لا يعرف الرحمة والشفقة والمحاولات التى بذلت لإهالة التراب عليه حتى لا يراه الناس ِ هى محاولة لا بد أن تستمر لأن كلمة الحق لا بد أن تقال .. وهذا الكتاب محاولة متواضعة لوضع النقاط فوق الحروف حول تاريخ جماعة الاخوانا لمسلمين وتقديم الصورة الصادقة أمام دائرة الحقيقة .
ولا يسعنى إلا أن أتقدم بالشكر للأستاذ الفاضل عمر التلمسانى على مساهمته الفائقة فى هذا الكتاب .. والتى كان لها الفضل فى خروج مادة الكتاب كما أخص بالشكر زوجتى الفاضلة التى وقفت بإخلاص ودون كلل وراء إتمامى هذا العمل وأتوجه بشكرى أيضا لكل من ساهموا فى إخراج هذا الكتاب الى النور .
والله الموفق وهو المستعان
المؤلف إبراهِِِِيم قاعِِِِِِِِِِِِِِِود
القاهرة فى : رجب 1403
إبريل 1983